«أسبوع دبي للتصميم».. من قسوة الخرسانة إلى جماليات الاستدامة

1
1
ريم نصور
ريم نصور
ميت ديجن كريستنسن
ميت ديجن كريستنسن
ناتاشا كاريلا
ناتاشا كاريلا


لم يعد التصميم مجرد بحث عن الجمال، بل أداة لإعادة صياغة علاقة الإنسان بالمدينة، عبر مساحات تستجيب لاحتياجاته، وتعزز التواصل، وتستعيد حضور الطبيعة وسط إيقاع الحياة المتسارع.

وتبرز هذه الرؤية في تجارب متنوعة، تجمع بين البعد الإنساني والابتكار المعماري والاستدامة تعرض ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من أسبوع دبي للتصميم، الذي يقام من 3 إلى 8 نوفمبر المقبل، في حي دبي للتصميم.
ويجسد مشروع «ثلاث حدائق وغرفة»، الفائز بجائزة «الأشغال المدنية» ضمن أسبوع دبي للتصميم لعام 2026، هذا التوجه، حيث توضح المهندسة المعمارية ريم نصور، مؤسسة استوديو «NAO Architects»، لـ«البيان»، أن المشروع يستجيب لمفهوم «الأجواء» في دبي، من خلال إدماج النباتات المحلية في المشهد الحضري لحي دبي للتصميم، وتوفير مساحة تمنح الإنسان فرصة للتأمل والتنفس وسط انتشار الزجاج والخرسانة.

وتشير نصور إلى أن الشجرة تشكّل العنصر المحوري في العمل، بما توفره من ظلال وألوان وعطور وأصوات، فيما تستلهم الأجنحة المعمارية عناصر تراثية، مثل المشربيات وكتل التهوية، وتستجيب تفاصيلها وألوانها لتغير الضوء خلال اليوم. كما يعتمد المشروع على أشجار محلية ستواصل النمو، ويُعاد نقلها إلى مواقع أخرى بعد انتهاء الفعالية، بما يضمن امتداد حياتها خارج نطاق المعرض.

وترى ناتاشا كاريلا، مديرة أسبوع دبي للتصميم، أن القيمة الحقيقية للتصميم تكمن في تهيئة بيئات تتيح التواصل البنّاء وبناء الروابط المجتمعية، وتقدم حلولاً تعزز الانتماء وتلبي احتياجات الأفراد. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في دبي، بالنظر إلى مناخها وسرعة تطورها العمراني وتنوعها السكاني.
وتستشهد كاريلا بمشروع «ثلاث حدائق وغرفة» بوصفه نموذجاً لتوظيف الضوء والظل والنباتات والمواد في إنشاء مساحة تتيح اللقاء أو التأمل الفردي، دون فرض أنماط سلوكية محددة. كما تشير إلى تحول المشهد الإبداعي في دبي، من مرحلة البحث عن الظهور إلى نمو جيل من المبدعين والاستوديوهات الوطنية، مؤكدةً أهمية تمكينهم وتوفير الموارد للتجريب وبناء شراكات مستدامة.

استدامة وابتكار

وتتسع هذه الرؤية لتشمل خيارات الإنتاج، إذ تؤكد ميت ديجن كريستنسن، مديرة معرض «داون تاون ديزاين»، تنامي اهتمام المشاركين المحليين بالاستدامة والابتكار في المواد، عبر تطوير خامات بديلة، من بينها مخلفات تحلية المياه ونوى التمور المستخدمة في الأثاث والتصاميم الديكورية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاستدامة البيئية.


وتوضح كريستنسن أن دور المعرض يمتد إلى دعم المصممين الشباب مهنياً واستشارياً طوال العام، ومساعدتهم في الوصول إلى الشراكات التجارية والفرص الاستثمارية.
وبين استعادة الطبيعة، وتعزيز التواصل الإنساني، وتطوير المواد المستدامة، تتبلور رؤية للتصميم تتجاوز المظهر الجمالي إلى تحسين الحياة اليومية. وهي رؤية تتقاطع مع تطلع كاريلا إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً تنشأ فيه الأفكار وتُختبر، وتسهم فيه التجارب التصميمية في النقاشات المتعلقة بالاستدامة والمناخ والمساحات العامة.