ثمن الشهرة القاتل.. ماذا قالت مدونة الطعام غانفان ينغ ينغ قبل رحيلها؟

قبل رحيلها المفاجئ بأيام، ظهرت مدونة الطعام الصينية غانفان ينغ ينغ أمام متابعيها برسالة بدت مختلفة عن محتواها المعتاد، بعدما تحدثت عن معاناتها الصحية ودخولها المستشفى بسبب انخفاض حاد في مستوى البوتاسيوم. وبينما كانت قد صنعت شهرتها من تناول كميات ضخمة من الطعام أمام الكاميرا، أكدت لمتابعيها أن كسب المال مهم، لكن الصحة تظل أهم.

اشتهرت تشن غانفان ينغ ينغ، بمقاطع وبثوث تتناول فيها كميات ضخمة من الطعام أمام الكاميرا، ضمن نوع من المحتوى المنتشر في الصين يقوم على تصوير الأشخاص أثناء تناول الطعام مباشرة أمام الجمهور.

وبفضل هذا الأسلوب، جمعت «غانفان ينغ ينغ» أكثر من مليون متابع، مستفيدة من المفارقة بين بنيتها الجسدية الصغيرة والكمية الكبيرة التي كانت تتناولها أمام الجمهور، وهو ما جعلها تحظى بمشاهدة واسعة وتحولت من محتوى الأكل إلى البث التجاري وبيع المنتجات.

أكلت 70 بيضة في بث واحد

ولم يكن الطعام مجرد محتوى للترفيه، بل أصبح جزءًا من عملها التجاري. ففي إحدى جلسات البث لبيع البيض المحفوظ، قالت التقارير إنها كانت تتناول نحو 60 إلى 70 بيضة في بث واحد، بينما كانت البثوث الخاصة بمنتجات أخرى تتطلب منها الاستمرار في الأكل أمام المشاهدين. وكلما زادت كمية الطعام التي تتناولها، زاد تأثير البث وتفاعل الجمهور، بحسب ما نقلته التقارير الصينية عنها.

المال مهم لكن الصحة في المرتبة الأولى

لكن وراء هذه الشهرة كانت هناك مشكلة صحية متكررة. ففي آخر فيديو نشرته في 14 أغسطس 2026، أي قبل وفاتها بثلاثة أيام، تحدثت عن دخولها المستشفى بسبب انخفاض مستوى البوتاسيوم، وقالت إن مستوى البوتاسيوم في دمها وصل في إحدى المرات إلى 2.3 مليمول/لتر. كما أشارت إلى أن المشكلة لم تكن المرة الأولى، وربطت حالتها الصحية بطبيعة عملها في بثوث الأكل، وبالتحديد بما وصفته بالتقيؤ المتكرر بعد تناول الطعام.

وفي الفيديو نفسه، وجهت «غانفان ينغ ينغ» رسالة إلى متابعيها، مؤكدة أن كسب المال مهم، لكن الصحة يجب أن تأتي في المرتبة الأولى. وكانت تلك الكلمات من آخر ما قالته لجمهورها قبل وفاتها، بعدما تحدثت عن تجربتها مع انخفاض البوتاسيوم ودخولها المستشفى مرارًا.

وفي 17 أغسطس 2026 توفيت تشن غانفان ينغ ينغ عن عمر ناهز 24 عامًا، قبل أن يعلن والداها خبر وفاتها عبر حسابهما على مواقع التواصل في 4 سبتمبر. ولم يذكر إعلان الأسرة سببًا طبيًا رسميًا للوفاة، فيما نقلت تقارير صينية عن مصادر مطلعة أن الوفاة يُشتبه في ارتباطها بانخفاض حاد في البوتاسيوم أدى إلى توقف القلب.

وتوضح التقارير الطبية التي تناولت قصتها أن انخفاض البوتاسيوم الحاد يمكن أن يكون خطيرًا، لأن البوتاسيوم يلعب دورًا أساسيًا في عمل العضلات والأعصاب، بما فيها عضلة القلب. ويبلغ المعدل الطبيعي في الدم عادةً نحو 3.5 إلى 5.5 مليمول/لتر، بينما يُعد انخفاضه إلى أقل من 2.5 مليمول/لتر حالة شديدة الخطورة، وقد يؤدي في الحالات الحادة إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب. وفقًا لشبكة البث الوطنية الصينية «CNR» نقلًا عن طبيب متخصص في التغذية السريرية.

ولا يعني ذلك أن تناول كميات كبيرة من الطعام يؤدي بحد ذاته إلى انخفاض البوتاسيوم؛ إذ أوضح أطباء صينيون أن المشكلة قد ترتبط بفقدان البوتاسيوم نتيجة التقيؤ المتكرر أو الإسهال أو بعض السلوكيات المرتبطة بمحاولات الحفاظ على الوزن رغم الاستمرار في تناول الطعام بكميات كبيرة. وفي حالة «غانفان ينغ ينغ» تحديدًا، كانت هي نفسها قد ربطت انخفاض البوتاسيوم بعادات مرتبطة بعملها في بثوث الأكل.

وتعيد قصتها تسليط الضوء على الوجه الآخر لصناعة محتوى الأكل، حيث يمكن أن يتحول ما يبدو أمام المشاهدين مجرد تحدٍ أو وسيلة للترفيه إلى مصدر دخل قائم على الاستمرار في تقديم كميات أكبر من الطعام وأكثرها إثارة للانتباه. وفي حالة «غانفان ينغ ينغ»، لم يكن الأكل مجرد عادة أمام الكاميرا، بل أصبح جزءًا من نموذج تجاري يعتمد على المشاهدة والتفاعل وبيع المنتجات.

وبينما كانت ملايين المشاهدات تدفع هذا النوع من المحتوى إلى مزيد من الانتشار، كشفت قصتها أن الجسد نفسه قد يتحول إلى جزء من تكلفة صناعة المحتوى؛ فكل وجبة ضخمة أمام الكاميرا كانت تجذب الانتباه، لكنها كانت في الوقت نفسه تضع ضغطًا متزايدًا على صاحبتها.

ومع رحيلها المفاجئ، تحولت قصة «غانفان ينغ ينغ» من حكاية مؤثرة اشتهرت بقدرتها على تناول كميات هائلة من الطعام إلى مثال على الثمن الذي قد يدفعه صانع المحتوى عندما يصبح الجسد نفسه أداة للعمل وجذب المشاهدات.