أعلن علماء من جامعة هاربين للعلوم والتكنولوجيا في الصين عن تطوير مادة سيراميكية متقدمة تتحمل درجات حرارة تصل إلى 3272 درجة فهرنهايت (1800 درجة مئوية)، موجهة لتطبيقات مستقبلية تشمل الطائرات النووية فائقة السرعة وأنظمة الدفع المتقدمة والمفاعلات النووية.
وذكرت الجامعة أن المادة الجديدة أظهرت قوة انحناء تبلغ 824 ± 46 ميغاباسكال ومقاومة للكسر 7.5 ± 0.5 ميغاباسكال·متر½، وهي أرقام أعلى بكثير من السيراميك التقليدي القائم على كربيد الزركونيوم (ZrC).
عملية تصنيع مبتكرة من خطوتين
قام الباحثان بوكسين وي ويوجين وانغ بابتكار عملية من خطوتين تستخدم تقنية التلبيد بالبلازما الشرارية التفاعلية في المكان (SPS)، مع الاعتماد على مواد خام أساسية هي ZrC وTiSi2 وB4C.
وأوضح وي، أستاذ مشارك في الجامعة، أن الهدف كان تحسين كل من كثافة المادة ومقاومة الكسر في الوقت نفسه، وفقا لـ interestingengineering.
وأضاف: "اعتمدنا على تسلسل دقيق من التفاعلات يتيح التكثيف عند درجات حرارة منخفضة وتشكيل بنية مجهرية هرمية تحتوي على مراحل تعزيز تعمل على مقاييس طول مختلفة".
في الخطوة الأولى من العملية، عند 2912 درجة فهرنهايت (1600 درجة مئوية)، يتفاعل TiSi2 مع B4C لتكوين TiB2 وSiC، ثم ترفع الحرارة إلى 3272 درجة فهرنهايت لفصل العمليات التي تهيمن عليها التفاعلات عن تلك التي يسيطر عليها الانتشار، ينتج عن هذا التفاعل تكوين ZrSi2 وSiC ثانوي، بالإضافة إلى محاليل صلبة من (Zr,Ti)C و(Ti,Zr)B2.
بنية مجهرية متعددة المراحل
السيراميك الجديد يتميز ببنية متعددة المقاييس تشمل:
محاليل صلبة على المستوى الذري (Zr,Ti)C و(Ti,Zr)B2
جزيئات SiC نانوية تثبت حدود الحبيبات
تكتلات TiB2-SiC ميكروية تعزز المتانة
ويؤكد الباحثون أن هذه البنية تمنح المادة خصائص ميكانيكية متفوقة مقارنة بالسيراميك التقليدي.
تحسين متقدم للحبيبات والخصائص
أشار وانغ إلى أن التحكم في درجات الحرارة أثناء التلبيد يساهم في إكمال التفاعلات بدقة ومنع نمو الحبيبات الكبيرة، موضحا: "مع وجود الجزيئات المثبتة مسبقا، تحقق العملية النهائية كثافة كاملة بينما تمنع الجزيئات النانوية تكبر الحبيبات منذ البداية".
كما بين الباحثون أن إضافة 30% مولية TiSi2 و15% مولية B4C أنتجت بنية دقيقة تحت ميكرية بحجم حبيبات أقل من 500 نانومتر، مما عزز قوة الانحناء ومقاومة الكسر إلى مستويات قياسية.
تطبيقات مستقبلية واسعة
يعتبر هذا الابتكار محوريا لتطبيقات الطيران فائق السرعة وأنظمة الدفع المتقدمة والمفاعلات النووية، حيث توفر المواد السيراميكية فائق الحرارة مقاومة عالية للحرارة والاستقرار الهيكلي في بيئات قصوى.
اختتم وي: "توضح نتائجنا أن التحكم الدقيق في تسلسل التفاعلات والتاريخ الحراري يمكن أن يغير جذريا العلاقة بين البنية المجهرية وخصائص السيراميك الكربيدي".
تلعب المواد السيراميكية المتقدمة دورا حيويا في تطوير الطائرات النووية والطائرات فائقة السرعة، خاصة تلك التي تتعرض لظروف قصوى من الحرارة والضغط.
يُستخدم هذا النوع من السيراميك في أجزاء المحركات والمفاعلات النووية على متن الطائرات، حيث الحرارة الشديدة والضغط الكبير يمثلان تحديا كبيرا للمعادن التقليدية، بفضل بنيته المجهرية متعددة المراحل، يوفر السيراميك المتقدم ثباتا حراريا وهيكليا، ويقلل من خطر التشقق أو الانفجار عند العمل في بيئات قصوى.
كما أن خفة وزن السيراميك مقارنة بالمعادن المقاومة للحرارة تساهم في تقليل الوزن الكلي للطائرة، وهو عامل حاسم للطائرات طويلة المدى أو التي تعمل بمحركات نووية، بهذا، يصبح السيراميك عنصرا أساسيا لضمان أداء آمن وفعال للطائرات النووية والفائقة السرعة، ويمثل خطوة متقدمة نحو مستقبل الطيران.
