كهف مغلق منذ 40 ألف عام.. ماذا وجد العلماء داخله؟

في اكتشاف أثار دهشة علماء الآثار حول العالم، تمكن فريق من الباحثين مؤخراً من فتح حجرة داخل كهف غورام في جبل طارق، ظلّ مغلقاً ولم يمسه أحد منذ نحو 40 ألف عام. وما عُثر عليه داخل الكهف لم يكتفِ بإثارة الفضول، بل قد يعيد كتابة فهمنا لسلوكيات إنسان نياندرتال وتطوره التقني والثقافي.

لطالما صوّر الإنسان البدائي في ذهنياتنا على أنه صياد بسيط، لكن الاكتشافات الجديدة في الكهف تكشف عن صورة مختلفة تماماً. الأدوات المتروكة في الحجرة، النقوش الصخرية التجريدية، وحتى استخدام الريش للزينة، كلها دلائل على أن نياندرتال كان أكثر تطوراً مما كنا نعتقد. وفقاً لمتحف جبل طارق الوطني، تشير هذه الأدلة إلى أن الإنسان القديم لم يقتصر على صيد الطيور والكائنات البحرية للحصول على الغذاء، بل مارس الفن والابتكار بطرق مدهشة.

داخل هذا الكهف القديم، لم يكتفِ العلماء باكتشاف أدوات حجرية بسيطة، بل عثروا على دلائل مدهشة تشير إلى أن أجداد نياندرتال القدماء كانوا مبدعين ومبتكرين بشكل لم نكن نتوقعه. فقد عُثر على نقوش صخرية تجريدية، ما يشير إلى أن هؤلاء البشر القدامى مارسوا الفن والتعبير الرمزي، وأن لديهم حسا جماليا متطورا. كما تم اكتشاف ريش استخدم للزينة، وهو دليل آخر على اهتمامهم بالمظهر وربما بالطقوس الاجتماعية. من بين أكثر الاكتشافات إثارة، كان فرن لصنع الغراء يعود عمره إلى نحو 60 ألف عام، حيث كان يُستخدم لصنع مادة لاصقة من قطران البتولا لتثبيت الأدوات على مقابض خشبية، ما يدل على مستوى عالٍ من التخطيط والمعرفة التقنية.

المثير أكثر أن الباحثين وجدوا محاراً على بُعد نحو 20 مترا داخل الكهف، ما يُشير إلى قدرة هؤلاء الأجداد على نقل المواد البحرية واستخدامها بوعي لأغراض غذائية أو زخرفية، وهو دليل إضافي على ذكائهم وتنظيمهم. ورغم مرور آلاف السنين، لا تزال الغرف الداخلية للكهف مخفية عن الأنظار، ما يفتح المجال أمام احتمال اكتشاف المزيد من الأسرار المدهشة، وربما قطع أثرية تكشف حياة أجدادنا القدماء بشكل غير متوقع.

يؤكد كلايف فينلايسون، مدير متحف جبل طارق الوطني، أن هذه اللحظة تمثل حلما لأي عالم آثار، إذ أن فتح مكان ظل بعيدا عن البشر لما يقرب من 40 ألف عام هو فرصة لا تتكرر في الحياة. كل اكتشاف جديد يضيف فصلاً مهمًا في فهمنا لتاريخ الإنسان القديم، ويعيد النظر في الصورة التقليدية لنياندرتال، من مجرد صيادين بدائيين إلى مبتكرين وفنانين استخدموا ذكاءهم وإبداعهم لبناء أدواتهم والزينة المحيطة بهم، وفقا لموقع "dailygalaxy".

كهف يخفي المزيد من الأسرار

رغم الكشف عن هذه الحجرة، لا تزال العديد من أركان الكهف غير مستكشفة. ويعتقد الباحثون أن نظام الكهوف قد يمتد إلى أعماق أكبر، وربما يحتوي على غرف إضافية وقطع أثرية لم تُكتشف بعد، مما يفتح المجال أمام مفاجآت جديدة قد تغير فهمنا الكامل لتاريخ الإنسان القديم.