3 ملايين مشاهدة للنسخة المقرصنة على منصة إكس
بعد أيام من طرح فيلم كريستوفر نولان الجديد في الصالات، ظهرت نسخة مقرصنة عالية الجودة من العمل على المنصة، وانتشرت بسرعة كافية لتسألنا جميعاً: إذا أصبح الفيلم متاحاً مجاناً على الهاتف، هل يظل الناس يدفعون ثمن التذكرة؟
القصة بدأت في 25 يوليو، عندما نشر حساب على «إكس» عبارة تقول إن شخصاً رفع فيلم «الأوديسة» كاملاً على المنصة، وكان المنشور يقود إلى نسخة عالية الجودة من الفيلم، ووصل إلى أكثر من 2.1 مليون مشاهدة خلال ساعتين ونصف فقط، قبل أن تستبدل النسخة بإشعار إزالة، ثم يعلق الحساب، وذكرت «الغارديان» أن المنشور الذي لفت الانتباه إلى النسخة المقرصنة تجاوز 3 ملايين مشاهدة قبل إزالته.
الفيلم نفسه ليس قصيراً ولا سهل التسريب، فهو عمل يقارب 3 ساعات مصور ومسوق بوصفه تجربة سينمائية كبيرة، خصوصاً ي صالات «آيماكس 70 ملم»، ومع ذلك، لم تمنع هذه القيمة البصرية العالية أن يتحول إلى ملف قابل للتداول على منصة اجتماعية.
قالت شركة «يونيفرسال بيكتشرز» المنتجة للفيلم في بيان إنها علمت بالنشر غير المصرح به وبدأت فوراً إجراءات الإزالة، مؤكدة أنها تأخذ انتهاك حقوق النشر بجدية وستتبع «كل السبل المناسبة» لحماية محتواها وحقوقها الفكرية.
ولم تمنع ملايين المشاهدات للنسخة المقرصنة ملايين أخرى من شراء التذاكر، ففي عطلة نهاية الأسبوع الثانية، حقق «الأوديسة» 87 مليون دولار في أمريكا الشمالية، وهي نتيجة قوية لفيلم في أسبوعه الثاني، وارتفعت إيراداته العالمية إلى نحو 640 مليون دولار، ووفق «الغارديان»، كان تراجع الفيلم في السوق الأمريكية نحو 30% فقط عن افتتاحه، وهو انخفاض محدود مقارنة بأفلام ضخمة كثيرة تهبط بنسب أكبر بعد أسبوعها الأول.
وبحسب «مالويربايتس»، ظهرت عمليات احتيال خلال ساعات من طرح الفيلم، تستهدف من يبحثون عن نسخ مقرصنة، فبعضها استخدم تحذيرات متصفح مزيفة تطلب من المستخدم الضغط على زر لإصلاح «مكون مفقود»، ثم تدفعه عبر شبكات إعلانات خبيثة، وبعضها قدم ملفاً باسم يوحي بأنه نسخة من الفيلم بجودة 1080p، لكنه ينتهي بامتداد .exe، أي برنامج قابل للتشغيل على ويندوز، لا ملف فيديو، وقالت الشركة بوضوح إن من يحمل «فيلماً» يطلب تشغيل ملف تنفيذي لا يحصل على فيلم، بل على برنامج قد يصيب جهازه.
كما حذرت «كاسبرسكي» من مواقع مزيفة بعدة لغات تعد المستخدمين بمشاهدة «الأوديسة» مجاناً، ثم تطلب تسجيلاً وبيانات شخصية ومصرفية تحت ذريعة تفعيل تجربة مجانية، ومن هنا تتحول القرصنة من قضية حقوق نشر إلى فخ رقمي.
كشفت قرصنة «الأوديسة» شيئين في وقت واحد: أن المنصات الكبرى قد تصبح ممراً سريعاً لتسريب أفلام ضخمة، وأن التسريب لا يقتل دائماً شهية الجمهور إذا كان الفيلم قد سوق له بالطريقة الصحيحة، فالكل يذهب لدور السينما لمشاهدة الفيلم على اسلوب نولان.
