صرخة بـ 131 ديسيبل.. ما سر الطائر الذي ينافس الطائرات؟

قد لا تحتاج بعض الطيور إلى حجم كبير لتلفت الانتباه، لكنها تملك سلاحا آخر أكثر إثارة للدهشة، صوت يمكن أن يقترب من ضجيج المنشار أو إقلاع الطائرة، فقد حدد باحثون من جامعة ماساتشوستس أمهرست طائرين من أمريكا الجنوبية كأبرز المرشحين لأعلى الأصوات بين الطيور المعروفة حتى الآن.

طائر الجرس عاري الحلق

أحدهما هو طائر الجرس عاري الحلق، الذي يعيش في منطقة الأمازون، ويمكن أن تصل شدة صوته إلى نحو 131 ديسيبل، وهذ المستوى تقترب من ضوضاء طائرة نفاثة عند الإقلاع، التي تدور عادة حول 120 إلى 130 ديسيبل، ما يجعل صوت الطائر قادرا على منافسة أحد أكثر الأصوات صخبا في البيئة المحيطة.

السريما ذو الأرجل الحمراء

أما الآخر فهو طائر السريما ذو الأرجل الحمراء ، المنتشر في مناطق واسعة من شرق أمريكا الجنوبية، وقد تجاوز صوته 120 ديسيبل. وللمقارنة، فإن مستوى يتراوح بين 120 و130 ديسيبل يقارب شدة أصوات شديدة الارتفاع مثل المنشار.

لكن الباحثين لم يخرجوا إلى الطبيعة بحثا عن «أعلى طائر صوتًا» بقدر ما كانوا يحاولون الإجابة عن سؤال أوسع وهو ما الذي يجعل بعض الطيور قادرة على إنتاج أصوات بهذه القوة؟ ولهذا قاس الباحثان جواو مينيزيس وجيف بودوس شدة أصوات 123 نوعًا من الطيور في بيئاتها الطبيعية، بينها طيور في الولايات المتحدة والبرازيل، باستخدام أجهزة لقياس الصوت وأجهزة لتحديد المسافة بالليزر، وفقا لموقع"earthsky".

وكانت المفاجأة أن 113 نوعا من أصل 123 لم تكن لديها قياسات موثقة لشدة الصوت من قبل. وأظهرت النتائج نطاقا واسعا للغاية، إذ سجل أحد أنواع الطيور الطنانة نحو 64 ديسيبل فقط، بينما وصلت أعلى القياسات إلى 122 ديسيبل في أحد أنواع طيور الكوتينغا، إلى جانب بروز طائر الجرس عاري الحلق والسريما حمراء الأرجل كمرشحين جدد بين الأعلى صوتًا.

وحاول الباحثون معرفة ما إذا كانت هناك صفات جسدية تساعد في تفسير هذه القوة الصوتية. ووجدوا أن كبر حجم الجسم واتساع فتحة المنقار يرتبطان بقدرة الطيور على إنتاج أصوات أعلى؛ إذ قد تساعد العضلات الأكبر على ضغط كمية أكبر من الهواء، بينما يسمح المنقار الأوسع بإطلاق الصوت بقوة أكبر.

لكن لماذا تحتاج بعض الطيور إلى كل هذه القوة؟ هنا لا تزال الإجابة غير محسومة. فلم تجد الدراسة علاقة واضحة بين شدة الصوت والعوامل البيئية التي اختبرها الباحثون، مثل طريقة الحركة في الهواء، وكثافة الموطن، ونظام التزاوج. لذلك يرى الباحثون أن فهم الوظيفة التطورية والبيئية لهذه الأصوات يحتاج إلى قياسات من أنواع أكثر.

واللافت أن الهدف من الدراسة لم يكن حسم لقب «أعلى طائر صوتا» بقدر ما كان بناء قاعدة بيانات واسعة لفهم كيف تنتج الطيور أصواتها بهذه القوة ولماذا تختلف قدراتها الصوتية بهذا الشكل. وقد شملت الدراسة 123 نوعا، ما يجعلها خطوة مهمة في دراسة شدة الأصوات لدى الطيور.

فيديو

يعيش طائر الجرس عاري الحلق في غابات أمريكا الجنوبية، ويتميز الذكر بريش أبيض واضح مع جلد أخضر مزرق مكشوف حول الوجه والحلق، بينما تبدو الأنثى بلون أخضر زيتوني مع علامات وخطوط على جسمها. ويقضي الطائر معظم وقته في الغابات، وغالبا ما يطلق الذكر صوته من أماكن مرتفعة فوق الأشجار، حيث يمكن أن ينتشر صوته الحاد لمسافات بعيدة. الاسم العلمي للطائر هو بروسنيا نوديكيوليس (Procnias nudicollis).

ولا يتميز السريما ذو الأرجل الحمراء بصوته فقط؛ فهو طائر أرضي طويل الساقين يعيش في مناطق مفتوحة من أمريكا الجنوبية، ويقضي معظم وقته متنقلًا على الأرض بدل التحليق. ويصل طوله إلى نحو 90 سنتيمترًا، ويتميز بأرجل ومنقار مائلين إلى الأحمر وعرف من الريش أعلى قاعدة المنقار. ويتغذى على الحشرات والزواحف والبرمائيات والقوارض والثعابين وغيرها من الحيوانات الصغيرة، ويمتلك طريقة لافتة في التعامل مع فرائسه، إذ يضرب بعضها بالأرض قبل تمزيقها أو ابتلاعها.

فيديو