"ساونا" قبل 1700 عام.. عجائب الرفاهية الرومانية

قبل نحو 1700 عام، لم يكن الحمّام مجرد مكان للاستحمام بالنسبة لأحد أباطرة روما، بل كان مساحة فاخرة صُممت لتوفير الراحة والرفاهية باستخدام تقنيات متقدمة عرفها الرومان في ذلك الوقت.

فقد كشف علماء آثار عن بقايا حمّام خاص يُعتقد أنه بُني نحو عام 310 ميلادي للإمبراطور الروماني مكسيمينوس دازا، ضمن مجمع سكني إمبراطوري محصن في منطقة فريلو-شاركامين، شرقي صربيا.

ويتميز الحمّام بتصميم غير معتاد، إذ جاء دائري الشكل بدلًا من التخطيط الخطي الأكثر شيوعًا في الحمّامات الرومانية، ويشغل الطابق السفلي من برج ضخم في الركن الجنوبي الغربي من القصر.

وكانت الغرفة مغطاة بقبة تضم ست نوافذ، فيما ضمت ثلاثة أحواض للاستحمام، وأرضيات مدفأة، ونظامًا لتسخين المياه، إضافة إلى غرفة مخصصة للاستحمام بالبخار، في ما يشبه مفهوم الساونا الحديث.

رفاهية إمبراطورية تحت الأرض

كان الحمّام، الذي عُرف لدى الرومان باسم «بالنيوم»، مقسمًا إلى منطقتين رئيسيتين. الأولى مخصصة لتشغيل نظام الحمّام، حيث عثر الباحثون على بقايا فرن كان يستخدم لتسخين الأرضيات، إلى جانب قاعدة غلاية نحاسية كانت مخصصة لتسخين المياه، رغم أن الغلاية نفسها لم تعد موجودة.

أما المنطقة الثانية فكانت مخصصة للاستحمام والاسترخاء، وتضم ثلاثة أحواض، إضافة إلى غرفة «سوداتوريوم» كانت تستخدم للاستحمام بالبخار.

وتشير هذه التجهيزات إلى أن المنشأة لم تكن مخصصة للنظافة الشخصية فحسب، بل وفرت مساحة للراحة والرفاهية داخل المجمع الإمبراطوري، مع نظام تدفئة متطور سمح بتسخين الأرضيات والمياه.

حمّام خاص داخل القصر

كان الاستحمام جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية لدى الرومان، وجمع بين النظافة والاسترخاء والتواصل الاجتماعي. لكن موقع هذا الحمّام وتصميمه داخل المجمع الإمبراطوري يشيران إلى طابعه الخاص، وربما إلى استخدامه من جانب الإمبراطور وأفراد دائرته المقربة.

كما يمنح الاكتشاف علماء الآثار فرصة لفهم جانب من الحياة اليومية داخل القصور الإمبراطورية الرومانية، بعيدًا عن ساحات المعارك والقرارات السياسية التي ارتبط بها الأباطرة في المصادر التاريخية.

ويحاول الباحثون حاليًا فهم كيفية ارتباط الحمّام ببقية أجزاء القصر، وإعادة تصور توزيع غرفه وطريقة تشغيل أنظمة التدفئة والمياه.

قصر إمبراطوري في زمن مضطرب

يقع المجمع في فريلو-شاركامين، وهو مجمع سكني محصن شُيد في أوائل القرن الرابع الميلادي، ويرتبط بالإمبراطور مكسيمينوس دازا، الذي حكم بين عامي 310 و313.

وكان دازا، واسمه الكامل غاليريوس فاليريوس مكسيمينوس، جزءًا من نظام الحكم الرباعي الذي أسسه الإمبراطور دقلديانوس، حيث قُسمت إدارة الإمبراطورية الرومانية بين أربعة حكام.

وصعد دازا إلى السلطة خلال فترة مضطربة من تاريخ روما، عندما بدأ نظام الحكم الرباعي في التفكك. ولم يدم حكمه طويلًا، إذ هُزم أمام منافسه ليسينيوس وتوفي عام 313.

وتشير الحفريات التي أجراها باحثون من معهد الآثار في صربيا إلى أن المجمع كان أكثر تعقيدًا وفخامة مما كان يُعتقد سابقًا، فيما يواصل الفريق أعمال التنقيب لدراسة تفاصيل المنشأة وعلاقتها بالحياة الإمبراطورية في تلك الفترة.