حذر علماء من خطر تسونامي كبير يهدد سواحل البحر الأبيض المتوسط، مؤكدين أن المنطقة ليست آمنة كما يُعتقد، وأن الأمواج يمكن أن تضرب الشواطئ في غضون دقائق.
تأتي هذه التحذيرات بعد مراجعة السجلات التاريخية ونماذج المحاكاة الحديثة، التي أظهرت أن الريفيرا الفرنسية قد تعرضت لأحداث تسونامي في السابق، مع احتمال تكرارها مستقبلاً، وفقا لموقع scitechdaily.
التسونامي في المتوسط: حقيقة غير معترف بها
يحدث التسونامي نتيجة تحركات مفاجئة لقاع البحر، بما في ذلك الزلازل والانهيارات الأرضية والنشاط البركاني، ويتميز بقدرته على نقل كميات هائلة من المياه بسرعة هائلة، في المياه العميقة قد تمر الأمواج دون ملاحظة، لكنها عند اقترابها من السواحل تتراكم وترتفع مسببة فيضانات سريعة وتيارات قوية تهدد المباني والموانئ والطرق.
وقد أظهرت السجلات التاريخية أن حوالي عشرين حادثة تسونامي وقعت على طول الريفيرا الفرنسية بين القرن السادس عشر وأوائل الألفية الثالثة، مع موجات غالبا ما تجاوز ارتفاعها مترين.
وأكدت منظمة اليونسكو في تقريرها لعام 2022 أن هناك احتمالا بنسبة 100% لحدوث تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في البحر المتوسط خلال الثلاثين عاما القادمة.
أمثلة تاريخية للتسونامي على السواحل الفرنسية
زلزال بومرداس في الجزائر (21 مايو 2003): أدى إلى انخفاض مستويات المياه في 8 مراسٍ على الريفيرا الفرنسية بين 50 سم و1.5 متر، مع دوامات قوية وأضرار بالقوارب، وقد لوحظت التأثيرات بعد ساعة وربع من وقوع الزلزال.
تسونامي نيس (16 أكتوبر 1979): ناجم عن انهيار تحت الماء لمشروع الميناء الجديد بالقرب من مطار نيس، وأسفر عن وفاة ثمانية أشخاص وأضرار كبيرة في أنتيب وكان ونيس.
تسونامي بحر ليغوريا (23 فبراير 1887): عقب زلزال شدته 6.5 – 6.8 ريختر، انسحب البحر فجأة نحو الداخل بمقدار متر واحد قبل وصول موجة ارتفاعها نحو مترين، مغطية الشواطئ ومهددة القوارب.
تحديات الإخلاء وأوقات الاستجابة
تعتمد فعالية الإخلاء على السرعة، إذ قد تصل بعض موجات التسونامي المحلية إلى السواحل في أقل من عشر دقائق، كما في حالة الانهيارات الأرضية أو الزلازل القريبة من الساحل، أما التسوناميات البعيدة، مثل تلك الواقعة قبالة الساحل الشمالي لشمال أفريقيا، فقد تصل في أقل من 90 دقيقة.
نظام الإنذار الفرنسي وخطة الإخلاء
تمتلك فرنسا منذ يوليو 2012 نظام الإنذار الوطني للتسونامي Cenalt، بالتعاون مع اليونسكو، الذي يتيح اكتشاف الزلازل المحتملة لتوليد التسونامي وإرسال التحذيرات خلال أقل من 15 دقيقة إلى مراكز إدارة الأزمات والجهات المحلية، ويتم نشر التنبيهات للسكان عبر منصة FR-Alert.
إلا أن النظام لا يغطي بشكل فعال التسوناميات المحلية أو الناتجة عن الانهيارات الأرضية تحت الماء، ما يجعل الوعي المجتمعي والعلامات التحذيرية المبكرة، مثل الشعور بالزلزال أو الانسحاب المفاجئ للمياه، أمرا ضروريا.
منطقة نيس – كوت دازور الأكثر عرضة للخطر
تم تحديد مناطق الإخلاء على طول الساحل الفرنسي المتوسطي، وتشمل الأراضي الأقل من 5 أمتار ارتفاعا وعلى بعد أقل من 200 متر من البحر، وتمتد إلى 500 متر عند مصبات الأنهار، وتشمل هذه المناطق 1,700 كم من الساحل، و187 مدينة، وأكثر من 164,000 ساكن، إضافة إلى نحو 835,000 زائر للشواطئ في الصيف.
خطة إخلاء علمية ومتكاملة
طور مختبر الجغرافيا وتخطيط الأراضي بجامعة مونبلييه خطة إخلاء تعتمد على مسارات سير محسّنة تأخذ في الاعتبار الانحدارات والعقبات وسرعات الحركة ونقاط الازدحام، مع تحديد مئة موقع للجوء خارج مدى الأمواج، وقد تم تصميم طرق الإخلاء باستخدام خوارزميات لتوجيه السكان بسرعة إلى الأماكن الآمنة.
تعزيز ثقافة الاستعداد للتسونامي
تشمل المبادرات التوعوية في نيس تدريبات عملية على الإخلاء، ولافتات تحذيرية عامة، إضافة إلى منصة معلومات تفاعلية توضح مناطق الإخلاء والمسارات والتعليمات الواجب اتباعها، ضمن برنامج Tsunami Ready التابع لليونسكو، الذي يهدف إلى تأهيل المناطق للتعامل مع مخاطر التسونامي بشكل متكامل.
وقد حصلت مدينتا ديشاي في غوادلوب وكانّ على شهادة Tsunami Ready، مع انضمام نيس قريبا.
يشدد العلماء على أن التسونامي يمكن أن يصل إلى الساحل في دقائق معدودة، وأن الاستعداد المبكر للإخلاء يمثل الفارق الحاسم بين الحياة والموت، وتعد زيادة الوعي المجتمعي، وتخطيط الإخلاء، وتحديد مواقع اللجوء خطوات أساسية لمواجهة هذا الخطر المستمر.
