قد تبدو حياة المشاهير من الخارج مليئة بالنجاح والرفاهية، إلا أن الشهرة لا تمنع صاحبها من مواجهة أزمات صحية ونفسية قد تظل مخفية لسنوات.
ومن بين أكثر المعارك صمتًا تلك المرتبطة باضطرابات الأكل، وهي حالات يمكن أن تؤثر بصورة خطيرة في الصحة الجسدية والنفسية، ولا ترتبط بجنس أو عمر أو مستوى اجتماعي محدد.
وقد اختار عدد من النجوم كسر حاجز الصمت، والتحدث علنًا عن تجاربهم مع فقدان الشهية العصبي والشره المرضي واضطرابات الأكل الأخرى، في محاولة لتسليط الضوء على معاناة قد لا تكون ظاهرة حتى لأقرب الأشخاص.
ديمي لوفاتو
كانت المغنية والممثلة ديمي لوفاتو من بين أكثر المشاهير الذين تحدثوا بصراحة عن اضطرابات الأكل والصحة النفسية. وكشفت في مناسبات عدة عن معاناتها مع الشره المرضي واضطرابات مرتبطة بصورة الجسد، كما خضعت للعلاج في مرحلة من حياتها.
ولم تتعامل لوفاتو مع تجربتها باعتبارها صفحة أغلقت تمامًا، بل تحدثت عن التعافي باعتباره رحلة مستمرة، واستفادت من تجربتها في دعم الحديث المفتوح عن الصحة النفسية وصورة الجسد.
ليدي غاغا
وراء الإطلالات الجريئة والعروض الاستعراضية، تحدثت ليدي غاغا أيضًا عن معاناتها مع اضطرابات الأكل منذ فترة المراهقة.
وفي عام 2012، كشفت علنًا عن معاناتها مع فقدان الشهية والشره المرضي، وربطت حديثها بمحاولة تغيير الطريقة التي تنظر بها إلى جسدها، قبل أن تستخدم منصتها للتشجيع على تقبل الذات والتعامل مع الضغوط المرتبطة بالمظهر.
تايلور سويفت
لم تكن تايلور سويفت بعيدة عن هذه التجربة، ففي الفيلم الوثائقي Miss Americana، تحدثت المغنية عن علاقتها السابقة بالطعام وصورة جسدها، مشيرة إلى أن بعض الصور أو التعليقات السلبية كانت تؤثر في نظرتها إلى نفسها.
وكان حديثها لافتًا لأنه كشف جانبًا مختلفًا من حياة نجمة اعتاد الجمهور رؤيتها في كامل تألقها، وأظهر كيف يمكن لضغط الشهرة والتعليقات المستمرة حول الشكل أن يؤثرا في صورة الإنسان عن جسده.
زين مالك
ومن القصص اللافتة أيضًا تجربة المغني البريطاني زين مالك، الذي تحدث عن معاناته مع اضطراب الأكل خلال سنواته الأخيرة مع فرقة One Direction.
ووفق ما كشفه في مذكراته، ارتبطت تجربته آنذاك بالضغوط الشديدة ونمط الحياة السريع المرتبط بالجولات والحفلات. وقال إنه وصل إلى مرحلة لم يكن فيها يتناول الطعام بصورة منتظمة، قبل أن يدرك لاحقًا حجم المشكلة التي كان يواجهها.
وتسلط قصته الضوء على حقيقة مهمة وهي أن اضطرابات الأكل لا تقتصر على النساء، ويمكن أن تصيب الرجال أيضًا، رغم أن الحديث عنها غالبًا ما يركز على النساء.
جين فوندا
تُعد النجمة جين فوندا من أوائل المشاهير الذين تحدثوا علنًا عن تجربتهم مع اضطرابات الأكل.
وكشفت فوندا أنها عانت لسنوات طويلة من الشره المرضي وفقدان الشهية، وربطت جزءًا من تجربتها بالضغط الذي شعرت به منذ الصغر وبالفكرة القائلة إن عليها أن تبدو مثالية حتى تحظى بالقبول.
وبعد عقود من المعاناة، تحولت فوندا إلى واحدة من الأصوات التي تتحدث عن هذه الاضطرابات وتحاول رفع الوعي بمخاطرها.
بورتيا دي روسي
أما الممثلة بورتيا دي روسي، فقد كشفت عن تجربة قاسية مع اضطرابات الأكل بدأت في سن مبكرة، خلال فترة عملها في مجال عرض الأزياء.
