هاتفك القديم في الدرج.. قنبلة صامتة بين يديك

قد يبدو الهاتف الذكي القديم المخبأ في الدرج مجرد ذكرى بلا قيمة، لكنه قد يكون قنبلة صامتة تنتظر اللحظة المناسبة للتسبب في كارثة. بطاريات الليثيوم أيون الموجودة في هذه الأجهزة تتدهور مع مرور الوقت، ما يجعلها عرضة للاشتعال أو الانفجار، حتى من دون سبب واضح. ففي سبتمبر 2024، أفادت تقارير باحتراق منزل بالكامل بعد انفجار بطارية هاتف أثناء الشحن. هذه الحوادث نادرة، لكنها تثبت أن الهواتف القديمة ليست آمنة كما يظن الكثيرون.

ليست المخاطر مادية فقط، فالجانب الرقمي أيضا محفوف بالمخاطر. جميع رسائلك وصورك وبيانات تطبيقاتك تبقى مخزنة على الهاتف القديم حتى بعد توقفك عن استخدامه، ما يجعله هدفًا مثاليًا للمتسللين.

وعندما تتوقف التحديثات الأمنية عن الهاتف، تصبح أي ثغرة جديدة في نظامه غير مصححة، ما يجعل الجهاز بمثابة بوابة مفتوحة للمتسللين. حتى وإن كان الهاتف مغلقا أو بعيدا عن الشبكة، فإن سرقة الجهاز أو الوصول المادي إليه قد يسمح للقراصنة باستغلال ثغرات قديمة، وسرقة بياناتك الشخصية، بما في ذلك الصور، الرسائل، وكلمات المرور، وحتى معلومات الحسابات البنكية.

الخطر لا يقتصر على الأجهزة الأقل شهرة؛ حتى خبراء التقنية لم يسلموا من العواقب. صانع المحتوى الشهير أرون مايني، المعروف باسم Mrwhosetheboss، والذي يمتلك مجموعة كبيرة من الهواتف القديمة ويستعرضها باستمرار، شهد انفجار ثلاثة هواتف من مجموعته خلال موجة حر قياسية اجتاحت المملكة المتحدة عام 2022. ولم يكن ذلك حادثًا معزولًا، فقد أكد مايني أن العديد من صانعي المحتوى التقنيين الآخرين، مثل أوستن إيفانز، ماركيز براونلي، وزاك نيلسون، واجهوا حالات مشابهة أو مشاكل في البطاريات القديمة، ما يوضح أن هذه الظاهرة ليست مجرد صدفة.

وفقا لتقرير موقع SlashGear، فإن هذه الحوادث تثبت أن الهواتف القديمة تمثل تهديدا مزدوجا، أولًا، خطر مادي بسبب البطاريات التي يمكن أن تشتعل أو تنفجر فجأة، وثانيا، خطر رقمي بسبب البيانات غير المحمية والثغرات الأمنية. بالتالي، الاحتفاظ بالهاتف القديم دون صيانة أو إعادة ضبط المصنع يشبه الاحتفاظ بـ "قنبلة نائمة"، قد تنفجر في أي لحظة على المستوى الفيزيائي أو الرقمي.

لتقليل المخاطر، يُنصح بتخزين الهواتف في مكان بارد وجاف، شحن البطارية إلى حوالي 50% بشكل دوري، وإزالة البطارية عند الإمكان. كما يجب نقل أي بيانات مهمة إلى جهاز آخر أو وحدة تخزين USB، وإجراء إعادة ضبط المصنع قبل التخزين أو التخلص من الهاتف عبر مراكز إعادة التدوير المعتمدة.

الهاتف القديم في درجك قد يبدو بلا حياة، لكنه يحمل سرا قاتلا صامتا بين يديك. تجاهل المخاطر المادية والأمنية قد يكلفك أكثر مما تتصور، سواء من حيث السلامة الشخصية أو حماية بياناتك. فالحديث عن جهاز نسيته منذ سنوات قد يصبح فجأة عنوانًا لكارثة لم تكن تتوقعها.