بينما يحاول الركاب العثور على زاوية مريحة بين المقاعد الضيقة خلال الرحلات الطويلة، هناك فريق في الطائرة لديه ملاذه الخاص للراحة، بعيدا عن أعين الجميع. الطيارون لا ينامون على مقاعد الركاب؛ لديهم مقصورات سرية مجهزة بالكامل، تتيح لهم استعادة نشاطهم واستعدادهم لمواصلة قيادة الطائرة بأمان.
جميع شركات الطيران الكبرى تلتزم بلوائح صارمة تحدد عدد ساعات عمل الطيارين وفترات الراحة الإلزامية، لضمان سلامتهم وسلامة الركاب. ويرجع هذا الاهتمام إلى دروس مؤلمة في تاريخ الطيران، فقد تم ربط الإرهاق بالعديد من الحوادث، مثل حادث طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية عام 1999 الذي أدى إلى وفاة 11 شخصا. نتيجة لذلك، تحتوي الرحلات الطويلة دائما على طيارين اثنين على الأقل، وغالبا أكثر، لتوفير بدائل أثناء فترات الراحة.
تحتوي الطائرات عريضة البدن على مقصورات سرية للطيارين، تختلف مواقعها حسب نوع الطائرة. في الطائرات الحديثة غالبا ما تقع هذه المقصورات فوق المقصورة الرئيسية، بينما في الطائرات القديمة قد تكون في عنبر الشحن أو في قسم خاص بالطاقم. وتتميز هذه المقصورات بمستوى راحة يفوق بكثير مقاعد الركاب، فهي مجهزة بأسرة بعيدة عن الضوضاء، ويمكن التحكم في الإضاءة ودرجة الحرارة، مع مساحة لتغيير الملابس، وأبعاد سرير لا تقل عن 78 بوصة × 30 بوصة.
رغم صغر حجمها، فإن هذه الاستراحات تحتوي على جميع معدات السلامة، بما في ذلك أقنعة أكسجين، وأضواء أحزمة الأمان، وأجهزة اتصال داخلي للتواصل مع قمرة القيادة وبقية الطاقم. بعض الطائرات الحديثة مثل إيرباص A380 توفر مناطق أكبر للطاقم، مع أسرّة مزودة بستائر للخصوصية تتيح للطيارين أخذ قسط كافٍ من الراحة خلال الرحلة، وفقا لموقع"slashgear".
بينما يسعى الركاب إلى زاوية مريحة في مقاعدهم، يمتلك الطيارون ملاذهم الخاص المجهز بالكامل بالسرير، الخصوصية، والتحكم في الإضاءة ودرجة الحرارة، ما يتيح لهم استعادة نشاطهم بالكامل قبل العودة إلى قمرة القيادة. هذه المساحات ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة لضمان سلامة الملايين من الركاب على متن الرحلات الطويلة، مما يجعل نوم الطيارين عنصرًا حاسمًا في نجاح كل رحلة جوية.
