لم يكن الطالب البلجيكي كوبي يتوقع أن تقوده وظيفته الصيفية إلى اكتشاف ثروة تقدر بنحو 9 ملايين يور داخل جدار. فخلال أعمال ترميم وتجديد في عقار قديم بمدينة سينت جيليس ديندرموند البلجيكية، عثر الشاب على أجسام معدنية ظن في البداية أنها مجرد عملات عادية، قبل أن يتضح أنها جزء من كنز ضخم من الذهب والعملات النفيسة. لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قيمة الكنز، بل اللغز الذي أحاط به؛ إذ لم يتمكن أحد حتى الآن من تحديد صاحبه أو معرفة سبب إخفائه هناك.
لكن سرعان ما اتضح أن ما عُثر عليه كان أكثر قيمة بكثير؛ إذ اكتشف العمال عشرات السبائك الذهبية وآلاف العملات وقطعًا أخرى من الذهب، تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 9 ملايين يورو.
والأغرب أن الذهب لم يكن مدفونا في الأرض بصورة عشوائية، بل كان مخبأً داخل جدار في قبو مبني بالطوب أسفل العقار، ما فتح الباب أمام لغز أكبر: من أخفى هذه الثروة، ولماذا؟
ثروة عائلة غامضة
يقع العقار في منزل كان مرتبطًا بعائلة فان آش، وهي عائلة ثرية ارتبط اسمها بصناعة الجعة في المنطقة. وكان المنزل قد بُني في الأصل كمسكن لأحد أفراد العائلة، قبل أن يخضع لاحقًا لأعمال ترميم وتحويل.
في البداية، ظهرت فرضية أن الذهب ربما أُخفي خلال الحربين العالميتين خوفًا من القوات الألمانية، لكن هذه الرواية سرعان ما تعرضت لضربة قوية.
فبحسب صحيفة «إل باييس»، تحمل بعض السبائك تواريخ تعود إلى عامي 1957 و1960، ما يعني أن جزءًا من الكنز أُخفي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بسنوات.
لغز لم تحله السجلات
لم تقدم أرشيفات العائلة تفسيرًا واضحًا لمصدر الذهب أو سبب إخفائه. كما أن آخر أفراد عائلة فان آش المباشرين توفوا دون أبناء بين ستينيات القرن الماضي وأوائل ثمانينياته، ما زاد الغموض حول مصير ثروتهم.
ويعتقد بعض المؤرخين المحليين أن أفراد العائلة ربما أخفوا جزءًا من ثروتهم على نحو سري، لكن لا يوجد حتى الآن دليل حاسم يثبت أنهم هم من وضعوا الذهب داخل الجدار.
كما أن عدم الإشارة إلى الكنز في وصية آخر أفراد العائلة يثير احتمالًا آخر: ربما لم يكن أصحاب العقار أنفسهم يعلمون بوجوده.
بعد العثور على الكنز، نقلته السلطات إلى مكان آمن، وبدأ مكتب المدعي العام في فلاندرز الشرقية التحقيق في مصدره، بما في ذلك احتمال أن يكون الذهب مسروقًا أو مرتبطًا بنشاط إجرامي.
وتسبب حجم الثروة في إجراءات أمنية مشددة أثناء جردها، قبل نقلها إلى موقع لم يُكشف عنه للجمهور.
لكن القضية لم تتوقف عند معرفة مصدر الذهب؛ إذ بدأت تظهر مطالبات من أشخاص في بلجيكا وخارجها يدّعون امتلاك حق في الكنز، من دون أن يتمكن أي منهم حتى الآن من تقديم دليل يثبت ملكيته.
من سيحصل على الملايين؟
تقول صحيفة «الغارديان» إن الطالب كوبي وزملاءه أدركوا منذ اللحظة الأولى ضرورة تسليم الكنز إلى السلطات، لكنه يأمل في الحصول على مكافأة اكتشاف نظير العثور عليه.
وبموجب القانون البلجيكي، أمام السلطات فترة تصل إلى خمس سنوات للتحقيق في مصدر الكنز وتحديد صاحبه. وإذا لم يظهر مالك شرعي يمكنه إثبات حقه، فقد تنتقل ملكية الجزء الأكبر من الذهب إلى الجهة المالكة للعقار.
وهكذا، تحولت عملية ترميم عادية إلى لغز مالي ضخم: 9 ملايين يورو من الذهب، جدار يخفي أسراره، ومالك مجهول قد لا يظهر أبدًا.