بعد مرور نحو 77 عاماً أعاد الباحثون اكتشاف تسجيل نادر لأغنية حوت أحدب، يعود تاريخه إلى 7 مارس 1949.
هذا التسجيل، الذي ظل مهملا في أرشيف معهد وودز هول لعلوم المحيطات في ماساتشوستس، يمثل أقدم تسجيل معروف لأغاني الحيتان، ويظهر تأثير النشاط البشري على البيئة البحرية منذ ذلك الحين.
في ذلك اليوم التاريخي، كان باحثون على متن سفينة الأبحاث R/V Atlantis قبالة سواحل برمودا يستخدمون جهاز Gray Audograph البدائي لتسجيل الأصوات تحت الماء. هذا الجهاز، الذي ينقش الصوت على أقراص بلاستيكية رقيقة، جمع أصوات المحيط وحفيف الأمواج إلى جانب جوقة غريبة من العواء التي تبين لاحقا أنها أغاني حوت أحدب. وبقي هذا القرص صامتا في الأرشيف طوال 77 عامًا، قبل أن يقوم الباحثون بإعادة اكتشافه وتحليله.
وقالت عالمة الصوتيات البحرية ليلى صايغ: "يوفر هذا التسجيل نظرة نادرة على كيفية تغير أغاني الحيتان بمرور الوقت، ويشكل خطًا أساسيًا لدراسة تأثير النشاط البشري، مثل الضوضاء البحرية والتلوث، على التواصل الحيوي للحيتان".
ففي منتصف القرن العشرين، كانت حيتان الحدباء في شمال المحيط الأطلسي تعاني من ضغط صيد تجاري مكثف، ووصل عددها إلى أقل من ألف حوت بحلول عام 1955. اليوم، تشير التقديرات إلى زيادة أعدادها بمقدار 20 إلى 25 ضعفًا، لكنها ما زالت تواجه تهديدات حديثة.
التسجيل لا يحمل أهمية علمية فحسب، بل يقدم أيضا تجربة سمعية فريدة لعامة الناس. أغاني الحيتان، سواء كانت الحيتان الحدباء أو الزرقاء، تحمل أشكالا معقدة من "اللغة" الصوتية التي تساعدها على التواصل، وإيجاد الشركاء، وحماية صغارها. هذه الأصوات تم استخدامها أيضًا في الدراسات الفضائية، وحتى أرسلت إلى الفضاء في مشاريع علمية، وفقا لموقع "iflscience".
وأشارت آشلي جيستر مديرة بيانات البحث وخدمات المكتبة في معهد وودز هول لعلوم المحيطات إلى أن الحفاظ على هذه التسجيلات الصوتية يمثل "استثمارا في مستقبل العلم"، وأن الرقمنة الحالية لمجموعات أرشيف معهد وودز هول ستتيح للباحثين والجمهور الوصول إلى هذه الكنوز الصوتية قريبًا، لتظل أصوات المحيط حية كما لم نسمعها منذ 77 عاما.
فيديو
