ترفع فاتورة الكهرباء بشدة.. أجهزة لا تتوقف عن الاستهلاك وهي مغلقة

حذّر مختصون في مجال السلامة الكهربائية وكفاءة الطاقة من استمرار توصيل بعض الأجهزة المنزلية، وعلى رأسها القلايات الهوائية (Air fryer) والأفران الكهربائية، بمصدر الكهرباء بعد الانتهاء من استخدامها، مؤكدين أن هذا السلوك قد يؤدي إلى زيادة في استهلاك الطاقة تصل إلى نحو 12%، إلى جانب رفع احتمالات حدوث أعطال داخلية ناتجة عن تقلبات الجهد الكهربائي.

وأوضح الفنيون أن العديد من الأجهزة الحديثة المزودة بشاشات رقمية ولوحات تحكم إلكترونية لا تنطفئ بالكامل عند إيقاف التشغيل، بل تستمر في استهلاك كمية من الكهرباء في وضع الاستعداد (Stand-by)، حيث تبقى بعض الدوائر الإلكترونية نشطة لتشغيل وظائف مثل المؤقتات، والمؤشرات الضوئية، وأنظمة الذاكرة.

وبحسب التحذيرات، فإن استمرار توصيل هذه الأجهزة بالمقبس الكهربائي بعد الاستخدام لا يقتصر على الاستهلاك الخفي للطاقة، بل قد يعرض المكونات الداخلية مثل اللوحات الإلكترونية والحساسات والصمامات ومكونات الحماية إلى ضغط إضافي، خصوصاً في حال حدوث تقلبات مفاجئة في التيار الكهربائي، مثل تلك التي تقع أثناء العواصف أو أعطال الشبكة أو ضعف البنية الكهربائية داخل المنزل.

وأشار المختصون إلى أن هذه التقلبات قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل تدريجي أو أعطال غير متوقعة، حتى وإن كان الجهاز لا يزال يعمل بشكل طبيعي في الظاهر، مؤكدين أن فصل الجهاز عن الكهرباء يقلل من هذا النوع من المخاطر بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، نُقل عن جهات تنظيمية معنية بكفاءة الطاقة، توصيات بضرورة تجنب ترك الأجهزة المنزلية موصولة بالكهرباء دون حاجة، نظراً لأن وضع الاستعداد المستمر يساهم في زيادة الاستهلاك غير المباشر للطاقة، وقد يشكل جزءاً ملحوظاً من فاتورة الكهرباء الشهرية، خاصة في المنازل التي تضم عدداً كبيراً من الأجهزة الإلكترونية.

وبيّن التقرير أن حجم هذا الاستهلاك يختلف باختلاف عدد الأجهزة، ومدة بقائها موصولة بالكهرباء، ونوع التكنولوجيا المستخدمة في كل جهاز، إلا أن تراكم الاستهلاك في المنازل التي تعتمد على عدة أجهزة مثل التلفزيونات، وأفران الميكروويف، وماكينات القهوة، والأفران الكهربائية، والقلايات الهوائية، قد يؤدي إلى تأثير واضح على قيمة الفاتورة الشهرية، خصوصاً خلال فترات ارتفاع التعرفة الكهربائية.

كما شدد الفنيون على أهمية الالتزام بإجراءات السلامة عند فصل الأجهزة، موضحين ضرورة الانتظار حتى يبرد الجهاز بالكامل قبل نزع القابس، نظراً لوجود حرارة متبقية في عناصر التسخين والأسطح المعدنية، ما قد يشكل خطراً على المستخدم في حال التعامل المباشر السريع مع الجهاز بعد التشغيل.

وحذّر المختصون من سلوكيات خاطئة شائعة، مثل سحب القابس من خلال السلك بدلاً من رأسه، أو استخدام مقابس متعددة غير مخصصة للأحمال العالية، أو الاعتماد على وصلات كهربائية عشوائية، مؤكدين أن هذه الممارسات قد تزيد من احتمالات السخونة الزائدة أو حدوث تماس كهربائي.

كما لفتوا إلى ضرورة الانتباه إلى علامات الخطر داخل المنازل، مثل وجود رائحة احتراق، أو شرر كهربائي، أو سخونة غير طبيعية في المقابس، أو تكرار فصل القواطع الكهربائية، إذ قد تشير هذه المؤشرات إلى مشاكل في التمديدات أو زيادة في الحمل الكهربائي.

وأكد الخبراء أن السلامة الكهربائية لا تعتمد فقط على فصل الأجهزة بعد الاستخدام، بل تتطلب أيضاً وجود تمديدات كهربائية سليمة قادرة على تحمل القدرة الكهربائية للأجهزة الحديثة، من خلال استخدام أسلاك مناسبة، ومقابس مطابقة للمواصفات، وقواطع كهربائية متوافقة مع الأحمال.

وأشاروا إلى أن توصيل أكثر من جهاز عالي الاستهلاك في نفس النقطة الكهربائية أو عبر محولات غير مناسبة يمثل أحد أكثر الأخطاء شيوعاً في المنازل، خصوصاً في المباني القديمة التي لم تُصمم بنيتها الكهربائية لتحمل الأجهزة الحديثة عالية القدرة.

وفي ختام التحذيرات، أوصى المختصون باعتماد سلوك استهلاكي أكثر وعياً، يتمثل في إبقاء الأجهزة الضرورية فقط مثل الثلاجات موصولة بشكل دائم، مقابل فصل الأجهزة التي تُستخدم لفترات قصيرة مثل القلايات الهوائية، وأفران الخبز، وآلات القهوة بعد الاستخدام الآمن، معتبرين أن هذا الإجراء البسيط قد يسهم في تقليل الاستهلاك غير المرئي للطاقة، وخفض الفاتورة الشهرية، والحد من مخاطر الأعطال الكهربائية داخل المنازل.