بجانب أول رئيس للجامعة.. لماذا دُفنت بقرة داخل حرم جامعة إلينوي؟

في واحدة من أغرب القصص المرتبطة بالجامعات الأمريكية، لا يزال حرم جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، يحتفظ بقبر حقيقي لبقرة وسط منشآته التعليمية والزراعية، في مشهد يثير دهشة الزوار والطلاب الذين يكتشفون أن الحيوان المدفون هناك لم يكن عاديا، بل تحول إلى رمز تاريخي في مجال إنتاج الألبان داخل الولايات المتحدة.

القصة تعود إلى البقرة الشهيرة المعروفة باسم "إيليني نيلي"، وهي بقرة من سلالة "براون سويس" عاشت بين عامي 1927 و1940 داخل المزارع البحثية التابعة للجامعة.

وخلال تلك الفترة، حققت أرقاما قياسية غير مسبوقة في إنتاج الحليب والزبدة، الأمر الذي جعلها تحظى بمكانة استثنائية دفعت الجامعة لاحقا إلى دفنها داخل الحرم الجامعي تكريما لها.

وبحسب ما أورده الصحفي الكندي Mathew Ingram في تقرير تناول القصة، فإن "إيليني نيلي" أصبحت ثاني كائن فقط يُدفن رسميا داخل الجامعة، بعد أول رئيس للمؤسسة التعليمية جون ميلتون جريجوري، وهو ما يعكس القيمة الرمزية والعلمية التي اكتسبتها البقرة في تاريخ الجامعة والزراعة الأمريكية.

وخلال سنوات نشاطها، كانت "إيليني نيلي" جزءا من برنامج تطوير الألبان والأبحاث الزراعية الذي كانت الجامعة تعمل عليه في تلك الفترة، بهدف تحسين إنتاج الحليب ورفع كفاءة السلالات المستخدمة في مزارع الألبان الأمريكية.

ووفقا لبيانات جمعية خريجي جامعة إلينوي، سجلت البقرة في إحدى أفضل سنواتها إنتاجا تجاوز 29 ألف رطل من الحليب وأكثر من 1200 رطل من الزبدة خلال عام واحد فقط، وهي أرقام اعتُبرت استثنائية في ثلاثينات القرن الماضي، عندما كانت صناعة الألبان تعتمد بشكل أساسي على الإنتاج التقليدي.

كما تشير اللوحة التذكارية الموجودة بالقرب من قبرها إلى أن كمية الحليب التي أنتجتها طوال حياتها كانت كافية لتوفير لتر يومي من الحليب لأكثر من 23 عائلة لمدة تجاوزت عشر سنوات، وهو ما جعلها نموذجا ناجحا في مجال تربية الأبقار الحلوب.

ويقع قبر "إيليني نيلي" حتى اليوم بالقرب من منشآت الأبحاث الزراعية ومزارع الألبان التابعة للجامعة في شارع لينكولن، حيث تحول الموقع إلى محطة معروفة للطلاب والزوار الذين يحرصون على قراءة قصتها والتقاط الصور بجانب النصب التذكاري الخاص بها.

وتقول الجامعة إن قصة هذه البقرة لا تتعلق بالإنتاج الزراعي فقط، بل تمثل أيضا جزءا من تاريخ التطور العلمي في الولايات المتحدة، خاصة في مجال الأبحاث المرتبطة بالغذاء والزراعة وتحسين السلالات الحيوانية.

ومع مرور العقود، تحولت "إيليني نيلي" إلى واحدة من أشهر الرموز الشعبية داخل الجامعة، بينما لا تزال قصتها تثير فضول كثيرين يتساءلون عن السبب الحقيقي وراء وجود قبر بقرة داخل واحدة من أبرز الجامعات الأمريكية.