أداة تكشف موقع منزلك قبل 320 مليون سنة

إذا تساءلت يوما كيف تغيرت قارات الأرض وتحولت عبر العصور، أو حتى تساءلت عن موقع مدينتك قبل ملايين السنين، فقد ترغب في تجربة أداة إلكترونية تُسمى "خط العرض القديم" (Paleolatitude). تم إنشاء هذا النموذج قبل عقد من الزمن، وقد خضع مؤخرا لتحديث كبير، مما يسمح للمستخدمين بتتبع تاريخ أي بقعة على سطح الأرض على مدى الـ 320 مليون سنة الماضية.

ويعتمد النظام على تحليل الإشارات المغناطيسية المحفوظة في الصخور، والتي تسجل اتجاه المجال المغناطيسي للأرض وقت تكوّنها، ما يسمح بتحديد خط العرض الذي تشكلت فيه تلك الصخور في الماضي. كما أضاف الباحثون بيانات حديثة حول حركة الصفائح التكتونية، بما في ذلك القارات الصغيرة المفقودة التي التحمت لاحقًا بسلاسل جبلية في مناطق مثل البحر الأبيض المتوسط وآسيا.

وقد طوّر باحثون من جامعة أوتريخت هذا النموذج بهدف ربط علم الأحياء القديمة بالمناخ القديم، ما يساعد العلماء على فهم كيفية تشكل البيئات القديمة وتوزع الحياة على سطح الأرض عبر الزمن.

ويشير الباحثون إلى أن القارات لم تكن ثابتة كما تبدو اليوم، بل خضعت لحركة مستمرة أدت إلى انفصالها وتشكّل اليابسة الحالية، في عملية بدأت قبل نحو 200 مليون سنة مع تفكك "بانجيا".

وقام باحثون من جامعة أوتريخت بتطوير موقع Paleolatitude بهدف سد الفجوة بين علم الأحياء القديمة وعلم المناخ القديم. ففي نهاية المطاف، لكي يتمكن الباحثون من إعادة بناء المناخ القديم أو التعرف على الحياة في عصور ما قبل التاريخ استنادًا إلى الآثار الموجودة في الصخور، يحتاجون إلى معرفة الموقع الدقيق لهذه العينات وقت تكوينها.

وفي بيان له، أوضح الدكتور برام فايس، المؤلف المشارك للدراسة من معهد سيريج للأبحاث، أن "الزاوية التي يشكلها المجال المغناطيسي للأرض وسطحها تتغير تدريجياً من القطبين باتجاه خط الاستواء، وبالتالي فهي مرتبطة بخط العرض. وتحتوي العديد من الصخور على معادن مغناطيسية "سجلت" اتجاه المجال المغناطيسي في ذلك الموقع عند تشكل الصخرة".

وأضاف : "لذا، باستخدام هذا، يمكننا تحديد خط العرض الذي تشكلت عنده هذه الصخرة."

ولتحسين النموذج، أضاف الباحثون بيانات جديدة حول التغيرات المغناطيسية البحرية التي تساعد في الكشف عن حركات الصفائح التكتونية الرئيسية . كما أضافوا حركات الصفائح التكتونية الصغيرة والعديد من "القارات المفقودة" التي "انطوت" لتشكل سلاسل جبلية في البحر الأبيض المتوسط ​​وآسيا.

فعلى سبيل المثال، انفصلت كتلة أرغولاند القديمة عن غرب أستراليا قبل حوالي 155 مليون سنة، وهي الآن مدفونة داخل مرتفعات إندونيسيا. وبالمثل، انفصلت قارة قديمة تُسمى أدريا الكبرى عن شمال إفريقيا قبل أكثر من 200 مليون سنة، قبل أن تبتلعها جبال البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط.

وقال البروفيسور دوي فان هينسبرجن، قائد الدراسة: "لأول مرة، أصبح لدينا نموذج عالمي حقيقي يسمح بربط هذه الصخور بصفائحها الأصلية التي اختفت منذ ذلك الحين في وشاح الأرض". وأضاف: "يمكن الآن تتبع الرحلة العالمية لهذه الصخور".

يستطيع مستخدمو هذه الأداة اختيار أي موقع على سطح الأرض ومعرفة كيف تغير خط عرضه منذ أيام قارة "بانجيا" العظمى . كانت بانجيا، التي وُجدت قبل حوالي 320 مليون سنة، تضم جميع الكتل الأرضية الرئيسية باستثناء سيبيريا وأجزاء من الصين، وكانت محاطة بمحيط واحد يُسمى بانثالاسا.

يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية لعلماء الأحياء القديمة الذين يدرسون الأحافير الموجودة في الصخور. فمن أجل ربط التنوع البيولوجي بالمناخ، يحتاج هؤلاء الباحثون إلى معرفة مواقع هذه الصخور على سطح الأرض خلال تاريخها المبكر، وفق تقرير نشره موقع "iflscience".

وقالت الدكتورة إميليا جاروشوفسكا، المشاركة في إعداد الدراسة "مع النموذج الجديد، أصبح لدينا قدر أكبر من اليقين، وفهمنا للتنوع البيولوجي ينتقل من بُعد واحد ، أي عبر الزمن فقط ، إلى ثلاثة أبعاد، تشمل المكان أيضاً"،

وأضافت : "هذا يمكّننا من استخلاص دروس مهمة لمرونة التنوع البيولوجي في الوقت الحاضر".