00
إكسبو 2020 دبي اليوم

جذور

منطقة الخليج في "الطليعة" المصرية.. إضاءات تاريخية (2)

ت + ت - الحجم الطبيعي

زخرتْ مصر بعددٍ من المجلات الرائدة، المتبنية الأفكار المتباينة التي تميزت بها عقود الخمسينيات والستينيات إلى منتصف السبعينيات، ومن هذه المجلات مجلة «الطليعة» المصرية الشهيرة التي صدرت عام 1965.

وفي هذا المقال سوف نقدم للقارئ الكريم ما استعرضه كتّاب المجلة حول منطقة الخليج العربي بين عامَي 1965 و1972، وهي فترة كانت فيها منطقة الخليج تتنازعها قوى عالَمية وإقليمية فرضتْ عليها نوعاً من العزلة عن المحيط العربي الكبير، واقتصرت أخبارها على بعض الأحداث، والتعرف على مجريات الأمور فيها بشكلٍ محدود.

 

ترأس تحرير «الطليعة» الكاتب والسياسي والصحافي اليساري والمحامي والمسرحي المصري المعروف لطفي الخولي (27 أغسطس 1929 - 5 فبراير 1999). وكان العدد الأول قد صدر في يناير 1965. واستهل العدد الأول بافتتاحية عنوانها: «خطوات الطليعة» بيّن فيها سياسة المجلة، ودعوته للكتّاب العرب للكتابة فيها. وارتبطت هذه المجلة بكونها طريق المناضلين إلى الفكر الثوري المعاصر، ولهذا فهي تمثل حقبة زمنية مهمة من فترات أمتنا العربية حين كان الجو السياسي زاخراً بالمد الثوري، والشعارات الرنانة، والأفكار العابرة للحدود، المتنقلة بين محيطات العالم، وقاراته، ولذا فهي تعكس تلك الصورة المتفاعلة والمتشابكة بين الأجندات والأنظمة المتباينة، ولهذا أيضاً فإن على الباحثين العرب الاطلاع على تلك المقالات والدراسات والبحوث حتى يتسنى لهم تكوين فكرة متكاملة عن تلك الفترة، وفي الوقت نفسه يكوّنون لذواتهم منهجاً بحثياً واضحاً.

وزخر العدد الثالث، من السنة الثامنة من مجلة الطليعة (مارس 1972)، بملفٍ حافلٍ حول المنطقة، عنوانه: «الخليج العربي: التاريخ الحديث - النضال الوطني - الصراعات الاجتماعية»، ص 20-60. وفي استهلال هذا الملف يرد أن مجلة الطليعة تقدم هذه الدراسة بهدف فضح المخططات المعادية، والدعوة إلى دعم الوحدة داخل حركة التحرر العربية، والتصدي للمؤامرات الأجنبية. ويتضمن هذا الملف 5 مقالات مستقلة.

1 جاء المقال الأول بعنوان: «المطامع الاستعمارية في الخليج» للكاتب وديع أمين (ص 22-37)، وهو بحث يزخر بالمعلومات والتحليلات، باستثناء تلك الألفاظ الفكرية والعبارات السياسية التي كانت تتوافق مع تلك الفترة. ويسلط المقال الضوء على العزلة التي فرضتها بريطانيا على المنطقة، ثم يحدد الامتداد الجغرافي للخليج العربي، ويلمح بإيجاز شديد إلى تاريخ الخليج القديم، ثم يتحدث تحت عنوان جانبي: «اقتصاديات الخليج»، وفيه استعراض مفيد حول الأوضاع الاقتصادية في المنطقة من زراعة وموارد وتجارات وملاحة وأسفار وحِرف يدوية، ويحدد كل ازدهار ونشاط لهذه الموارد حسب بلدان الخليج العربية. وهو حديث ذو معلومات قيمة تخص تلك الفترة من عقد الستينيات. ويؤكد دور التجارة والأسفار في اقتصاد الخليج العربي، وأشار إلى موانئ: مطرح والبحرين ورأس الخيمة والشارقة ودبي، ويبين كيف قامت القوى الأوروبية بتدمير الأسطول العُماني التجاري. ويذكر أهم صادرات منطقة الخليج من تمور وفواكه وقصب سكر وقطن وعطور وأسماك ولآلئ وصدف ومعادن من أكسيد الحديد وملح ونفط وفحم، غيرها، ناقلاً ذلك من مصادر اعتمد عليها.

