حركة وبركة.. صالح البلوشي 61 سنة شرطي مرور - البيان

#حكايات_لكبار _المواطنين

حركة وبركة.. صالح البلوشي 61 سنة شرطي مرور

«لقد خدمت في جهاز الشرطة 39 سنة وثلاثة شهور. رغبت أن أتمم تسعة شهور إضافية لكي أجعل الرقم مستديراً: 40. لكن الظروف لم تسمح. الآن أنا مضطر لأن أجعل جملتي طويلة حين يسألني الناس بفضول: كم خدمت؟ كانت لتكون الإجابة أقصر (يضحك). لكنه في كل الأحوال عمر طويل، أليس كذلك؟

رغم تقاعدي إلا أنني لا أشعر أبداً أنني خارج إطار العمل وروحه. ما زلت كل يوم أتابع أخبار الشرطة في الصحيفة. أعرف عن الإنجازات والأدوات والخدمات الجديدة. أحفظ الجوائز وعناوين المؤتمرات وأتعرف على صور المسؤولين بسهولة. لقد عاصرت وتابعت تاريخاً طويلاً من بناء جهاز الشرطة. منذ الفترة التي تلت رئاسة غير الإماراتيين مع تقلد عبد الله بالهول في منتصف السبعينيات منصبه كأول إماراتي يكون على رأس الهرم، وصولاً إلى يومنا هذا.

زرت ذات يوم «متحف الشرطة» وحين تجولت في القاعات وتأملت ما هو معروض، شعرت أنني أتأمل في شريط أحداث حياتي. لم أكن بحاجة إلى أن أقرأ ما هو مكتوب في الصناديق الزجاجية أو على الجدران، إلى جانب المعروضات. كنت بمجرد أن المح الشيء أعرف قصته على الفور. حتى الأزياء والملابس التي استخدمت في العصر الانتقالي بين الجهاز بصبغته البريطانية وبين تحوله إلى جهاز شرطة وطني، لا تزال موجودة في المتحف وقد اطلعت عليها للمرة الأولى.

ما زلت منتجاً وقادراً على التنقل بسهولة. مسألة التنقل تشغلني دوماً. فكما يقولون «في الحركة بركة». وأنا بشكل خاص أحب هذه المقولة. فالبركة كل شيء. عليك أن تعمل وتخلص في عملك كي يبارك الله بك وبعملك. عليك أن تسعى ولا تتوقف وفي هذه الحالة يسدد النجاح خطواتك. عليك أن تمتلك قلباً نظيفاً لكي تحل البركة في كل ما تفعل وعليك أن تقدر مجهود الآخرين وتشكرهم حين يستدعي الأمر.

لماذا تعنيني فكرة التنقل؟ ربما يعود الأمر إلى عملي السابق في إدارة المرور. كان يتوجب عليّ في حال سجلت مخالفة لحادثة سير أن أواجه دوماً الكثير من الناس الذين يحتشدون في مكان الحادث واطلب منهم أن ينفضوا عن المكان. الطرقات كانت أصغر. اليوم تبهرني الطرقات. واسعة والسيارات كثيرة.

أشعر بسعادة ورضى عن كل ما يقدم من خدمات لكبار المواطنين وأرغب بأن يتم تقديم المزيد لمن يحتاج من بينهم للتنقل من مكان إلى مكان. ان الإنسان حين يكبر في السن يحتاج دوماً إلى أمل والأمل يتجسد في الشعور بإمكانية أن يكون لديك مقدرة أن تذهب إلى المكان الذي ترغب بزيارته من دون عناء. ذات يوم كنت أشعر بضيق من احتشاد الناس حولي. اليوم أشعر بوناسة الناس».

علمتني الحياة

الانضباط ليس في العمل بل في الحياة الخاصة

الثواب والعقاب وجهان لعملة إنسانية

القلب الكبير ينتصر على الصوت العالي

الحياة لا تنتهي مع التقاعد

ليس هناك فوضى خلاقة هناك فقط فوضى

يأتي في حلمي

ضباب في الطريق تشقه أنوار ملونة

زحام وضجيج ناس وأنا على تلة مرتفعة

غلالة شفافة بيضاء على سيارتي

أطير من مكان إلى آخر كعصفور

أبحث عن نظارتي وأقدم بلاغاً

اقرأ أيضاً:

عاشقة الماضي.. فاطمة محمد تقي 68 سنة مقتنية أغراض تراثية

زارع الفل.. أحمد البستكي 85 سنة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات