تخيل أن عجلة الزمان دارت إلى الوراء، مسافرة بين غبار القرون إلى القرن الأول للهجرة، فإذا بك إزاء مسجد قباء، الذي بناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيديه الكريمتين، وإلى جواره منزله، وعلى مقربة منه بستان أبي طلحة الأنصاري، الذي تصدق به ابتغاء مرضاة الله.
ما من مسلم لم يحلم بذلك، وما من مؤمن بشهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لا يتوق خياله إلى المدينة المنورة، في تلك الفترة الزمنية المفصلية من تاريخ الدعوة، إذ دخلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر الصديق، على وقع نشيد الأنصار الذين استقبلوا الدين الحق بنشيد: «طلع البدر علينا».
هذا الحلم أصبح ممكناً بواسطة رحلات الواقع الافتراضي «VR» التي أقبل عليها إقبالاً كبيراً رواد جناح «أنا المدينة» الذي تشرف عليه بوابة المعرفة الإماراتية والمملكة العربية السعودية.
15 دقيقة
تستغرق الجولة الافتراضية في المدينة المنورة نحو 5 دقائق، قبل شد الرحال إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة في رحلة تستغرق 15 دقيقة، ليؤدي «المسافرون في الزمان» الحج.
وتستحضر الرحلة الأجواء التاريخية للمكان في زمان الدعوة المحمدية، ونظراً للإقبال الكبير من رواد المعرض على اختبار هذه التجربة الاستثنائية، فإن الجناح وفر لهم 7 نظارات، ليرى الزائر عبر النظارة نخيل المدينة المنورة السامق، وجبل أحد، والمسجد النبوي الشريف، والروضة الشريفة التي قال عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»، علاوة على الحجرة التي عاش فيها مع أم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها، ودفن فيها.
وينتقل المستخدم بعدئذ في رحلته الروحانية الممتعة إلى مكة المكرمة، فيرى رأي العين أجواءها وكيف كانت مع نزول الوحي، مستمتعاً بمشاهدة المسجد الحرام والكعبة المكرمة وجبل النور ودار الأرقم وخلاف ذلك من أماكن شهدت تباشير الإسلام.
رحلة حسية
ويقول الدكتور المستشار عادل محمد عبدالقادر، مشرف الجناح، إن الرحلة تعتمد على دمج نماذج ثلاثية الأبعاد، وصور واقعية عالية الجودة، ومؤثرات صوتية، لتقديم رحلة حسية غامرة تحاكي تجربة الزيارة الفعلية، مشيراً إلى أن هذه الرحلة تأتي في إطار التناغم مع مستهدفات رؤية 2030 التي تبنتها المملكة العربية السعودية التي تتعلق بدعم السياحة الدينية.
ويشيد بالدور الذي لعبه كل من أسهم في إنجاح هذا العمل الديني التقني، كاشفاً عن أنهم يعملون حالياً على تطوير نسخة تتألف من مجموعة أجزاء عن مكة والمدينة، ومناسك الحج والعمرة في صدر الإسلام.
ويقول عبدالقادر إن النظارة، التي تعمل بنظام الواقع المعزز، تجعل الشخص يستشعر أنه داخل المكان يتجول فيه مع دقة عالية في المنظار، وكأنه ليس في رحلة افتراضية، بل يسير فيه واقعياً مع مؤثرات صوتية وشرح صوتي حول أبرز المعالم التي يراها.
وذكر أن الصور والمعلومات تم استقاؤها من مراجع موثوقة من الجهات البحثية المختصة، لافتاً إلى وجود نسخة عن المدينة المنورة بلغة الإشارة يجري تطويرها حالياً في دبي تمهيداً لطرحها في أقرب وقت.
