المحتوى الساخر من السينما.. رؤية ناقدة أم تسلية عابرة؟

طلال محمود
طلال محمود
نواف المطروشي
نواف المطروشي

أخطاء في التصوير، ومشاهد ساذجة، وأحداث غير منطقية، ومبالغات في الأداء التمثيلي يقتنصها هواة من أعمال سينمائية، بعضها حديث، وكثير منها قديم، ليوظفوها ضمن محتويات تضج بالسخرية، تُعرض على منصات التواصل الاجتماعي، فتغدو مادة مسلية ممتعة تكتسب عمقاً تحليلياً بديعاً.

وتزداد الدهشة حينما يلحظ المشاهد مثل تلك الثغرات في الصناعة السينمائية موجودة في أفلام شهيرة تركت بصمات واضحة في ذاكرة أجيال متلاحقة، ورسمت ملامح ثقافتهم فلم يروا عيوبها بقدر ما تعلَّقوا بتفاصيلها الجميلة.

وخلال ذلك تتشكل كثير من علامات الاستفهام التي تحيل العقل إلى البحث عن أسباب تلك الأخطاء الغريبة، ومحاولة فهم العوامل التي ساعدت على اكتشافها في هذا العصر بالتحديد، وما إذا كانت المحتويات الساخرة التي تناقشها جديرة بتصنيفها تحت مفهوم النقد الفني.

طابع فكاهي

وقال المخرج السينمائي طلال محمود لـ«البيان»: «أتابع قناة على «يوتيوب» بعنوان «فيلملوخية»، وصاحبها هو الوحيد الذي يحمل الطابع الفكاهي، ويعجبني لأنه يتحدث وهو مدرك تماماً ما هي الصناعة السينمائية؛ لأنه جزء منها، أما البقية فلا يعجبونني؛ لأنهم مجرد باحثين عن متابعين فقط»، مشيراً إلى أن في العالم الغربي مميزين جداً في هذا الجانب، لكن قنواتهم تتحدث عن تقييمات أفلام معينة بقالب كوميدي مضحك.

وعن مدى قبول هذا النوع من المحتوى الحافل بالتسلية باعتباره لوناً من القراءة النقدية للفن، أوضح محمود أنه يرفض بشكل عام التقييمات المباشرة أو التي تتحدث عن الأفلام والأعمال التلفزيونية بأسلوب ساخر؛ لأنها تتلاعب بنفسية المشاهد قبل المشاهدة، لافتاً إلى أن هناك كثيراً من الحسابات اليوم يقلّد بعضها بعضاً من دون مضمون حقيقي، إلى جانب «الفبركة» بواسطة «شات جي بي تي».

وأكد أن اكتشاف الثغرات والملاحظات في الأعمال الفنية ظاهرة قديمة كانت موجودة في السابق، ولكن لم تكن هناك برامج تلفزيونية تختص بهذا الجانب، والآن نشطت مع ظهور المنصات الرقمية وسهولة إنشاء قنوات على أي منصة أو حساب شخصي، مضيفاً: «أحياناً أكتشف أخطاء في أفلام أجنبية عظيمة وأُصدم بعد تلك السنين، وكان في السابق يندر وجود مثل هذه النوعية من البرامج».

سطحية خادعة

وأوضح المصور والمخرج نواف المطروشي أن من لديه بُعد نظر في التعاطي مع الإبداع السينمائي يمكنه أن يرى ما لا يلحظه غيره من المشاهدين؛ إذ إن أفلاماً سينمائية عديدة تبدو سطحية لأول وهلة، إلا أنها تخفي وراء سطحيتها الخادعة عمقاً فكرياً من الرسائل، مؤكداً أهمية النقاش الجماهيري الذي يدفع المتلقين إلى تكرار المشاهدة.

وعن الأسباب وراء القدرة على كشف تلك الأفكار العميقة، بيّن المطروشي أن أبرزها إدراك المشاهد للجوانب الفنية التي تقوم عليها صناعة السينما، مشيراً إلى أن تنوع رؤى المشاهدين ووجهات نظرهم المختلفة يوازيه تعدد الرسائل داخل العمل الفني.

وأكد أهمية الدور الذي تؤديه القراءة الثانية للعمل السينمائي التي تكشف كثيراً من ملامح الإبداع، لافتاً إلى أن بعض المشاهدين يبدون عدم إعجاب تجاه أعمال سينمائية مختلفة، لكن المفاجأة تحصل لهم حينما يكررون المشاهدة بعدما يوضح لهم غيرهم من المشاهدين بعض المعاني الدقيقة في العمل السينمائي.