في أجواء قصصية ساحرة، احتضنت فعاليات معرض الفجيرة لكتاب الطفل الذي يستمر حتى 2 نوفمبر المقبل، العديد من الجلسات القرائية التفاعلية مع الأطفال، وسط مشاركة واسعة من طلبة المدارس، وشارك في هذه الورش نخبة من الكتاب والباحثين ومؤلفي كتب الأطفال واليافعين الذين قدموا تجاربهم بأساليب تفاعلية شيقة، ساعين إلى غرس حب الكتاب في نفوس النشء وتعزيز قيم المعرفة والإبداع والابتكار لديهم، وشكلت هذه الورش منصة حيوية للتعلم والتعبير، وأسهمت في إثراء أجواء المعرض منذ انطلاقته، وإبراز دوره المحوري في دعم ثقافة الطفل وتنمية مهاراته المختلفة.
وقدمت الشاعرة والإعلامية الدكتورة بروين حبيب قراءة قصصية لكتابها «أعطني يدك»، الصادر عن دار المحيط للنشر والموجه للفئة العمرية من 6 إلى 9 سنوات، وقالت: «إن القصة تستحضر حكايات الأطفال الذين غيبتهم المآسي، مثل الطفل المغربي ريان الذي شهد العالم رحيله المؤلم، والطفل السوري ألان الذي حملته أمواج البحر بعيداً عن حلم الحياة». وأشارت إلى أن تلك الصور الموجعة كانت الشرارة الأولى لكتابة نص يعيد الاعتبار لبراءة الطفولة وحقها في الأمان.
وأضافت أن الكتاب يسعى إلى تنمية الحس الإنساني لدى الأطفال، وغرس قيم الرحمة والتعاطف في نفوسهم، مؤكدة أن الأدب الموجه للصغار ليس ترفاً، بل وسيلة تربوية وثقافية تفتح مداركهم على قضايا العالم، وتمنحهم القدرة على فهم المشاعر الكبرى مثل الخسارة والأمل، وأشارت إلى أن الطفل اليوم يعيش وسط عالم متسارع تتنازعه القسوة والتقنية، ما يجعل من الأدب مساحة آمنة للتعبير والتوازن النفسي، موضحة أن القصص ليست مجرد تسلية، بل جسر يصل الطفل بإنسانيته.
ورشتان شيقتان
وقدم الأديب السوري المتخصص في أدب الطفل واليافعين مهند العاقوص ورشتين إحداهما قصصية بعنوان «فاكهة الحكايات»، تخللتها قصة مشوقة عن مجموعة أصدقاء يحبون اللعب ويخترعون كلمة سر خاصة بهم، لتصل بشكل غريب إلى أطفال المريخ الذين يظنون أنها إشارة لهجوم قادم من الأرض، وشارك الأطفال في نسج تفاصيل القصة وتخيل مشاعر الشخصيات وتطورات المغامرة، بينما تمثلت الورشة الثانية بعنوان «كن أنت البطل» في تجربة تفاعلية مشوقة صنعت قصة فريدة من ابتكار الشخصيات وبناء الأحداث شارك فيها مجموعة من الأطفال ضمن أجواء إبداعية ملهمة ومليئة بالخيال.
«حكايات الظلال»
من جهتها، قدمت الفنانة سمر نجاح عرضاً مدهشاً بعنوان «حكايات الظلال»، استخدمت فيه فن مسرح الظل لتروي للأطفال قصصاً تنبض بالخيال والإبداع وتجمع بين السرد البصري والموسيقى والحركة.
ويشهد معرض الفجيرة لكتاب الطفل سلسلة من الجلسات القرائية والورش التعليمية المخصصة لطلبة المدارس، إضافة إلى أنشطة تقنية مبتكرة تعرف الأطفال بوسائط المعرفة الرقمية، وتوظف التقنيات الحديثة في تعزيز شغف القراءة والاطلاع، ضمن رؤية تسعى إلى تمكين الجيل الجديد من أدوات الإبداع والمعرفة في بيئة تجمع بين الكتاب والخيال والتكنولوجيا.
