ومع حلول عام 2020، تحول حماسهم ونشاطهم نحو أبحاث جائحة «كوفيد19» باندفاع يماثل شغف مستخدمي «إنستجرام» بتعلم خبز العجين في منازلهم، أما اليوم،.
فقد أصبحت تغطية قضايا الذكاء الاصطناعي والعمل داخل مختبراته التوجه الأكثر استقطاباً. ورغم أن بعض المخاطر الناجمة عن ذلك تحمل أصداء من الماضي، إلا أن المشهد هذه المرة يبدو مختلفاً كلياً.
ورغم أن الثورة الرقمية في العقدين الماضيين جذبت ألمع الباحثين وأثارت تساؤلات جديدة. إلا أن ثورة الذكاء الاصطناعي أكبر وأشمل بكثير، ما تسبب، على حد تعبير بين جولوب، الأكاديمي والريادي في الذكاء الاصطناعي، «قوة جلب واستقطاب لكفاءات ذات نطاق مختلف تماماً».
إذ أصبحت مختبرات الذكاء الاصطناعي توصف بأنها «بيئات فكرية ذات قيمة استثنائية بالغة». وما يعزز هذا التوجه هو امتلاك هذه المختبرات معلومات تفصيلية تقيس أنماط استخدام الذكاء الاصطناعي، وهي بيانات حاسمة لتقدير آثاره الاقتصادية.
فالتحليلات الموثوقة التي يقدمها خبراء رفيعو المستوى لبيانات خاصة وحصرية غالباً ما تحظى باهتمام إعلامي أكبر بكثير من البيانات الصحفية الدعائية.
وفي هذا السياق، ذكر أرا خارازيان، كبير الاقتصاديين في شركة «رامب»، أنه بعد نشره تحليلاً حول إنفاق الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي، أنهالت عليه طلبات الاستشارة من شركات ناشئة تسعى لتأسيس فرق اقتصادية خاصة بها.
وإدراكاً منها للإمكانات الهائلة والتغييرات الجذرية التي يحملها الذكاء الاصطناعي، أوكلت شركات مثل «جوجل» و«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» إلى باحثيها مهمة توجيه وتغذية النقاش العام حول تأثير التكنولوجيا على أسواق العمل.
والتفاوت الاقتصادي العالمي، والاقتصاد الكلي، بل إن أحد الباحثين في «جوجل» قدم لي هذه الأجندة البحثية باعتبارها جزءاً من المسؤولية المجتمعية للشركات.
وهل ستتحمس لدعم باحثين يحذرون من أن الذكاء الاصطناعي يقلل من الاستثمار في المهارات بقدر حماسها نفسه لدعم المتفائلين بتأثيره على ريادة الأعمال؟
لقد كان خطر «الاحتواء الفكري» حافلاً بالتحديات خلال الطفرة التكنولوجية السابقة، حين احتكرت الشركات الوصول إلى كنز بياناتها الضخم وكان لها مصالح خاصة في كيفية توجيهه.
وقد أشارت دراسة حديثة إلى أن الأوراق البحثية الأوروبية التي اعتمدت على بيانات المنصات ركزت بدرجة غير متكافئة على آثار التكنولوجيا على المستهلكين، بدلاً من التركيز على حقوق العمال مثلاً.
وقد أشار أحدهم إلى أن داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، لم يقطع مطلقاً وعوداً وردية بحتمية جلب الذكاء الاصطناعي للرخاء والازدهار المطلق.
وأوضح كبير الاقتصاديين بيتر ماكروري أن إلزام أنفسهم بأسلوب علمي ومحدد مسبقاً يمنع إمكانية إخفاء أو حجب النتائج السلبية.
كما تبدو المختبرات أكثر حرصاً على مشاركة البيانات مع العموم مقارنة بسابقاتها من شركات التكنولوجيا، وإن كان ذلك بدرجة لا تلغي الميزة التنافسية الحصرية للشركات نفسها.
ويرى أحد الباحثين أن المنح التمويلية المتاحة من مؤسسات مثل «أوبن إيه آي» ليست ضخمة بالقدر الذي يدفع كبار الأكاديميين لتعديل النتائج أو حجبها.
فالاقتصاديون يحرصون على حماية سمعتهم العلمية، خصوصاً أن العديد ممن يعملون مع تلك المختبرات هم في واقع الأمر معارون مؤقتاً من مناصبهم الأكاديمية بالجامعات.
وفي الحالات التي تبلغ فيها هذه الضغوط ذروتها، سيكتسب وجود باحثين مستقلين يقفون على مسافة آمنة من هذه المختبرات أهمية حيوية قصوى. ففي نهاية المطاف، ثمة فارق جوهري حاسم بين هذه الطفرة التكنولوجية وسابقتها: «إن الرهانات هذه المرة أعلى بكثير».