هل السيارات الحمراء أكثر عرضة للمخالفات المرورية؟

لطالما ارتبطت السيارات الحمراء في المخيلة الشعبية بالسرعة والمخالفات المرورية، حتى تحولت الفكرة إلى اعتقاد شائع مفاده أن هذا اللون اللافت يجعل السيارة أكثر عرضة للتوقيف من جانب الشرطة، لكن البيانات المتاحة لا تقدم دليلا قويا يؤكد صحة هذه المقولة.

وبحسب تقارير، فإن الاعتقاد بأن السيارات الحمراء تحصل على مخالفات سرعة أكثر من غيرها لا يتجاوز كونه أسطورة شائعة تناقلتها الأجيال، واستُخدمت طويلا لتحذير السائقين، خصوصا الشباب، من اختيار السيارات ذات الألوان اللافتة أو القيادة بسرعة.

34 مليون مخالفة سرعة سنويا

وتشير البيانات إلى أن الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تحرر نحو 34 مليون مخالفة سرعة سنويا، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 6.2 مليارات دولار من الغرامات.

ورغم ضخامة هذه الأرقام، لا توجد بيانات إحصائية موثوقة تثبت أن السيارات الحمراء هي الأكثر تعرضا لمخالفات السرعة بسبب لونها.

بل إن دراسة أجريت عام 2014، وجمعت بيانات من عدة مصادر، وجدت أن السيارات البيضاء تصدرت قائمة السيارات الأكثر حصولا على المخالفات، بعدما شكلت نحو 19% من أصل 924 مخالفة مرورية شملتها الدراسة، وهي مخالفات لم تقتصر على السرعة فقط.

وحلت السيارات الحمراء في المرتبة الثانية بنسبة 16% من إجمالي المخالفات.

ورغم أن الفارق بين اللونين محدود، فإن النتائج لا تدعم النظرية القائلة إن الشرطة تستهدف السيارات الحمراء تحديدا بسبب لونها.

طراز السيارة قد يكون العامل الأهم

وتشير البيانات إلى أن ماركة السيارة وطرازها قد يكونان أكثر ارتباطا بالمخالفات من لونها.

ومن بين السيارات التي تصدرت قوائم الأكثر حصولا على المخالفات خلال السنوات الماضية، سيارة Subaru WRX، وهي سيارة رياضية يرتبط تصميمها وأداؤها بالسرعة، رغم أن اللون الأكثر شيوعا لها ليس الأحمر، وإنما الأزرق الساطع.

ويرجح التقرير أن السبب قد يعود إلى طبيعة هذه السيارات، إذ إن بعضها مصمم للأداء العالي والسرعة، ما قد يجذب سائقين يميلون إلى القيادة السريعة، وفي المقابل، قد تكون بعض الطرازات أكثر لفتا لانتباه الشرطة بسبب شكلها أو طبيعتها الرياضية.

ومع ذلك، لا توجد أدلة واضحة تحسم ما إذا كان السبب يعود إلى سلوك أصحاب هذه السيارات، أم إلى احتمال أن تكون بعض الطرازات أكثر عرضة للملاحظة من جانب الشرطة.

شركات التأمين لا تهتم بلون السيارة

ومن المؤشرات اللافتة أيضا أن شركات التأمين على السيارات لا تعتمد عادةً لون السيارة ضمن العوامل الأساسية التي تحدد قيمة التأمين.

فالشركات تهتم بعوامل مثل الماركة والطراز ونوع هيكل السيارة ومواصفات المحرك، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالسائق والسيارة، لكنها لا تعتبر اللون عاملا يستند إلى بيانات إحصائية تبرر زيادة تكلفة التأمين.

ولو كان لون السيارة الأحمر، على سبيل المثال، مرتبطا إحصائيا بارتفاع معدلات المخالفات أو الحوادث، لكان من المنطقي أن يظهر ضمن عوامل التسعير التي تعتمدها شركات التأمين.

سلوك السائق هو العامل الأكثر أهمية

وبعيدا عن لون السيارة، فإن سلوك السائق على الطريق يمكن أن يكون العامل الأكثر تأثيرا في احتمال توقيفه من جانب الشرطة.

ويشمل ذلك استخدام الهاتف أثناء القيادة، وإرسال الرسائل النصية، وعدم استخدام إشارات تغيير المسار، أو الالتفات إلى الركاب في المقعد الخلفي أثناء القيادة.

كما يمكن أن تلفت بعض المشكلات المتعلقة بحالة السيارة انتباه الشرطة، مثل وجود تشققات في الزجاج الأمامي، أو انتهاء صلاحية تسجيل السيارة، أو تعطل بعض المصابيح.

وبالتالي، فإن السيارة الحمراء لا تبدو أكثر عرضة للتوقيف لمجرد لونها، بينما قد يكون أسلوب القيادة والمخالفات المرورية وحالة السيارة أكثر أهمية بكثير في تحديد احتمال إيقاف السائق.

رغم استمرار الاعتقاد الشائع بأن السيارات الحمراء تجذب مخالفات السرعة، فإن البيانات المتاحة لا تقدم دليلا قويا على ذلك.

وتؤكد المؤشرات أن لون السيارة ليس العامل الحاسم، بينما تلعب طبيعة السيارة وطرازها وسلوك السائق على الطريق دورا أكبر في احتمال التعرض للمخالفات المرورية.