فيديو صادم.. حيتان الأوركا تحول أضخم الأسماك إلى أشلاء


أضافت حيتان الأوركا فصلًا جديدًا إلى سجلها المليء بأساليب الصيد المذهلة، بعدما وثق العلماء سلوكًا لم يُشاهد من قبل، إذ تستخدم ضربات رأس عنيفة لتحطيم أسماك الشمس العملاقة إلى أشلاء. ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية لا تهدف إلى قتل الفريسة، بل إلى تمزيق جلدها شديد الصلابة، وربما تدريب الصغار على مهارات الصيد والعمل الجماعي.

تواصل حيتان الأوركا، المعروفة بذكائها وقدراتها الاستثنائية على الصيد، مفاجأة العلماء بابتكار أساليب جديدة للتعامل مع فرائسها. فبعد رصدها سابقا وهي تصنع أمواجا لإسقاط الفقمات عن الجليد أو تستهدف أكباد أسماك القرش البيضاء، كشفت دراسة حديثة عن استراتيجية جديدة وغريبة في خليج كاليفورنيا.

ورصد الباحثون الحيتان وهي تتعمد الاصطدام برؤوسها بأسماك الشمس العملاقة بسرعة هائلة، ما يؤدي إلى تمزيق أجسامها إلى قطع صغيرة في مشهد وصفه العلماء بأنه غير مسبوق.

وقال عالم الأحياء البحرية إريك هيغيرا ريفاس، من منظمة "كونيكسيونيس تيرامار" في المكسيك، إن أول مشاهدة لهذا السلوك كانت في ديسمبر 2021، مضيفًا أن قوة الاصطدام كانت مذهلة إلى درجة أن انفجار أنسجة السمكة كان واضحًا للعين.

ولم يكن الأمر حادثة فردية، إذ وثق الباحثون السلوك نفسه مجددًا خلال عامي 2024 و2025، ما أتاح لهم دراسة تفاصيله ونشر نتائجهم في مجلة Frontiers in Ethology.

وأظهرت المشاهدات أن مجموعة من الأوركا تقترب من سمكة الشمس، ثم يقوم أحد الحيتان بتثبيتها لمنعها من الحركة، بينما يبتعد حوت آخر مسافة كافية لاكتساب سرعة كبيرة قبل أن يندفع ويصطدم بها بقوة هائلة، فيحطم جسمها إلى أجزاء.

لكن المفاجأة الكبرى كانت أن الاصطدام لم يكن وسيلة للقتل، إذ كشف تحليل اللقطات أن السمكة كانت قد ماتت بالفعل، كما أزيلت أحشاؤها قبل تنفيذ الضربة.

ويرى الباحثون أن الهدف من هذا السلوك هو التغلب على الجلد السميك المطاطي الذي يغطي سمكة الشمس، وهو نسيج غني بالكولاجين يصعب تمزيقه بالأسنان وحدها.

وأوضح هيغيرا ريفاس أن الحيتان، بدلًا من محاولة تمزيق هذا الجلد، تستغل كتلتها الضخمة وسرعتها العالية لتحويل أجسامها إلى ما يشبه المقذوف، فتستخدم قوة الاصطدام لتحطيم النسيج إلى أجزاء يسهل التهامها.

ويعتمد هذا الأسلوب على تعاون دقيق بين فردين من المجموعة، إذ يعمل أحدهما على تثبيت الفريسة، بينما يؤدي الآخر دور "المطرقة" التي تنفذ الضربة القاضية، في نموذج وصفه الباحثون بأنه يشبه عمل "السندان والمطرقة".

ورغم أن سمكة الشمس تُعد فريسة سهلة نسبيا بسبب بطئها وعجزها عن الدفاع عن نفسها، فإن جلدها يمثل تحديًا حقيقيًا للحيتان، ما قد يفسر ابتكار هذه الطريقة غير المعتادة.

ويعتقد الباحثون أيضًا أن السلوك قد يؤدي دورًا مهمًا في تدريب صغار الأوركا، إذ يمنحها فرصة لممارسة دقة الضربات، وتعلم التعاون داخل المجموعة، وتعزيز الروابط الاجتماعية في بيئة آمنة نسبيًا.

وأشار الفريق إلى أن الحيتان القاتلة معروفة بميلها إلى اللعب بفرائسها والتلاعب بها، لذلك لا يستبعد العلماء أن يجمع هذا السلوك بين الفائدة الغذائية والتدريب والسلوك الاجتماعي.

فيديو