طريق 66 عمره 100 عام.. الطريق الذي صنع أسطورة أمريكا

يحتفل طريق الولايات المتحدة رقم 66 خلال العام الحالي 2026 بمرور 100 عام على اعتماده رسميا، وسط تساؤلات متجددة حول مدى بقاء هذا الطريق التاريخي صالحا للقيادة بعد عقود من التغييرات وإعادة هيكلة شبكة الطرق السريعة الأمريكية.

وكان الطريق قد أُدرج رسميا في 30 أبريل 1926 ضمن مشروع وطني ضخم أطلقته جمعية مسؤولي الطرق السريعة بالولايات الأمريكية في منتصف عشرينات القرن الماضي، بهدف إنشاء شبكة طرق رئيسية تربط الولايات المتحدة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، في خطوة وُصفت حينها بأنها امتداد حديث لثورة النقل التي بدأت مع خط السكك الحديدية العابر للقارة عام 1869.

ويمتد الطريق الأصلي لمسافة 2,448 ميلا من مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي إلى مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، إلا أن عمليات إعادة التوجيه والتحديث التي جرت على مدار عقود أدت إلى تقليص طوله إلى نحو 2,238 ميلا بحلول ستينات القرن الماضي.

وعند افتتاحه، لم يكن الطريق معبدا بالكامل، إذ لم تتجاوز المسافات المعبدة آنذاك 800 ميل فقط، بينما كانت بقية الأجزاء عبارة عن طرق ترابية أو حصوية أو مبنية بالطوب أو ألواح خشبية، إلى أن أصبح في عام 1938 أول طريق سريع أمريكي مُعبد بالكامل.

ورغم إلغاء تصنيفه كطريق سريع اتحادي رسمي في 27 يونيو 1985، تشير التقديرات إلى أن نحو 85% من مساره الأصلي لا يزال قابلاً للقيادة اليوم، وإن لم يعد متصلا كطريق واحد، بل بات موزعا بين طرق محلية وطرق ريفية وامتدادات على جوانب الطرق السريعة الحديثة.

ويمر طريق 66 عبر ثماني ولايات هي: إلينوي، ميزوري، كانساس، أوكلاهوما، تكساس، نيو مكسيكو، أريزونا، وكاليفورنيا.

وتُعد ولاية نيو مكسيكو صاحبة أطول امتداد للطريق بطول يبلغ 487 ميلا، في حين تمتلك ولاية كانساس أقصر جزء لا يتجاوز 13 ميلا.

وعلى مدى تاريخه، لعب الطريق دورا محوريا في تشكيل الذاكرة الثقافية والاجتماعية الأمريكية، خصوصا خلال ثلاثينات القرن الماضي، عندما أجبرت موجات الجفاف والعواصف الترابية (Dust Bowl) مئات الآلاف من العائلات على الهجرة غربا نحو كاليفورنيا بحثا عن فرص العمل، في رحلة وثّقتها لاحقا رواية "عناقيد الغضب" للكاتب جون شتاينبك عام 1939، الذي أطلق على الطريق اسم "الطريق الأم" (The Mother Road)، وهو وصف رسّخ مكانته في الثقافة الأمريكية.

كما ظهر طريق 66 في أعمال فنية وإعلامية متعددة، من بينها فيلم "Easy Rider"، وأغنية "Get Your Kicks on Route 66"، إضافة إلى مسلسل تلفزيوني حمل الاسم ذاته وعُرض بين عامي 1960 و1964، ما ساهم في تعزيز صورته كرمز للرحلات البرية الأمريكية.

وبدأ تراجع أهمية الطريق تدريجيا بعد صدور قانون الطرق السريعة الفيدرالية لعام 1956، الذي أطلق شبكة الطرق السريعة بين الولايات، ما أدى إلى استبدال أجزاء واسعة من طريق 66 بعدة طرق رئيسية، من بينها I-55 وI-44 وI-40 وI-15 وI-10، خلال العقود الثلاثة التالية.

ورغم ذلك، شهد الطريق جهودا لاحقة للحفاظ عليه وإحيائه، إذ وقّع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عام 1999 قانون "ممر طريق 66" الذي خصص 10 ملايين دولار في شكل منح مشتركة لترميم المواقع التاريخية على امتداد الطريق، كما أُدرج عام 2008 ضمن قائمة "أكثر 100 موقع مهدد بالخطر" التي يصدرها الصندوق العالمي للآثار.

وفي عام 2020، أقر الكونغرس قانون لجنة الذكرى المئوية لطريق 66، الذي أنشأ هيئة تضم ممثلين عن الولايات الثماني التي يمر بها الطريق، بهدف تنظيم فعاليات احتفالية وتطوير برامج سياحية خاصة بمرور 100 عام على تأسيسه، إلى جانب إطلاق موقع رسمي يتيح تخطيط الرحلات على امتداد الطريق التاريخي.

ورغم أن بعض أجزائه لا تزال صالحة للقيادة بشكل مباشر، فإن أجزاء أخرى تحولت إلى طرق محلية أو مسارات ريفية أو حتى طرق ترابية، بينما أُغلقت بعض المقاطع نهائيا، ومع ذلك، يظل طريق 66 أحد أبرز الرموز التاريخية في الولايات المتحدة، وواحدا من أشهر مسارات الرحلات البرية في العالم، حيث يجذب آلاف الزوار سنويا الذين يسعون لاستعادة تجربة السفر الكلاسيكية عبر "الطريق الأم".