خدعت العلماء لسنوات.. ما الذي أخفته أشجار الباوباب؟

بدت أشجار الباوباب، بجذوعها الضخمة التي تختزن آلاف اللترات من المياه، وكأنها تنتمي إلى عالم آخر، لكن دراسة جديدة كشفت أن أحد أنواعها كان يخفي مفاجأة لم يتوقعها العلماء.

وتوصل باحثون من جامعة ويسكونسن-ماديسون إلى وجود نوع جديد من أشجار الباوباب في مدغشقر، بعدما أظهرت التحليلات الجينية أن أشجارا متشابهة في الشكل، كان يُعتقد أنها تنتمي إلى النوع نفسه، تمثل في الواقع نوعين مختلفين.

وجمع الباحثون عينات جينية من شمال غربي مدغشقر لدراسة الباوباب الملغاشي (Adansonia za)، ليكتشفوا أن مجموعة من الأشجار التي تشبهه ظاهريًا تنتمي إلى نوع مستقل أطلقوا عليه اسم Adansonia bozy.

وقالت نيسا كريمي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن اكتشاف نوع جديد يوضح أن العلماء لا يزالون يجيبون عن أسئلة أساسية بشأن أشجار الباوباب، من بينها عدد الأنواع الموجودة فعليًا في الطبيعة.

وأوضحت كريمي أن النوع الجديد، رغم تشابهه في الشكل مع النوع الذي كان يُصنف ضمنه سابقًا، يرتبط جينيًا بشكل أقرب إلى مجموعتين أخريين من أشجار الباوباب في شمال مدغشقر.

وتكتسب النتيجة أهمية خاصة في مجال الحفاظ على هذه الأشجار، إذ لا يزال العلماء يعرفون القليل عن النوع المكتشف حديثًا، فيما يشتبه الباحثون في أنه قد يكون مهددًا بالانقراض، وفقا لموقع "iflscience".

كما يعني فصل النوع الجديد عن شجرة الباوباب المعروفة باسم «أدانسونيا زا» (Adansonia za) أن أعداد هذا النوع قد تكون أقل مما كان يُعتقد سابقًا، إذ اتضح أن بعض الأشجار التي كانت تُنسب إليه تنتمي في الواقع إلى النوع الجديد.

وتشتهر أشجار الباوباب بجذوعها العملاقة وقدرتها على تخزين كميات هائلة من المياه، ما يساعد بعضها على البقاء لآلاف السنين. كما ترتبط هذه الأشجار بعلاقات مهمة مع الحيوانات، إذ تعتمد الخفافيش والعث على رحيق أزهارها ليلًا، وتساهم في تلقيحها.

ماذا تعرف عن شجرة الباوباب؟

ولا تقتصر أهمية الباوباب على قدرتها المذهلة على تخزين المياه أو توفير الغذاء، إذ تلعب دورًا محوريًا في الحياة البرية والأنظمة البيئية المحيطة بها. فالأشجار توفر مصادر للماء والظل والمأوى للعديد من الحيوانات، بينما قد تلجأ إليها الفيلة في فترات الجفاف، فتتغذى على لحائها للحصول على الرطوبة عندما تندر مصادر المياه.

ومن أكثر خصائص الباوباب تميزًا طريقة نموها؛ إذ يمكن أن تتكون من سيقان متعددة تندمج معًا، بينما يستمر اللحاء في التجدد داخل المساحات الفاصلة بينها، فيما يعرف بالتجاويف الزائفة، وهي سمة لافتة في هذه الأشجار.

وتزهر الباوباب بأزهار بيضاء كبيرة خلال الليل، لكن عمر الزهرة قصير للغاية، إذ قد تتساقط بعد نحو 24 ساعة. وتشارك الخفافيش في تلقيحها، مستفيدة من الرحيق الذي تنتجه.

كما تتميز ثمارها بقدرتها على البقاء مصدرًا غذائيًا خلال موسم الجفاف، إذ يجف لبها طبيعيًا على الأغصان ويتحول إلى مسحوق غني بفيتامين C والألياف والكالسيوم ومركبات مضادة للأكسدة.

ولا تتوقف الاستفادة من الشجرة عند ثمارها؛ فأوراقها يمكن تناولها بعد طهيها، بينما يستخدم لحاؤها في صناعة الحبال والسلال والحصائر والورق والقماش، ما جعلها موردًا متعدد الاستخدامات للمجتمعات التي تعيش في البيئات الجافة.

لا تقتصر فوائد الباوباب على ثمارها، إذ يمكن الاستفادة من لحائها في صناعة الحبال والحصائر والسلال، إلى جانب الورق والقماش. كما تُستخدم أوراقها كغذاء بعد طهيها، بينما يمكن الاستفادة من حبوب لقاحها وأزهارها في إنتاج الغراء.

وتشكل الأشجار العملاقة أيضًا مصدرًا للماء والمأوى للعديد من الحيوانات، من الطيور والسحالي والقرود إلى الفيلة، التي قد تلجأ إلى قضم لحائها للحصول على الرطوبة خلال فترات الجفاف وندرة المياه.

ويتميز الباوباب الأفريقي كذلك بطريقة نمو غير مألوفة؛ إذ ينمو أحيانًا عبر عدة سيقان تتحد معًا لتشكل جذعًا واحدًا ضخمًا. وبين هذه السيقان تتكون فراغات يواصل اللحاء نموه وتجددّه داخلها، وهي تراكيب تُعرف باسم «التجاويف الزائفة»، وتعد من السمات المميزة لهذه الشجرة.

وتنتشر أشجار الباوباب في المناطق الجافة وشبه الجافة من أفريقيا، وتتركز أبرز أنواعها في مدغشقر، التي تضم ستة أنواع من أصل ثمانية معروفة. كما توجد أنواع أخرى في مناطق واسعة من القارة الأفريقية، إضافة إلى شمال غرب أستراليا. وتوجد شجرة الباوباب الأفريقية، المعروفة علميًا باسم «أدانسونيا ديجيتاتا»، كذلك في عدد من المناطق العربية، من بينها السودان واليمن وأجزاء من المملكة العربية السعودية.