بعد 92 عاماً من كتابتها، ظهرت رسالة نادرة كتبها عالم الآثار الشهير هوارد كارتر يكشف فيها عن مشاعره تجاه الصحفي وعالم المصريات آرثر ويغال، الذي يُنسب إليه اختراع ما يعرف بـ "لعنة توت عنخ آمون".
يُعرف كارتر باكتشاف مقبرة الفرعون توت عنخ آمون في وادي الملوك عام 1922، وقد رفض تمامًا فكرة اللعنة واعتبرها "لا أساس لها وتشكل تهديدًا لعلم الآثار". وفي الرسالة، التي يعود تاريخها إلى يناير 1934، وصف كارتر وفاة ويغال بأنها "نعمة حقيقية"، مشيرًا إلى أنه رغم براعة ويغال في الكتابة، كان ماكرًا ويستخدم الإثارة على حساب الحقيقة العلمية.
تعود القصة إلى وفاة اللورد كارنارفون، الداعم المالي لاكتشاف المقبرة، بعد إصابته بلدغة بعوضة، وهو الحدث الذي استغله ويغال للترويج لنظريته المثيرة حول اللعنة. حسب ملاحظات كارتر، كان ويغال حاضرًا في القبر متأخرًا عن المراسلين الآخرين، ولم يكن حاضرًا في لحظة افتتاح الاكتشاف، لكنه استغل الفرصة لإثارة الشائعات.
وفي نص الرسالة، كتب كارتر مخاطبًا هيلين لونيدس: "أخشى أن أعترف بأنني لا أشارك نفس المشاعر تجاه ويغال. في الواقع، إن وفاته نعمة حقيقية. بعض اختراعاته كانت من أجل الإثارة المؤقتة على حساب الآخرين، وعُرفت لعنة توت عنخ آمون بأنها من اختراعه". وأضاف كارتر: "يكفي هذا السم، يجب أن أوجهه إلى موضوع أكثر إمتاعًا".
وبحسب صحيفة "independent" ظهرت الرسالة مؤخرا في مزاد علني، وتحمل شعار مدينة كورنا أو (القرنة) في الأقصر، وبيعت بمبلغ 12,530 جنيهًا إسترلينيًا (حوالي 16,643 دولارًا أمريكيًا) في مزاد RR في بوسطن. وأوضح متحدث باسم المزاد أن المنافسة الإعلامية الشديدة حول اكتشاف المقبرة كانت جزءًا من السياق التاريخي للرسالة، إذ منح اللورد كارنارفون صحيفة التايمز حق الوصول الحصري مقابل مبلغ كبير.
تسلط الرسالة الضوء على التوترات بين العلماء والصحفيين في تغطية اكتشاف أثري عالمي، وتكشف كيف استخدمت بعض الشخصيات وسائل الإعلام لنشر قصص مثيرة على حساب الحقائق العلمية. كما تؤكد الرسالة موقف كارتر الرافض تمامًا للشائعات التي ربطت بين وفاة داعم المقبرة و"لعنة" مزعومة، ما يعكس التزامه بالعلم والمنهجية بعيدًا عن الإثارة الإعلامية.
لعنة توت عنخ آمون هي أسطورة أثارت الرعب والفضول منذ اكتشاف مقبرة الفرعون عام 1922. تقول القصة إن أي شخص يزعج مومياء الملك الصغير قد يواجه سوء الحظ، المرض أو الموت المفاجئ. بدأت الأسطورة بعد وفاة اللورد كارنارفون، الداعم المالي لحفر المقبرة، بعد أسابيع قليلة من دخوله إلى القبر، وهو ما أعطى الصحفيين والعلماء فرصة لترويج فكرة "اللعنة".
الصحفي وعالم المصريات آرثر ويغال كان من أبرز من نشروها، مستغلاً وفاة اللورد كارنارفون ليبرر نظريته، بينما رفض علماء آثار مثل هوارد كارتر تمامًا هذه الفكرة، واعتبروها اختراعًا إعلاميًا يضر بسمعة علم المصريات. رغم ذلك، استمرت الصحافة في تضخيم الأحداث، مع تسجيل وفيات غير مرتبطة مباشرة بالاكتشاف، ما أعطى الأسطورة بريقها الغامض والمخيف.
اللعنة لم تكن مجرد إشاعة، بل أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية حول اكتشافات مصر القديمة، وأثرت على كتب، أفلام، وبرامج وثائقية عديدة، ما حول قصة توت عنخ آمون إلى رمز للغموض والخطر المرتبط بالآثار الفرعونية، رغم أن الواقع العلمي يشير إلى أن الوفيات كانت مجرد مصادفات طبيعية.
