تلال الشوكولاتة المذهلة.. جزيرة ساحرة تتغير مع الفصول

في قلب جزيرة بوهول في الفلبين، تمتد واحدة من أكثر الظواهر الجيولوجية غرابة وسحراً في العالم، وهي تلال الشوكولاتة، حيث تنتشر أكثر من 1200 تلة مخروطية الشكل على مدّ البصر، في مشهد يبدو وكأنه خرج من عالم خيالي. هذه التلال ليست مجرد تكوينات طبيعية عشوائية، بل نتيجة ملايين السنين من التحولات الجيولوجية التي صنعت منظراً فريداً يتغير لونه مع الفصول.

في موسم الأمطار تتحول الجزيرة إلى بساط أخضر كثيف يغطي التلال بالكامل، فتبدو كأنها تلال مكسوة بالحياة. لكن مع حلول موسم الجفاف، خصوصاً بين شهري مارس وأبريل، تبدأ النباتات بالذبول تدريجياً، لتكشف عن لون بني مائل إلى الشوكولاتة، ومن هنا جاء الاسم الذي أثار خيال العالم.

تحت هذا الغطاء النباتي البسيط تختبئ قصة أقدم بكثير، إذ تتكون التلال من طبقات من الحجر الجيري والشعاب المرجانية القديمة التي كانت مغمورة تحت مياه البحر قبل نحو مليوني سنة. ومع انحسار المياه وارتفاع الأرض تدريجياً، بدأت عمليات التعرية الطبيعية في تشكيل هذه المخاريط المتناثرة التي نراها اليوم، في عملية بطيئة استمرت عبر الزمن الجيولوجي الطويل.

يُقدّر عدد هذه التلال ما بين 1200 إلى 1700 تلة موزعة على مساحات واسعة من الجزيرة، وتختلف في ارتفاعها بشكل كبير، إذ يصل بعضها إلى أكثر من 120 متراً، بينما لا يتجاوز البعض الآخر 30 متراً. هذا التنوع في الأحجام يضيف إلى المشهد الطبيعي طابعاً بصرياً مذهلاً يجعل المكان أشبه بلوحة ثلاثية الأبعاد.

ولا تقتصر شهرة بوهول على هذه التلال فقط، فهي أيضاً موطن لأحد أصغر الرئيسيات في العالم، حيوان الترسير. هذا الكائن الصغير لا يتجاوز حجم كف اليد، لكنه يتميز بعيون ضخمة تمنحه مظهراً فريداً وقدرة عالية على الرؤية الليلية، إذ يعتمد على الصيد في الظلام، متغذياً على الحشرات الصغيرة مثل العناكب والخنافس والنمل الأبيض.

يعيش الترسير حياة ليلية هادئة وحساسة للغاية، ويُعد من أكثر الكائنات المهددة بالانقراض، ما دفع السكان المحليين إلى إنشاء محميات خاصة لحمايته. في هذه المحميات، يتم الحفاظ على بيئته الطبيعية مع تقليل الضوضاء ومنع استخدام الفلاش أثناء التصوير لضمان عدم إزعاجه.

وتُظهر الجهود المحلية في بوهول التوازن الدقيق بين السياحة والحفاظ على البيئة، حيث يمكن للزوار مشاهدة هذه الكائنات النادرة في بيئة شبه طبيعية، مع التعرف على سلوكها الفريد عن قرب، وفق تقرير لموقع "iflscience".

أما الوصول إلى هذا العالم العجيب، فيبدأ غالباً برحلة جوية إلى مدينة سيبو، تليها رحلة بحرية قصيرة إلى جزيرة بوهول، حيث ينتظر الزائر مشهد يبدو خارج حدود الواقع، تلال تتغير ألوانها مع الفصول، وكائنات صغيرة بأعين واسعة تراقب بصمت عالمها الليلي.