أول معركة بين غواصتين تحت الماء.. ماذا حدث بعد 80 عاماً؟

غواصة
غواصة

خلال الحرب العالمية الثانية، غرقت الغواصة الألمانية يو-864 في مياه النرويج محملة بشحنة خطيرة من 65 طناً من الزئبق المعدني، كانت معدة لتصنيع كبسولات تفجير المتفجرات اليابانية ضمن عملية قيصر. وعندما علمت البحرية البريطانية بخطورة الشحنة، أرسلت الغواصة إتش إم إس فينتشرر بقيادة الملازم جيمي إس. لوندرز لاعتراضها، لتدشين أول مواجهة بحرية موثقة بين غواصتين تحت الماء في تاريخ الحروب البحرية.

في صباح 9 فبراير 1945، بعد الساعة التاسعة بقليل، رُصدت "يو-864" بسبب عطل في محركها الذي أطلق بصمة صوتية كبيرة في المنطقة. بدأت المطاردة التاريخية التي استمرت نحو ثلاث ساعات، حيث أطلق لوندرز أربعة طوربيدات دفعة واحدة، ما أدى إلى تحطم الغواصة الألمانية وغرقها مع كامل طاقمها البالغ 73 فردا، مُسجلاً إنجازًا فريدًا في تاريخ الحرب البحرية، ومثّل أول حالة تُوثّق صراع غواصتين بالكامل تحت الماء.

بعد مرور أكثر من 80 عاما، أصبح حطام يو-864 مصدر قلق بيئي بالغ الخطورة. فقد بدأت العلب الفولاذية التي تحتوي على الزئبق بالتآكل، ما أدى إلى تسرب تدريجي للعنصر السام إلى المياه المحيطة، مهددًا الكائنات البحرية وصحة البشر الذين يعتمدون على الأسماك في غذائهم. ونتيجة لذلك، فرضت النرويج منطقة حظر صيد حول موقع الحطام، وأدخلت خططًا لتغطيته بطبقات كثيفة من الرمل والخرسانة، مستوحاة من أساليب حماية المفاعلات النووية التالفة، للحد من التأثير البيئي الضار.

بدأت أعمال التغطية عام 2018 بتكلفة تصل إلى 32 مليون دولار، بينما تخطط السلطات لاستعادة ما يمكن رفعه بأمان بحلول عام 2026، مع إبقاء بقية الحطام محميًا في مكانه. ويقدر الخبراء أن تسرب الزئبق إلى المياه لا يتجاوز 9 أرطال سنويًا، لكن تأثيره طويل الأمد على النظام البيئي المحلي يبقى حرجا، وفقا لموقع"slashgear".

تُعد قصة يو-864 مثالا نادرا على تداخل التاريخ العسكري مع المخاطر البيئية المستمرة، إذ يستمر تأثير الحرب على البيئة البحرية بعد أكثر من ثمانية عقود. هذه الغواصة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل درس حي في مخاطر الأسلحة الكيميائية والمواد السامة في النزاعات البحرية وأهمية التعامل العلمي مع الحطام لضمان سلامة البحار والمجتمعات المحلية.