تحمل 11 مليون قطعة ذهب.. السفينة الغارقة تفجّر نزاعاً بـ10 مليارات دولار

كشفت نتائج استكشافات أثرية حديثة في قاع البحر الكاريبي عن أدلة مادية جديدة تعزز فرضية تحديد هوية حطام السفينة الإسبانية الشهيرة "سان خوسيه"، التي غرقت عام 1708، وتُعد اليوم من أكثر مواقع التراث البحري إثارة للجدل على مستوى العالم.

وأظهرت الصور والبيانات التي جُمعت من موقع الحطام وجود مدافع تاريخية وعملات معدنية وخزفيات، ساهمت مجتمعة في تقديم مؤشرات دقيقة حول هوية السفينة ومسار رحلتها التجارية.

وبحسب دراسة أكاديمية متخصصة، تحمل العملات المكتشفة علامات سكّ تعود إلى مدينة ليما، ويظهر عليها تاريخ 1707، ما يعزز بشكل كبير فرضية أن الحطام يعود بالفعل إلى "سان خوسيه"، ويؤكد أن غرقها وقع بعد هذا التاريخ.

كما أسهمت القطع الخزفية الصينية والمواد الأخرى المرتبطة بالسفينة في إعادة بناء صورة أوضح لحركة التجارة البحرية في القرن الثامن عشر، خاصة تلك التي كانت تعبر المحيط الأطلسي في ظل الصراعات العسكرية بين القوى الأوروبية آنذاك.

فرضيات جديدة حول سبب الغرق

تاريخيا، ارتبط غرق "سان خوسيه" بانفجار ضخم يُعتقد أنه دمّر السفينة خلال هجوم بريطاني وقع في 8 يونيو 1708 بالقرب من جزيرة بارو، وكانت السفينة تحمل على متنها نحو 600 فرد، إضافة إلى شحنة هائلة تُقدّر بنحو 11 مليون قطعة نقدية من الذهب والفضة.

غير أن التحقيقات الحديثة أعادت فتح هذا الملف، بعدما نجح الباحثون في توثيق 6738 دليلا أثريا في محيط الموقع.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال أن السفينة لم تغرق نتيجة انفجار واحد كارثي، بل ربما بسبب سلسلة من الأضرار الهيكلية المتتالية، مثل خلل في بدن السفينة أدى في النهاية إلى غرقها.

وشملت أعمال الاستكشاف منطقة واسعة من قاع البحر تُقدّر مساحتها بـ461,307 أمتار مربعة، أي ما يعادل أكثر من 40 ملعب كرة قدم، ما يعكس حجم وتعقيد العملية البحثية.

نزاع قانوني معقّد بقيمة 10 مليارات دولار

بالتوازي مع التقدم العلمي، لا يزال النزاع القانوني حول ملكية الحطام محتدما بين عدة أطراف دولية، إذ تطالب شركة "سي سيرش أرمادا" بحقها في الحصول على 50% من قيمة الاكتشاف، بينما تشير سجلات القضية الدولية إلى مطالبة مالية تصل إلى نحو 10 مليارات دولار ضد كولومبيا.

وفي المقابل، تؤكد إسبانيا أن "سان خوسيه" كانت سفينة دولة، ما يمنحها حق السيادة عليها وفق القوانين الدولية، كما دخل ممثلو السكان الأصليين في بوليفيا بمنطقة الأنديز على خط النزاع، مطالبين بحقوق تاريخية مرتبطة بجزء من الشحنة التي استُخرجت أصلًا من مناجم بوتوسي في أمريكا الجنوبية.

هذا التداخل بين المطالب القانونية والتاريخية خلق حالة من الجمود، حيث تتقاطع قضايا السيادة الوطنية مع إرث الحقبة الاستعمارية ومفهوم "التراث الإنساني المشترك".

تحول نوعي في مسار التحقيق

وشكّل انتشال خمس قطع أثرية من الموقع نقطة تحول في مسار التحقيق، إذ انتقلت الأدلة من مجرد صور تحت الماء إلى مواد ملموسة قابلة للتحليل الدقيق، ويتيح ذلك للباحثين مقارنة تقنيات التصنيع ومصادر المواد والتسلسل الزمني بشكل أكثر دقة، ما قد يحسم الجدل حول هوية السفينة.

ورغم هذه التطورات، لا تزال "سان خوسيه" تمثل مزيجا معقدا من القيمة التاريخية والاقتصادية، إلى جانب نزاع دولي مفتوح قد يستمر لسنوات، فبينما تصنفها كولومبيا ضمن تراثها الثقافي الوطني، يرى آخرون أنها كنز عالمي يخضع لتقاسم المصالح والحقوق.