الإمارات.. «مــا قــدر حــد يـغـلبها ولـهـا تــاج افـتـخار»

قصيدة
قصيدة

تفوق إشراقات القصيدة بريق قلائد النجوم والكواكب سحراً وبهاء، حين يكون فارس معانيها وصائغ حللها، قائداً وشاعراً فذاً لا يفارقه عشق الوطن، يواظب على التغني بمناقب قادته وخصال أهليه.. وبأمجاده وبرفعته في المقامات والمناسبات شتى، كما هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي تزخر رائعته الشعرية الجديدة بفرائد صور وسياقات بلاغية يوشّيها حب وإخلاص سموه للإمارات، ويكللها مفاخرته بسمات وفعال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إذ يجمعهما مسار واحد، دائماً وأبداً، ويرتبط معه، وفقاً لما يقوله سموه في أبيات القصيدة، بعهد راسخ.. عهد الوفاء للأرض والوطن ومحبة دار زايد.

«حسنها الرابع سماوي»

يستهل سموه قصيدته بأسلوب شائق، يدلل فيه على حقيقة سحر وجمال الإمارات التي باتت تبهر بمنجزاتها وبمشاهد معمارها وببنيتها التحتية وبروائعها ومعالمها، أبناء المعمورة من الأصقاع والدول كافة، حتى المتقدمة منها، إذ كيف لا تفعل، حسب ما يشير سموه في البيت الثاني، وهي الحسناء ذات الجمال البديع الذي لا مثيل له، ومَن تغار منها الشموس بفعل ملامحها العذبة والساحرة، ونتيجة صفاتها ونهوجها وفعالها العظيمة، التي تدهش، وتكسبها الاحترام، وتجعل العقول والقلوب متعلقة بها.

سحر لا يضاهى

ترسم أبيات فارس العرب لوحات شفيفة مصداقة تروي حكايات تميز الإمارات، فتجسّدها عروساً فائقة الحسن، وواحة عامرة بالمفاخر والإنجازات تلهم الإنسانية جمعاء، وتنثر أريج الجمال والمحبة والخير في جنبات الأرض وأنحائها. وبالتأكيد، لا يقصر سموه توصيف روائع معشوقته الإمارات، على تلك الحال، وإنما يبدع أروع سكبات الغزل اللائقة بهذي الدولة الغرّاء، التي يزداد عدد محبيها كل يوم، ومَن تمثل كلماتها، كما يقول سموه، دراً ثميناً ونثار عطر وسحراً، لا بد للذي تصل أسماعه أن يمسي أسيراً لدلالها وعذوبتها.

سيرة عشق مبكر

وينتقل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، عقب تلكم المحطة، ليروي لنا في أبياته الوضاءة العطرة، سيرة عشقه الإمارات، شارحاً وقوعه في هواها منذ الصغر، إذ سيطر عليه هذا العشق، العزيز على قلبه، مذّاك، بشكل وثيق وعميق، ومن ثم راح يتطور ويكبر ويرسخ ويتصلّب وينصقل فيتجلى في أفعال وأشكال تستحقها هذه الغالية، غالية قاهر المستحيل، والتي يشبهها سموه في القصيدة بـ«أخت القمر» و«دانة الغواص». نعم، فكيف لا يفعل وهي الأعز والأهم عنده.. والأحب إلى قلبه؟

وكيف لا يفعل وهي اللؤلؤة الأندر التي صانها وزاد نصوعها وقيمتها، القائدان المؤسسان، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان، والشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراهما، ويواصل هذا النهج، بهمة عالية وبحماس وعزم لا يلينان، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، إذ أضحت الدولة، حسب ما تبين القصيدة، أرضاً مباركة عامرة بالخيرات والمسرّات، ينشد أبناء الإنسانية جميعها، المقام فيها والتنعم بطيباتها وبمائها الأثير الرقراق.

إنها منزلة مستحقة ونجاح بارز، جديرة بهما الإمارات، فهي، وطبقاً للقصيدة، الملكة بنت الملوك التي استأهلت تاج الرفعة والريادة والصدارة، ومَن لا يمكن لأحد أن يتفوق عليها في أي من الميادين، فهي حسب أبيات سموه «اسـمـهـا بـنـت الـمـلوك ومــا قــدر... حــد يـغـلبها ولـهـا تــاج افـتـخار».

كما أنها دار الأمجاد والرجولة والمنعة والقوة والشكيمة، حيث اعتاد أهلوها دحر كل معتد وردّ كل باغ، وإذاقة كل حاقد وحاسد مرّ الكؤوس والويلات. كما أنها معقل وموطن العلم والفخار والعمل والمحبة والفروسية والتسامح.

عهد القائدين ووحدة المسار

تتبدى رائعة سموه الشعرية الجديدة، قصيدة حب من الطراز النادر البديع، تنضح بالمشاعر الوطنية والمعاني البهية التي يسرد معها قائد وضّاء الفكر رهيف الحس.. ماهر في رسم صور البلاغة ولوحات المعاني، قصة ارتباطه بدولة أمست أميرة وسيدة الدول.. والمكلّلة بالأمجاد والإنجازات.

وهكذا، ولأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مصمم على أن تكون مكانة وطنه العالية هذه، حصينة منيعة، لا بل وأن يبقى يرتقي ويشمخ أكثر وأكثر، نجده يؤكد لنا في نهاية قصيدته أنه على العهد باق مع أخيه أبي خالد، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، عهد المسار الواحد.. وعهد الرجال الشجعان المخلصين للوطن، مواصلين دروب تقدم ورفعة إمارات الخير، وتركزها واحة للتعايش والصدارة والتطور والمعرفة والإبداع.