وتحدثت عن الضغط الذي شعرت به للحفاظ على مظهر نحيف من أجل العمل، وكيف أثرت هذه المعايير تدريجيًا في علاقتها بجسدها والطعام.
وفي مذكراتها، تناولت دي روسي تلك المرحلة بصراحة، موضحة كيف يمكن أن يتحول الاهتمام بالمظهر من مجرد متطلب مهني إلى مصدر مستمر للقلق والمعاناة.
ليلي كولينز
اختبرت الممثلة ليلي كولينز بدورها تجربة مع فقدان الشهية والشره المرضي في مرحلة من حياتها، ثم استعادت الحديث عن تلك التجربة عندما جسدت شخصية تعاني من اضطراب الأكل في فيلم To the Bone.
وكانت مشاركتها في الفيلم ذات طابع شخصي بالنسبة إليها، إذ أعادت فتح ملف تجربة صعبة من الماضي، وساهمت في طرح القضية أمام جمهور واسع. وتُذكر كولينز أيضًا ضمن المشاهير الذين تحدثوا عن أهمية العلاج وكسر الصمت حول هذه الاضطرابات.
زوي كرافيتز
تحدثت الممثلة زوي كرافيتز علنًا عن معاناتها السابقة مع فقدان الشهية والشره المرضي، كما لعبت لاحقًا شخصية تعاني من فقدان الشهية في فيلم The Road Within.
وقد تحدثت كرافيتز عن التحول الذي شعرت به بعد تجاوز المرحلة الأصعب، مؤكدة أن علاقتها بجسدها وصورتها الذاتية تغيرت مع الوقت.
إيفانا لينش
قبل أن تصبح إيفانا لينش نجمة معروفة بدور لونا لوفغود في سلسلة أفلام Harry Potter، كانت قد خاضت معركة شخصية مع فقدان الشهية، وصلت في مرحلة منها إلى دخول المستشفى.
وتحدثت لينش عن الدور الذي لعبته كتب Harry Potter في مساعدتها على تحويل انتباهها بعيدًا عن المرض، كما ربطت تجربتها لاحقًا بأهمية تقبل الذات وطلب المساعدة.
كيشا
كما تحدثت المغنية كيشا عن تجربتها مع اضطرابات الأكل والصورة السلبية للجسد، قبل أن تتحول تجربتها إلى جزء من رسالتها المتعلقة بتقبل الذات والصحة النفسية.
وأكدت كيشا في حديثها العلني أن قيمتها لا ينبغي أن تختزل في رقم على الميزان أو مقاس الملابس، واستخدمت شهرتها للمساهمة في رفع الوعي باضطرابات الأكل.
بريتاني سنو
ومن القصص التي عادت إلى الواجهة مؤخرًا قصة الممثلة بريتاني سنو، التي احتفلت في سبتمبر 2026 بمرور 17 عامًا على تعافيها من اضطراب الأكل.
وكانت سنو قد تحدثت سابقًا عن معاناتها مع فقدان الشهية والشره المرتبط بممارسة الرياضة، إلى جانب صعوبات نفسية أخرى، وقالت إن مرحلة من حياتها جعلتها لا تعرف ما إذا كانت ستتمكن من تجاوزها.
وفي رسالة حديثة، تحدثت عن أهمية الدعم الذي تلقته من عائلتها وأصدقائها، وشجعت من يمرون بتجربة مشابهة على التمسك بإمكانية التعافي.
الصحة النفسية
تكشف تجارب هؤلاء المشاهير، رغم اختلاف تفاصيلها، أن اضطرابات الأكل أكثر تعقيدًا من مجرد الرغبة في إنقاص الوزن أو اتباع حمية غذائية، فهي اضطرابات صحية يمكن أن تتداخل مع الصحة النفسية وصورة الجسد والضغوط الاجتماعية والمهنية.
كما أن الشخص الذي يعاني منها قد لا يبدو بالضرورة مريضًا من الخارج، وهو ما يجعل الوعي بالأعراض وطلب المساعدة المتخصصة أمرًا مهمًا.
وربما كان أهم ما جمع هذه القصص هو أن أصحابها قرروا في مرحلة ما التحدث بدلًا من الصمت، ليس لأن الشهرة جعلتهم محصنين ضد المعاناة، بل لأنهم اكتشفوا أن الاعتراف بالمشكلة وطلب الدعم يمكن أن يكونا جزءًا من طريق التعافي.
فخلف كل صورة مثالية قد تكون هناك قصة لا يعرفها الجمهور.. وهؤلاء النجوم اختاروا أن يرووا جانبًا منها.










