سيناريو مرعب.. ماذا لو اختفت الشمس فجأة؟

ترتبط الأرض بالشمس منذ نشأتها قبل 4.6 مليارات سنة، بعلاقة أبدية عبر تاريخها، تستمد منها الحياة، فماذا ماذا لو استيقظت البشرية ذات صباح لتجد أن هذا النجم الوهيج قد اختفى فجأة من الوجود؟

أولى المفاجآت أن لا أحد على وجه الأرض سيعلم بالكارثة فور وقوعها، لمدة ثماني دقائق وعشرين ثانية كاملة—وهي المدة التي يستغرقها الضوء للوصول إلى الأرض، وستستمر الحياة كالمعتاد في "جهل سعيد".

لكن بمجرد انقضاء هذه الدقائق، ستدخل الأرض في واحدة من أعنف الأزمات الوجودية في تاريخ الكون.

الساعات الأولى

بعد مرور 8 دقائق، سيحدث "انقطاع مفاجئ وكامل للضوء"، ويحل الظلام على الكوكب الأزرق، وستتحول الإضاءة الاصطناعية المعتمدة على الكهرباء، والغاز، والنفط إلى الوسيلة الوحيدة للرؤية، وسيفقد البشر القدرة على التمييز بين الليل والنهار،. حتى القمر، الذي نراه يزين سماءنا، سيختفي تماماً لأنه مجرد مرآة تعكس ضوء الشمس، بينما ستظل النجوم البعيدة وحدها براقة في السماء.

الأمر لن يقتصر على الظلام؛ فالخطر الأكبر يكمن في اختفاء جاذبية الشمس الهائلة التي تمسك بالنظام الشمسي، وبدون هذه الجاذبية، ستنحرف الأرض وجميع الكواكب الأخرى عن مساراتها المعتادة، لتنطلق في رحلة عشوائية ومستمرة عبر الفضاء السحيق بين النجوم، ككرة فُقدت السيطرة عليها.

الأسبوع الأول 

تتحول الأرض سريعاً إلى قنبلة موقوتة تهدد بقاء الكائنات الحية، ووفقاً للعلماء، فإن غياب أشعة الشمس سيؤدي إلى انهيار فوري لعملية التمثيل الضوئي، النباتات التي لا تخضع لإضاءة اصطناعية ستبدأ في الذبول والموت سريعاً، ومع موت النباتات، ستنشط الفطريات التي تتغذى على المواد العضوية الميتة، لكن نشاطها لن يدوم طويلاً بسبب العدو القادم وهو البرد القارس.

سيبدأ كوكبنا في فقدان حرارته بمعدل مرعب يصل إلى نحو 20 درجة مئوية كل 24 ساعة، وفي غضون يومين أو ثلاثة أيام فقط، ستنخفض درجات الحرارة في معظم أنحاء العالم إلى ما دون الصفر مئوية، وستبدأ البرك المائية الصغيرة بالتجمد خلال الأسبوع الأول، تليها البحيرات الكبيرة التي ستستغرق أسابيع أو شهوراً لتتحول إلى كتل جليدية.

أما المحيطات الشاسعة، فستقاوم بفضل حجمها الضخم، حيث ستبقى سائلة لسنوات أو عقود، وتحديداً في أعماقها السحيقة القريبة من البراكين النشطة التي تمدها بحرارة باطن الأرض.

مصير البشرية

مع استمرار ابتعاد الأرض في الفضاء، ستنخفض حرارتها لتصبح أبرد من كوكب بلوتو المتجمد (الذي تبلغ حرارته 240 درجة مئوية تحت الصفر)، ولن يتوقف هذا التجمد إلا عند حدود بضع درجات فوق "الصفر المطلق" (-273 درجة مئوية)، بفضل الحرارة المتبقية في الكون منذ الانفجار العظيم.

في هذه الظروف الفظيعة، ستنهار الحضارة الإنسانية بشكل كامل، وسيكون هذا الحدث أكبر عملية انقراض جماعي في تاريخ الكوكب، الملاذ الوحيد للبشر للبقاء على قيد الحياة سيكون اللجوء إلى أعماق الأرض والعيش داخل كهوف عميقة، معتمدين على الطاقة الحرارية الأرضية أو الطاقة النووية لتوليد الدفء، مع زراعة الأغذية تحت إضاءة اصطناعية كاملة.

الناجون  

بينما سيفنى البشر ومعظم الحيوانات والنباتات، فإن هناك مخلوقات تمتلك قدرات خارقة على التحمل ستنجو من هذه المقبرة الجليدية، أبرز هذه الكائنات هي "تارديغراد" أو ما يُعرف بـ (الدببة المائية)، وهي حيوانات مجهرية قبيحة الشكل لكن من شبه المستحيل قتلها، إذ يمكنها تحمل أقسى ظروف الإشعاع والبرودة والضغط.

كذلك، ستستمر البكتيريا والعتائق التي تعيش حول الفتحات الحرارية في قاع المحيطات في الازدهار، هذه الكائنات لا تحتاج إلى الشمس أصلاً، بل تعتمد على عملية "التخليق الكيميائي" لاستخراج الطاقة من الروابط الكيميائية في الصخور والمعادن، مما يضمن لها الحياة لمليارات السنين طالما ظلت البراكين الأرضية نشطة.

سيناريو خيالي

لحسن حظ البشرية، لا يوجد أي مؤشر علمي يدل على أن الشمس قد تختفي فجأة، فالشمس ستستمر في العطاء لمدة 5 مليارات سنة أخرى قبل أن ينفد وقودها وتتحول إلى عملاق أحمر يبتلع الكواكب القريبة بما فيها الأرض.