التجارب السريرية .. «روشتة» الوقاية من أمراض وأوبئة العصر (3- 3)

20 اقتراحاً تهيئ بيئة حاضنة للأبحاث والتجارب السريرية محلياً وعربياً

قدم متخصصون وخبراء في مجال التجارب السريرية، في الحلقة الثالثة والأخيرة من ملف «التجارب السريرية (روشتة) الوقاية من أمراض وأوبئة العصر»، 20 اقتراحاً كفيلة بتوفير بيئة حاضنة للأبحاث والتجارب السريرية في الإمارات والدول العربية، وكان أبرز التوصيات عربياً إنشاء مجلس تنسيقي للتجارب السريرية، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة للتجارب السريرية، وتأسيس مكتبة طبية نموذجية مخصصة لأبحاث التجارب، وإنشاء سجل عربي للمتطوعين وتحديث بياناتهم البحثية، وتنظيم تمويل التجارب ومراقبة الإجراءات.

كما حددوا عدداً من التوصيات لترسيخ مكانة الإمارات في القطاع، أهمها إنشاء هيئة مستقلة لإجراء التجارب السريرية تهدف لتوحيد الجهود في الدولة، وإنشاء هيئة للدواء والغذاء، وإصدار قانون أو تشريع موحد يقنن التجارب السريرية، مع التركيز في عملية الابتعاث على التخصصات الحيوية والأوبئة، وتأهيل باحثين في مجال الأبحاث السريرية.

إلى ذلك، نسلط الضوء في الحلقة الأخيرة من الملف على تأثير التجارب السريرية الفعالة إيجابياً على أداء الحكومات في مواجهة التحديات الصحية، إلى جانب الأثر الاقتصادي لها، كما نركز على إبراز تجارب سريرية حيوية محلياً وعربياً ودولياً، مع استطلاع الآراء حول الرغبة في المشاركة بتجارب سريرية من عدمه من خلال دراسة استقصائية أجرتها «البيان».

محاولة جادة

وأكد الدكتور سرمد تمو، الطبيب والعالم السريري والمختص في الحلول والاستشارات الطبية والتشخصية في المملكة المتحدة، أن «تجارب التحدي البشري» في بريطانيا المنضوية تحت خطة الحكومة البريطانية لإيجاد المصل المضاد لفيروس كورونا المستجد في شراكة مع النظام الصحي الوطني البريطاني، والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، محاولة جادة لتسريع وإتقان عملية إنتاج مصل أو علاج لهذا الفيروس، كما أنها ستمهد الطريق للتجارب السريرية المستقبلية من خلال بنية تحتية بريطانية تساند الشركات والمؤسسات البحثية المسؤولة عن إنتاج العقارات الطبية.

وأوضح أن التجارب الأولية في هذا المجال تقوم على محاولة إيجاد أصغر جرعة من الفيروس، والتي من الممكن أن تسبب الإصابة بالعدوى، وقد تم التعاقد مع مؤسسات بحثية مثل «أيتش فيفو» للقيام بهذه التجارب مع بدايات عام 2021 لتمتد حتى صيف العام نفسه، بالتوازي مع تجاربها على فيروسات الالتهابات الرئوية الأخرى، حيث تم اختيار 90 متطوعاً من الأصحاء تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثلاثين عاماً، لتتم التجارب عليهم في مركز هذه المؤسسة البحثية التي تفرعت أصلاً عن جامعة الملكة ماري – لندن، بغرض اكتشاف الجرعة الصغرى المسببة للعدوى والتي تمثل حلقة مهمة مفقودة حتى الآن في مقاومة هذا الفيروس، وسيساعد ذلك على اكتشاف أفضل سبل الوقاية والحماية وأنجحها، بالإضافة إلى ما قد تفضيه من معلومات عن كيفية اختراق هذا الفيروس لأجهزتنا المناعية، وعن أعداده اللازمة لهذا الأمر، وما يمكن أن يتم فعله من قبل البشر في حياتهم اليومية ليتقوا شر الإصابة به من خلال تقويتهم لأجهزتهم المناعية بطريقة تمنع أو تقلل من احتمالية وقوعها ضحية له، وستجرى مراقبة المشاركين المصابين عمداً على مدار 24 ساعة في اليوم لمدة ثلاثة أسابيع، وسيُعطى عقار «ريمديسفير» بمجرد ظهور أعراض خفيفة، ومن الممكن توقع النتائج المعتمدة في مايو لتسريع تجارب اللقاح من تلك النقطة للمضي قدماً.

