دراسة صادمة.. كل إنسان يخفي 9 أسرار عن أقرب أقربائه

كشفت دراسة نفسية حديثة أن الشخص العادي يحتفظ في المتوسط بنحو تسعة أسرار يراها ذات أهمية متوسطة، وغالبا ما تكون هذه الأسرار مرتبطة بالكذب أو أمور شخصية تتعلق بالمظهر أو المال أو العلاقات العاطفية.

وأجرى الدراسة باحثون في جامعة ملبورن بهدف فهم طبيعة الأسرار التي يحتفظ بها الناس، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الأسرار على حالتهم النفسية وحياتهم اليومية.

أسرار غير معلنة بالكامل

تشير تقديرات سابقة إلى أن الشخص العادي يحتفظ بنحو خمسة أسرار لم يخبر بها أي شخص على الإطلاق، لكن الدراسة الجديدة ركزت على ما وصفه الباحثون بـ"الأسرار ذات الأهمية المتوسطة"، والتي تبين أن عددها يصل في المتوسط إلى تسعة أسرار لدى الفرد، وفقا لـ iflscience.

ويرى الباحثون أن الأسرار لا تمثل مشكلة فقط لمن يتم إخفاؤها عنه، بل قد تشكل عبئا نفسيا على الشخص الذي يحتفظ بها، إذ يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالقلق أو الاكتئاب.

الأسرار تشغل الذهن أكثر مما تُخفي في الحديث

وكتب الباحثون في دراستهم أن الأسرار غالبا ما تشغل أذهان الناس أكثر مما يتم كبتها أثناء الحديث مع الآخرين.

وأوضحوا أن الدراسات السابقة أظهرت أن شرود الذهن نحو السر يحدث بمعدل ضعف المرات التي يضطر فيها الشخص فعليا إلى إخفاء السر عن الآخرين، إلا أن تلك النتائج اعتمدت على تقديرات المشاركين بناءً على ذاكرتهم لفترات سابقة مثل الأسبوع أو الشهر الماضي.

تجربة شملت 240 متطوعا

وللحصول على نتائج أكثر دقة، قام فريق البحث بتجنيد 240 متطوعا، طُلب منهم تسجيل يوميات حول أفكارهم ومشاعرهم المتعلقة بالأسرار التي يحملونها.

وخلال فترة أسبوعين، أكمل المشاركون ما مجموعه 2764 استبيانا يوميا، ما وفر قاعدة بيانات مفصلة حول طبيعة الأسرار وتأثيرها النفسي.

أكثر الأسرار شيوعا

وعند سؤال المشاركين عن نوعية الأسرار التي يحتفظون بها، جاءت النتائج على النحو التالي:

الكذب: 78٪

عدم الرضا سرا عن صفة جسدية: 71٪

سر مالي: 70٪

رغبة رومانسية سرية: 63٪

سلوك سري: 57٪

نتائج قد لا تمثل الجميع

ورغم هذه الأرقام، حذر الباحثون من تعميم النتائج على المجتمع بأكمله، فالمشاركون في الدراسة تم اختيارهم بشرط أن يكون لدى كل منهم سر واحد على الأقل، ما يعني أن بعض الأشخاص الذين لا يحتفظون بأي أسرار ربما لم يكونوا ممثلين في العينة.

ولذلك ركزت الدراسة أساسا على تأثير الأسرار على أصحابها أكثر من تركيزها على عدد الأسرار التي يحتفظ بها الناس.

التفكير العفوي يزيد القلق

وأظهرت النتائج أن الناس غالبا ما يفكرون في أسرارهم بشكل عفوي نتيجة شرود الذهن، وليس عن قصد.

وفي هذه الحالات، كان المشاركون يميلون إلى التفكير في المخاوف والقلق المرتبطين بالسر أكثر من أي شيء آخر.

أما في الأيام التي كان المشاركون يفكرون فيها في أسرارهم بشكل متعمد، فقد كان مستوى القلق لديهم أقل.

التخيل مقابل القلق

كما كشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يفكرون عمدا في أسرارهم أكثر من غيرهم كانوا أكثر ميلا إلى التخيل وأحلام اليقظة المرتبطة بها.

في المقابل، كان الأشخاص الذين يسرح ذهنهم تلقائيا نحو أسرارهم أكثر عرضة للقلق بشأنها.

وأشار الباحثون إلى أن نوع السر نفسه قد يلعب دورا كبيرا في تحديد طبيعة المشاعر المرتبطة به.

شرود الذهن لا يرتبط بمشاعر إيجابية

وبشكل عام، خلصت الدراسة إلى أن شرود الذهن العفوي نحو الأسرار لا يرتبط عادة بمشاعر إيجابية.

وأوضح الباحثون أنه عندما يستحضر الأشخاص أسرارهم عمدا من أجل التخيل أو أحلام اليقظة، فقد يشعرون بمشاعر إيجابية، أما عندما يفكرون فيها لتحليل معناها أو تأثيرها، فقد يشعرون بمشاعر سلبية مؤقتة، رغم أن هذا التفكير قد يساعدهم على حل المشكلة أو تجاوزها على المدى الطويل.

"الأسرار لها ثمن"

ويشير الباحثون إلى أن امتلاك سر قد يؤدي إلى حلقة نفسية مفرغة من الأفكار والمشاعر السلبية المرتبطة به.

وكما ورد في فيلم The Amazing Spider-Man على لسان شخصية السيدة ماي:

"الأسرار لها ثمن".

ويأمل فريق البحث مواصلة دراسة ما إذا كان التفكير المتعمد والمتكرر في السر قد يساعد أحيانا على التخفيف من تأثيره النفسي على صاحبه.