الإمارات.. حاضنة الثقافة العربية وصانعة المستقبل

سيد ضيف الله
سيد ضيف الله
سيد ضيف الله
سيد ضيف الله

القاهرة - عبدالله حماد


في ظل التحولات المتسارعة في المشهد الثقافي العربي، تبرز دولة الإمارات نموذجاً لافتاً في دعم الثقافة وترسيخ حضورها بوصفها ركيزة أساسية للتنمية وبناء المستقبل، وذلك من خلال مبادرات ومؤسسات ثقافية تلعب دوراً مهماً في صون الهوية العربية وتعزيز الإنتاج الثقافي، بالتوازي مع مواكبة التحول الرقمي وتوسيع حضور المحتوى العربي على المنصات الحديثة.
وقال الناقد الأدبي الدكتور سيد ضيف الله، في تصريحات لـ«البيان»: «إن دبي تؤدي اليوم دوراً ثقافياً مهماً في دعم الثقافة العربية والحفاظ على الهوية. ويأتي هذا الدور مدعوماً بمنظومة ثقافية إماراتية متكاملة، جعلت من الدولة وجهة للمثقفين والمبدعين والناشرين من مختلف أنحاء العالم، عبر استضافة معارض الكتب الدولية، والمهرجانات الأدبية والفنية، ومشروعات الترجمة، ومبادرات دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، فضلاً عن الاستثمار المستدام في المعرفة باعتبارها أحد محركات التنمية».
وأشار سيد ضيف الله إلى أن دبي رسخت مكانتها منصة عالمية للحوار الثقافي وتبادل المعرفة، من خلال مؤسسات ومبادرات نوعية، في مقدمتها مكتبة محمد بن راشد، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إلى جانب استضافتها الفعاليات الثقافية والمعرفية الدولية التي عززت حضورها مركزاً يجمع المبدعين والمفكرين من مختلف الثقافات.
وأضاف: «كما تواصل الشارقة، عبر مشروعها الثقافي الممتد، دعم الكتاب والنشر والترجمة، مستندة إلى إرث ثقافي جعلها إحدى أبرز العواصم الثقافية العربية، فيما تواصل أبوظبي ترسيخ مكانتها من خلال متاحفها العالمية، ومؤسساتها الثقافية، وبرامجها الداعمة للصناعات الإبداعية، بما يعكس رؤية إماراتية متكاملة تعتبر الثقافة استثماراً في الإنسان والمستقبل».
ولفت ضيف الله إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تعد من أكثر الدول وعياً بأهمية الإسهام في إنتاج محتوى عربي قوي على المنصات الإلكترونية، لكنه يرى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام العرب للوصول إلى مشهد ثقافي عربي فاعل، قادر على جذب الأجيال الجديدة وحمايتها من الذوبان في الثقافات الأخرى المحيطة بها.
التكنولوجيا والثقافة
وأشار إلى أن الواقع يفرض على الدول العربية تجاوز منطق العمل الفردي، والاتجاه نحو التعاون الاقتصادي لإنتاج المنصات القادرة على صناعة المحتوى العربي، مؤكداً أن من يغيب عن الواقع الافتراضي سيغيب عن الواقع الفعلي، وهو ما يجعل الاستثمار في المعرفة الرقمية والمحتوى العربي ضرورة استراتيجية للحفاظ على الهوية الثقافية في العصر الرقمي.
وأوضح ضيف الله أن الثقافة العربية كانت تُوصف قديماً بأنها ثقافة واحدة تتضافر عدة مراكز في إنتاجها وتلقيها، رغم مختلف التحديات السياسية والجغرافية، لافتاً إلى أن لكل مركز ثقافي خصوصيته التي تميزه، لكنه لا يستطيع الاستغناء عن بقية المراكز الثقافية العربية.
وأكد أن الثقافة العربية شهدت ظهور مراكز ثقافية مهمة أصبحت قبلة للمثقفين العرب، لافتاً إلى الدور الذي قامت به الإمارات في احتضان الثقافة العربية ورعايتها عبر مجلاتها ومطبوعاتها ومؤسساتها الثقافية، والتي كان ولا يزال لها أثر كبير في إثراء المشهد الثقافي العربي.
وتقدم التجربة الإماراتية نموذجاً بارزاً في هذا المجال، إذ واصلت الدولة ترسيخ الثقافة خياراً استراتيجياً من خلال دعم النشر والترجمة، وإطلاق الجوائز الأدبية والمعرفية، وتنظيم المعارض والملتقيات الفكرية، واستقطاب المؤسسات الثقافية العالمية، بما أسهم في تعزيز مكانتها مركزاً عربياً وعالمياً للإبداع وصناعة المعرفة.