مليون بيضة عملاقة تحت الماء.. اكتشاف مذهل في أعماق المحيط

كشفت بعثة علمية حديثة في أعماق المحيط الهادئ عن اكتشاف مذهل تمثل في بركان نشط تحت الماء قبالة الساحل الباسيفيكي لكندا، مغطى بآلاف، وربما يصل عددها إلى مليون، من البيض العملاق لسمك الراي الأبيض (Bathyraja spinosissima).

وكان يُعتقد سابقا أن الجبل البحري الذي يرتفع نحو 3600 قدم (1100 متر) فوق قاع البحر خامل وبارد، إلا أن الباحثين فوجئوا باكتشافهم لحرارة تتصاعد من فتحاته الحرارية، مما أوجد بيئة بحرية دافئة وغنية بالمعادن، مهيأة لتجمع الحياة البحرية في موقع كان من المفترض أن يكون قاحلا وخاليا من النشاط البيولوجي، وفقا لما نشره موقع dailygalaxy.

وأشار تشيريس دو بريز، من هيئة مصايد الأسماك والمحيطات الكندية، إلى أن هذا الموقع يعد "مكانا مميزا فوق مكان مميز"، مؤكدا أن الاكتشاف السابق الوحيد لحضانة سمك الراي الأبيض في المحيط الهادئ كان في جزر غالاباغوس، حيث لم يتجاوز عدد البيض اثنتي عشرة إلى عشرين بيضة فقط.

حقل ضخم من بيض الراي العملاق

يضم البركان بين 100,000 ومليون بيضة، كل واحدة بحجم حوالي 1.5 قدم (0.5 متر) وغالبا ما يُطلق عليها اسم "محفظة الحورية" بسبب شكلها، هذا العدد يفوق بكثير ما لوحظ سابقا قرب جزر غالاباغوس، كما تمكن الباحثون لأول مرة من تسجيل لقطات لسمك الراي الأبيض وهو يضع البيض في بيئته الطبيعية، وهو حدث لم يُرصد من قبل.

تلعب حرارة البركان دورا أساسيا في تكاثر سمك الراي، إذ يمكن أن تستغرق أجنة الراي حتى أربع سنوات لتكتمل في أعماق المحيط الباردة، لكن المياه الدافئة التي يوفرها البركان تسرّع هذه العملية، ما يزيد فرص بقاء الصغار، كما توفر القمة، الغنية بالشعاب المرجانية، مساحة آمنة للصغار قبل الهبوط إلى الأعماق، إضافة إلى دعمها لتنوع بيئي غير متوقع في المنطقة.

وأوضح دو بريز: "المياه الدافئة تسرّع فترة نمو البيض، مما يؤدي إلى زيادة نجاح الصغار، فيما قمة الجبل البحري تشبه حديقة مرجانية آمنة للصغار لينمووا قبل الانتقال إلى الأعماق".

تهديدات محتملة وحاجة للحماية

الموقع غير محمي حاليا وقد يكون عرضة للصيد التجاري، لكن العلماء يؤكدون أهميته كنافذة نادرة لفهم الحياة البحرية في أعماق المحيط.

وأشار الباحثون إلى ضرورة توجيه البحوث المستقبلية نحو حماية المزيد من حضانات الأسماك الغضروفية في أعماق البحار، نظرا لتوسع مصائد الأسماك في هذه المناطق وضعف هذه الأنواع الطبيعية، مما يجعل الموقع ذا قيمة علمية وبيئية استثنائية.