وتحت عنوان فرعي آخر، هو: «حملات الغزو وراء قوافل التجارة»، وهو حديث عام وموجز حول القوى الأوروبية، وحملات الاستكشاف والغزو والاحتلال حتى فرْض بريطانيا هيمنتها على المنطقة. ويشير إلى الحضور الأمريكي في المنطقة، واكتشاف النفط في بلدان الخليج العربية، وعِظم هذا الإنتاج، ثم يضمّن حديثه ذاك إحصائيتين حول إنتاج النفط: الأولى: حجم المصالح النفطية الأمريكية في الخليج، والثانية: حجم المصالح النفطية البريطانية في الخليج. وفي المقال معلومات قيّمة وتحليل موفّق حول استراتيجية شرقي السويس بين حزبَي المحافظين والعمال، ومشروع اتحاد الإمارات، وفي بعضها نقولات من مجلة «أخبار دبي»، وإحصاء بأعداد السكان في إمارات الخليج التسع، كما يتحدث عن السياسة الإيرانية تجاه الخليج.

2 وقد عنون المقال الثاني بـ: «الواقع الاجتماعي والنضال السياسي» للكاتب أحمد بن إبراهيم الذوادي (1938 - 2006) الناشط السياسي اليساري البحريني المعروف، (ص 38-44). والمقال أيضاً زاخر بالمعلومات ومصادرها، وفيه خلفية عامة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عموم منطقة الخليج، بالإضافة لإشارات إلى الهيمنة البريطانية في الخليج.

3 «التوسع الإيراني في الخليج العربي: المخطط والأساليب»،هو عنوان المقال الثالث، للكاتب المعروف فهمي هويدي (ص 45-55)، وهو أيضاً مقال يحتوي على ما يفيد القارئ المتتبع لذلك الموضوع في تلك الحقبة. ويلمح الكاتب إلى بعض القضايا السكانية والاقتصادية في المنطقة.

4 وقد وسم المقال الرابع، بعنوان: «الاتجاهات الرئيسة في برامج التنظيمات الوطنية والتقدمية في الخليج» بدون إثبات اسم صاحب المقال. (ص 56 - 60)، وفيه أن منطقة الخليج تشهد منذ عدة سنوات حركة وطنية ضد الوجود الاستعماري الأنجلو – أمريكي، ثم يسترسل المقال في الحديث حول القوى الوطنية المخالفة للوجود البريطاني دون أن يحدد مَن هم أصحاب هذه القوى، وكيفية حضورهم في المشهد الخليجي.

5 وجاء المقال الخامس بعنوان: «الخليج العربي: العالم العربي يواجه عدواناً جديداً» في العدد: 1، السنة: 8 (يناير 1972)، ص 105 - 106. ويشير المقال إلى قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام ١٩٧١ . ويتطرق إلى الأوضاع في منطقة الخليج والعالم العربي بشكل عام.

فيما يبدو أن أغلب المقالات والدراسات حول منطقة الخليج العربي بين عامَي 1965 و1972 تركز على مسألة النفط، وإنتاجه، والشركات العاملة في ميدان التنقيب والإنتاج والتصدير، وهي قضية كانت آنذاك تشغل القارئ العربي، خاصة بعد تعاظم إنتاج النفط في بلدان الخليج، ودور النفط العربي في خضم تلك الأحداث الجارية في المنطقة العربية آنذاك. على الرغم من أنه في تلك المرحلة التاريخية لم تتشكل بعد الكيانات السياسية المستقلة لإمارات الخليج العربية فيما عدا الكويت. ثم تأتي الاهتمامات السياسية في الدرجة الثانية.


صفحة متخصصة بالتراث والبحث في مفردات المكان تصدر كل جمعة

 

لمتابعة الحلقة الأولى:

ـــ  منطقة الخليج في «الطليعة» المصرية..إضاءات تاريخية وحديثة (1)

طباعة Email