رُفض بسبب وزنه.. شاب يفقد 90 كيلوغراماً في عامين لينضم للقوات الجوية

في قصة ملهمة تعكس قوة الإرادة والانضباط، تمكن الشاب الأمريكي إيثان كوب، البالغ من العمر 21 عاما، من الانتقال من معاناة السمنة المفرطة إلى الالتحاق رسميا بالقوات الجوية الأمريكية، بعد أن خسر نحو 90 كيلوغراما خلال عامين من الجهد المتواصل والتغيير الجذري في نمط حياته.

وبحسب تقارير صحفية، أنهى كوب مؤخرا تدريبه الفني ليصبح متخصصا في إلكترونيات الطيران المتكاملة للطائرات الثقيلة، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسيرته العسكرية، على أن يلتحق لاحقا بقاعدة إلسورث الجوية في ولاية ساوث داكوتا لمواصلة مهامه.

وتعود بداية القصة إلى مرحلة ما بعد الثانوية العامة، حين كان كوب يزن قرابة 400 رطل (حوالي 180 كيلوغراما)، ويعاني من فقدان الدافع والهدف، رغم تأثره بتجربة جده الذي خدم سابقا في القوات الجوية الأمريكية.

هذا الإرث العائلي زرع داخله حلم الالتحاق بالخدمة العسكرية، إلا أن الواقع البدني شكّل عائقا كبيرا أمام تحقيق هذا الطموح، بسبب معايير اللياقة الصارمة التي تفرضها القوات المسلحة الأمريكية، والتي تمنع قبول أي مرشح يتجاوز حدود الوزن المحددة.

أمام هذا التحدي، قرر كوب خوض رحلة تغيير شاملة امتدت لعامين، هدفها الأساسي فقدان ما يقارب نصف وزنه، ولم تكن هذه الرحلة سهلة أو فردية، إذ لعبت والدته دورا محوريا في دعمه، من خلال مساعدته على الابتعاد عن العادات الغذائية غير الصحية، خصوصا الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات السريعة والحلويات، التي كانت تمثل له محفزا رئيسيا لنوبات الإفراط في الأكل.

إلى جانب التعديل الغذائي، بدأ كوب ممارسة النشاط البدني بشكل تدريجي. في البداية، اقتصر الأمر على الحركة اليومية أثناء عمله في مغسلة سيارات، قبل أن ينتقل إلى برنامج تدريبي أكثر انتظاما، تضمن ممارسة الرياضة أربع مرات أسبوعيا على الأقل، مع التركيز على الجري كعنصر أساسي في عملية فقدان الوزن.

 ويصف كوب تلك المرحلة بأنها كانت شديدة الصعوبة، قائلاً إنه كان يخرج للجري لمسافات قصيرة ثم يعود منهكا، قبل أن يلاحظ تحسنا تدريجيا مع مرور الوقت.

بعد فقدانه ما بين 22 و34 كيلو غراماً، قرر كوب التقدم إلى أحد مسؤولي التجنيد في القوات الجوية الأمريكية لتقييم فرص قبوله، إلا أنه قوبل بالرفض بسبب استمرار تجاوزه حدود الوزن المطلوب، ورغم هذا الإحباط، لم يتراجع عن هدفه، بل زاد من التزامه وانضباطه في التدريب.

وفي مرحلة لاحقة، التقى كوب بمسؤولة تجنيد جديدة لعبت دورا مهما في تغيير مسار رحلته، حيث بدأت بمتابعة تقدمه بشكل مباشر وتقديم الدعم له خلال الإجراءات الرسمية، إضافة إلى تشجيعه المستمر.

ويؤكد كوب أن هذا الدعم كان حاسما في استمراره، موضحا أنه كان يرسل تحديثات منتظمة عن وزنه وتقدمه.

ومع نهاية إجراءات التجنيد، تمكن كوب من الوصول إلى وزن يقارب 89 كيلوغراما، مسجلا خسارة إجمالية تقارب 90 كيلوغراما منذ بداية رحلته، كما واصل فقدان المزيد من الوزن خلال فترة التدريب الأساسي، ليصل إجمالي التغيير إلى ما هو أبعد من التحول الجسدي، ليشمل تعزيز ثقته بنفسه وإحساسه بالإنجاز.

وفي لحظة رمزية خلال تخرجه من التدريب الأساسي في مارس الماضي، شاركت والدته في الاحتفال وفق تقاليد القوات الجوية، حيث ألقت كلمة مؤثرة عن رحلته الطويلة.

ويختصر كوب تجربته بالقول إن ما مر به أثبت له أن القدرات التي كان يظنها مستحيلة يمكن تحقيقها عبر الإصرار والانضباط المستمر.

وتُعد قصة كوب مثالا على التحول الشخصي العميق الذي يمكن أن يقوده الالتزام طويل الأمد، والدعم الأسري، والإيمان بالهدف، حتى في مواجهة عوائق جسدية ونفسية كبيرة.