ابتكار أمريكي «ينتصر» للحيتان على ضوضاء البحار

يقول الباحثون إن السفن والناقلات العملاقة التي تمخر الآن عباب البحار، وأعمال التنقيب والحفر والتعدين في أعماق المحيطات وقبالة السواحل قد غيرت بشكل جذري صوت المحيطات، فبعد أن كانت تلك البيئة تصدح يوماً ما بأغنيات الحيتان والأصوات الخافتة التي تطلقها الكائنات البحرية المتنوعة للتواصل فيما بينها، تحول المشهد الصوتي الآن إلى ما يشبه مهرجاناً لموسيقى الروك لا ينتهي.
ويؤكد علماء متخصصون في الأحياء البحرية أن الحيتان على وجه التحديد تتأثر بهذه الضوضاء أكثر من غيرها، حيث إنه عندما تخفت الأصوات، تستطيع هذه الثدييات العملاقة الاستماع إلى نداءات بعضها البعض من على بعد مئات الأميال.
وتقول الباحثة ميشيل فورنيت، المتخصصة في علم البيئة الصوتية بجامعة نيو هامبشاير الأمريكية: «تخيل لو أن شخصاً ما يدق بمطرقة خارج نافذة منزلك على مدى شهور... فهذه الضوضاء تؤلم الأذن وتسبب أوجاعاً مبرحة». ووجد الباحثون أن كل ارتفاع بواقع ديسبل واحد (وهي وحدة قياس الصوت) في معدل الضوضاء التي تحيط بحيتان الأوركا يجعلها أقل قدرة على اقتناص الأسماك. وتصف فورنيت هذه التجربة في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس»، المتخصص في الأبحاث العلمية، بأنها تشبه أن تنظر للعالم بشكل طبيعي، ثم فجأة يتم تسليط ضوء مبهر في عينيك بشكل يومي. ويرجع المتخصصون أسباب الضوضاء التي تنبعث من السفن إلى ظاهرة فيزيائية تعرف باسم «التكهف»، ويقصد بها أن دوران مراوح ورفاصات السفن يؤدي إلى تكون كميات هائلة من الفقاعات الضئيلة خلف السفينة.
وتعتقد شركة «شارو مارين» الأمريكية أنها توصلت إلى حل لعلاج هذه المشكلة المزمنة. وتعمل هذه الشركة ومقرها في مدينة ديترويت على وضع تصميم خاص لمراوح السفن يؤدي إلى خفض الضوضاء الناجمة عن حركة الإبحار. فبدلاً من استخدام الشفرات التقليدية ذات الأطراف الحرة في المراوح، ابتكرت الشركة شفرات في صورة حلقات يمكنها الالتفاف أثناء الدوران مثل الشرائط، ما يؤدي إلى تكوين دوامات أقل أثناء دورانها، وبالتالي التقليل من تأثير ظاهرة التكهف المشار إليها.