نقش يكشف السر.. كيف كان يُقاس الزمن قبل 2000 عام؟

كشفت كتابة جدارية رومانية عُثر عليها في مدينة بومبي عن ما يُعتقد أنه أقدم تاريخ كامل معروف في التاريخ، لكنه لا يقدّم مجرد وصف لحدث قديم، بل يكشف طريقة مختلفة تماماW كان الرومان يفهمون بها الزمن ويحسبون بها الأيام.

لم يكن نظامهم في حساب أيام الشهر يشبه ما نستخدمه اليوم، فبدل العدّ المتسلسل من اليوم الأول حتى نهاية الشهر، كان الرومان يعتمدون على ثلاث نقاط ثابتة داخل كل شهر هي الكالند والنون والإيد. وكانت التواريخ تُحسب بطريقة عكسية نحو هذه النقاط، مثل القول "قبل ثمانية أيام من منتصف الشهر"، مع احتساب اليوم نفسه ضمن العد، وهو ما يجعل تحويل هذه التواريخ إلى نظامنا الحديث أمرًا غير مباشر ويحتاج إلى فهم دقيق لطريقتهم الخاصة في الحساب.

أما أيام الأسبوع فلم تكن أرقاماً كما هو الحال اليوم، بل كانت نظاماً يجمع بين الفلك والمعتقدات القديمة، فقد كان اليوم الأول يُنسب للشمس، يليه القمر، ثم المريخ وعطارد والمشتري والزهرة وزحل، وهو ترتيب يعكس تصور الرومان للعالم وعلاقته بالسماء والأجرام السماوية، قبل أن ينتقل هذا النظام لاحقاً إلى ثقافات ولغات مختلفة مع تغيّر أسماء بعض الآلهة وبقاء الفكرة الأساسية.

النقش نفسه يعود إلى عام 60 ميلادية، ويجمع بين تحديد السنة والشهر وطريقة حساب رومانية قديمة، إضافة إلى ذكر يوم من أيام الأسبوع، لكن المثير في الأمر أن اليوم المذكور لا يتطابق تماماً مع الحسابات الحديثة، ما يشير إلى أن طريقة تحديد بداية الأسبوع أو ترتيب الأيام لم تكن موحدة بدقة في ذلك الزمن، بل كانت تختلف بحسب السياق أو طريقة الحساب المستخدمة وفق iflscience.

ويكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يوضح كيف كان الإنسان القديم ينظر إلى الزمن بطريقة مختلفة تمامًا عن اليوم. فالزمن لم يكن يُفهم كأرقام متسلسلة بسيطة، بل كنظام معقد يعتمد على نقاط ثابتة داخل الشهر، وعلى رموز فلكية مرتبطة بالكواكب، وعلى تقاليد حسابية متنوعة. ومع مرور الوقت، تطور هذا النظام تدريجيًا ليصل إلى التقويم الحديث الذي يعتمد على العدّ المباشر والدقيق للأيام، والذي نستخدمه اليوم في حياتنا اليومية دون تعقيد.