قاد فضول مجموعة من الطلاب في إحدى المدارس الثانوية بالعاصمة الإيطالية روما إلى اكتشاف أثري استثنائي، بعدما عثروا على فيلا رومانية فاخرة تعود إلى القرن الثاني الميلادي مخفية أسفل مبنى مدرستهم، في موقع ظل بعيداً عن الأنظار لعقود طويلة.
وبدأت القصة داخل مدرسة ليتشيو تشينتيفيكو كافور في وسط روما، حيث تناقل الطلاب على مدى سنوات شائعات عن وجود غرف وآثار رومانية مدفونة تحت صالة الألعاب الرياضية، ورغم أن كثيرين اعتبروا الأمر مجرد أسطورة مدرسية، فإن مجموعة من الطلاب قررت التحقق من صحة تلك الروايات برفقة معلمة التاريخ واللغة اللاتينية في مدرستهم.
وخلال عملية الاستكشاف، عثرت المجموعة على باب حديدي مغلق داخل قبو المدرسة، وبعد العثور على مفتاحه، دخلوا إلى غرفة مراجل قديمة مليئة بالمعدات المهملة، ليكتشفوا خلفها جدراناً أثرية تقود إلى فيلا رومانية كاملة كانت مخفية منذ سنوات طويلة.
وضمت الفيلا غرفاً ذات أسقف مقببة مزينة بالجص الأصلي، وجدراناً مغطاة بلوحات جدارية ملونة تحمل زخارف نباتية وتصويرية، إضافة إلى أرضيات فسيفسائية محفوظة بحالة استثنائية.
ويعتقد الخبراء أن بقاء الموقع معزولاً عن الضوء والعوامل الطبيعية ساهم في الحفاظ على تفاصيله المعمارية والفنية على مدى نحو 1800 عام.
وأثار الاكتشاف اهتمام هيئة الآثار في روما، التي بدأت أعمال التنقيب رسمياً في يناير 2026، قبل أن تعلن نتائجها الأولية في مايو الماضي.
وأكد علماء الآثار أن الموقع عبارة عن منزل روماني فاخر أو ما يعرف بـ"الدوموس"، يعود إلى العصر الإمبراطوري، ويرجح أنه شُيّد خلال القرن الثاني الميلادي.
وأُطلق على الموقع اسم "دوموس ليسيو كافور"، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن المنزل ربما كان مملوكاً لأحد أفراد عائلة رومانية ثرية مرتبطة بعائلة "أومبريوس" ومنطقة سامنيوم التاريخية في جنوب وسط إيطاليا.
وخلال أعمال الحفر، تمكن الباحثون من استخراج 48 صندوقاً من القطع الأثرية، من بينها أرضيات فسيفسائية مميزة وزخارف جصية ولوحات جدارية ما زالت تحتفظ بألوانها الأصلية.
كما عُثر على أنابيب مياه رصاصية تحمل أسماء شخصيات رومانية قد تساعد في تحديد هوية مالكي المنزل.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن أجزاء من الموقع كانت معروفة خلال القرن التاسع عشر أثناء تشييد المبنى الحالي، الذي بُني بين عامي 1865 و1885 كمقر لجماعة كاثوليكية، إلا أن الإشارات الرسمية إلى الفيلا اختفت لاحقاً.
كما عثر علماء الآثار على كتابات ورسوم تعود إلى أربعينات وخمسينات القرن الماضي، ما يدل على أن بعض الأشخاص تمكنوا من الوصول إلى المكان قبل تحويل المبنى إلى مدرسة عام 1962.
ويرى الباحثون أن الجزء المكتشف حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الفيلا، إذ يُعتقد أن بقايا إضافية ما زالت مدفونة تحت ساحة المدرسة، وهو ما يجعل الموقع واحداً من أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة في روما خلال السنوات الأخيرة، وقد يسهم في كشف مزيد من أسرار الحياة في العاصمة الرومانية القديمة.
