وقع الكاتب عيسى الحوسني، اليوم، كتابه «سكري القلوب»، الصادر عن دار الدار دارك للنشر والتوزيع، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب.
ويقدم الكتاب رحلة تأملية عميقة في تعقيدات المشاعر وتأثير التعلق العاطفي على حياة الإنسان والأساليب التي يمكنه بواسطتها استعادة توازنه النفسي إذا ما تعرض لخسارة عاطفية.
ويحمل الإصدار عنواناً فرعياً: «رحلة لفهم التعلق العاطفي والتعافي منه واستعادة توازن القلب»، ويجعل الكاتب فيه مرض السكري رمزاً لاختلال التوازن العاطفي، حيث يشبه الإفراط في المشاعر والتعلق المفرط بزيادة معدلات السكري في الجسم، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات تنعكس على حياة الإنسان واستقراره الداخلي.
وينطلق الحوسني في كتابه من فكرة أن بعض المشاعر، رغم جمالها في بداياتها، قد تتحول تدريجياً إلى مصدر للألم حين تتجاوز حدود التوازن، موضحاً في مقدمته أن الحب الذي يبدأ جميلاً قد يتحول إلى حالة مستمرة من التعلق تؤثر في التفكير وتستنزف المشاعر، وهو ما يصفه بـ«السكر الخفي» الذي لا تكشفه التحاليل، وإنما تظهر آثاره في القلب عندما تصبح المشاعر أكثر إيلاماً مما يستطيع احتماله.
ويتناول الكتاب العلاقة بين الحب والتعلق، والفرق بين المشاعر الصحية التي تمنح الإنسان الطمأنينة، وتلك التي تتحول إلى عبء نفسي وعاطفي، ويؤكد أن الحب في جوهره ليس مرضاً أو خطأً، وإنما تكمن المشكلة في الطريقة والتوقيت والحدود التي تحكم العلاقات الإنسانية.
كما يسلط المؤلف الضوء على أهمية الوعي الذاتي بوصفه نقطة تحول في رحلة التعافي، إذ يرى الكاتب أن التجارب العاطفية المؤلمة ليست بالضرورة خسارات، بل قد تتحول إلى دروس تساعد الإنسان على فهم ذاته وإعادة ترتيب أولوياته، والانتقال من التعلق إلى الإدراك، وصولاً إلى التعافي والنضج العاطفي.
ويختتم الحوسني كتابه برسالة تدعو إلى تحقيق التوازن بين الحب والحفاظ على الذات، فالإنسان لا يخرج من التجارب العاطفية الصعبة أقل قدرة على الشعور، وإنما أكثر وعياً وعمقاً ونضجاً، وأن التعافي الحقيقي لا يعني فقدان القدرة على الحب، بل تعلم كيفية الحب دون فقدان النفس.
ويتسم «سكري القلوب»، الذي تمتد صفحاته إلى ما لا يقل عن 115 صفحة، بالتعمق في القراءة التأملية للمشاعر الإنسانية، عبر لغة تجمع بين الحس الأدبي والرسائل النفسية والوجدانية، في قالب جذاب يدعو القارئ إلى إعادة النظر في علاقته بمشاعره، وفهم الحدود الفاصلة بين الحب والتعلق، وصولاً إلى حياة عاطفية أكثر اتزاناً.

