يعيد الكاتب الإماراتي سرور خليفة الكعبي الروح إلى ذاكرة المكان والإنسان، مؤكداً أن الصحراء التي احتضنت معاناة الأجداد وشظف عيشهم، لم تكن يوماً قفراً من العاطفة أو جافة المشاعر، ويكشف في كتابه «قصص الحب من تراث الإمارات»، عن وجه آخر للموروث الشعبي.
وجه تتشابك فيه قيم النخوة والأنفة بالحب والتراحم المجتمعي، ويرى أن أواصر العاطفة النبيلة بين أبناء هذه الأرض كانت اللبنة الأولى والعمق الإنساني الذي مهّد لطريق الاتحاد.
ويوضح سرور الكعبي، في حديثه لـ«البيان»، أن الحب يظل من أسمى المشاعر الإنسانية التي تدفع البشر نحو سمو الأخلاق ونبيلها، مشيراً إلى أنه سعى في إصداره للإضاءة على مناحي حياة الماضي، كاشفاً أن إنسان هذه الأرض، برغم ظروف المعاناة والصعاب، لم يكن خالياً من العاطفة التي أضفت على الحياة رونقاً، وجعلت المجتمع متماسكاً تحرسه الأنفة والتقاليد والدين.
ويبيّن أن مفهوم الحب في التراث الإماراتي لا يقتصر على العلاقة بين الجنسين، بل يتسع ليملأ جنبات المجتمع؛ بدءاً من عاطفة الوالدين تجاه الأبناء، وصولاً إلى كل من تفيض أرواحهم بالنبل والشهامة.
وعن المنهجية التي اتبعها في جمع المادة وتوثيقها، يؤكد الكعبي أنه اعتمد بشكل أساسي على الروايات الشفوية من كبار السن الذين عاشوا تلك الأحداث أو معاصري أبطالها عن قرب.
مضيفاً أنه حرص على تقصّي الحقائق والتحقق من الروايات القادمة من مختلف إمارات الدولة عبر مصادر متعددة وأشخاص يثق بدقتهم لضمان أمانة التوثيق.
ويشير بأسف إلى بعض الصور النمطية الخاطئة التي ترسم إنسان المنطقة في قالب من الجفاء، مؤكداً أن الواقع التراثي يثبت عكس ذلك تماماً؛ إذ نبعت قيم التكاتف والتعاضد والتراحم في المجتمع الإماراتي القديم من مشاعر حب صادقة وعطف عميق، مشدداً على أن هذه المشاعر والأطر الإنسانية المتينة كانت هي الأساس الجوهري الذي مهّد للاتحاد بين الإمارات.
وحول الفكرة الباعثة على تأليف الكتاب، يكشف الكعبي أنها تولدت لديه استعادة لما كانت ترويه الجدّات، لافتاً إلى أنه توخى في سرده الابتعاد عن المبالغة والأحداث الخيالية أو البطولات الزائفة، لتقديم سرد عفوي ومباشر يعكس واقع الحياة بمصاعبها، وما فيها من حب ووفاء، باعتبارها سمات طبيعية لمجريات الحياة في كل زمان ومكان.
رؤية نقدية
وفيما يتعلق بإحياء التراث ونقله للأجيال الجديدة، يشدد سرور الكعبي على أن التراث لا ينبغي أن يُختزل في «معثورات تُعرض داخل المتاحف»، منتقداً بعض الأعمال الدرامية التي قد تقدم الموروث التراثي بصورة ركيكة تسيء إلى الماضي بذريعة متطلبات الجمهور والعصر، داعياً إلى رسم صورة واقعية تنقل المعاناة والعفة والأخلاق واللهجة الإماراتية الأصيلة بكامل أمانتها.
ويختتم الكعبي حديثه بالإشارة إلى وجود تواصل واستشارات جارية مع مهتمين بالوسط الفني لبحث إمكانية تحويل قصص الكتاب إلى أعمال درامية.
مشيراً إلى وجود مقترحات بكتابة سيناريوهات لأعمال منفصلة قد تنفذ بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن هذه المشاريع ما زالت قيد الدراسة والتمحيص، معرباً عن أمله في أن تخرج للنور أعمال فنية تحمل الروح البصمة التراثية الإماراتية الحقيقية.