وقال سرمد، إن هذا النوع الجديد من التجارب السريرية ستساعد على تسريع الخطوات التالية، جاعلة من مهمة اكتشاف علاج أو مصل لأي فيروس ذي خطورة مشابهة أقل صعوبة بمراحل، مما يعني التقليل من المدة اللازمة لإنتاجهما سريعاً وربما متوازياً مع ذروة انتشار الأوبئة، مما يعني فائدة عظيمة للبشرية في مقاومة هذه الفيروسات، تقابلها فائدة مادية تجارية ترفع من قيمة الشركات المساهمة في البحث العلمي وعملية إنتاج العلاجات والأمصال.

وأوضح سرمد أن الصعوبات التي تعترض سوق الأبحاث السريرية اليوم عالمياً، تكمن في أن الشركات تعتمد على أشخاص أصحاء في الإصابة بفيروس لم يتم بعد التعرف على جميع أبعاد وتأثيرات الإصابة، بينما في التجارب السريرية لأدوية أخرى تعالج أمراض مثل السرطانات، فالأمر يكون أسهل كثيراً، لكون المتطوعون مصابين بهذه الأمراض أصلاً، وقد يكونون في المراحل الأخيرة، مما يجعلهم أكثر قبولاً للتعلق بأي بصيص أمل يعطيه أي دواء جديد قد يساعد في علاجهم، أو إيقاف مرضهم.

دراسة استقصائية لـ« البيان »:54.6 % مستعدون للمشاركة في التجارب السريرية

أجرت «البيان» دراسة استقصائية عبر نشر استبيان على موقعها الإلكتروني بمشاركة 56.5% من الإناث و43.5% من الذكور لتحرّي موقفهم تجاه المشاركة في التجارب السريرية.

وهدفت أسئلة الاستبيان إلى استكشاف مدى استعداد الناس للمشاركة في تجارب سريرية، فضلاً عن توضيح موقفهم من المشاركة في مثل هذه التجارب، وأظهرت النتائج موقفاً إيجابياً واستعداداً قوياً للمشاركة، لا سيما بين فئة الشباب والأكبر سناً.

وأعرب قرابة 54.6% عن عزمهم المشاركة في تلك التجارب، وكان الأشخاص الذين يُكنون تقديراً كبيراً لخدمات الرعاية الصحية في الدولة أكثر ميلاً إلى تبني موقف إيجابي بشأن أهمية المشاركة في تجارب سريرية من خلال تحديد رغبتهم في خدمة الإنسانية والمشاركة في أعمال الخير وكذلك حب التطوع.

تخوف

وإضافة إلى ذلك، قال أكثر من 24.1% إنهم غير متأكدين من المشاركة كون عدد منهم يعانون من أمراض مزمنة أو نادرة، ما يؤكد أهمية الاستشارة الطبية لحالتهم الصحية في حال الرغبة بالمشاركة. وجاءت إجابات 21.3% بالرفض الصريح خوفاً من تجربة علاج جديد قد تكون له آثار سلبية على أجسادهم مستقبلاً وكذلك الخوف من عدم مأمونية النتائج.

ومن الدراسة تبين أن الأشخاص من سن 40 إلى 60 عاماً أبدوا أكبر قدر من الاهتمام بالمشاركة في التجارب بنسبة 50%، وبنسبة قريبة منها تصل إلى 45.4% أبدى الشباب من سن 19 عاماً لغاية سن الثلاثين درجة عالية في الاستعدادية والجاهزية للمشاركة. كما كانت هناك درجة منخفضة للأفراد دون سن 19 عاماً الناجم ربما عن قلة الوعي الثقافي بمفهوم التجربة السريرية والفائدة المرجوة منها.

ورغم أن النظرة العامة لهذه التجارب في دولة الإمارات تبدو إيجابية بمشاركة ما لا يقل عن نصف المشاركين من الجنسية الإماراتية والبقية موزعة على عدة دول عربية، فقد سلَّط المشاركون الضوء على عددٍ من المخاوف، جاء في المراتب الأولى الشعورُ بالخوف من المجهول، والقلقُ من ضبابية النتائج وما قد ينتج عنها من أضرار وآثار سلبية وجانبية، إلى جانب طول الوقت المستغرق في إجراء تلك التجارب. وشملت المخاوف الأخرى عدم فهم قيمة التجارب السريرية والدور الذي تؤديه، والتعارض بين التجارب والقيم الأخلاقية والصحية.

وتقول الطبيبة لطيفة محمد، غير مشاركة بالدراسة: «إن نتائج أبحاث التجارب السريرية السابقة في جميع أنحاء العالم أظهرت أن أحد الأسباب الرئيسية وراء رغبة الناس في المشاركة يرجع إلى الإيثار؛ وتقديم المساعدة للبشرية جمعاء، بإسهامهم في إيجاد العلاج وإنقاذ الأرواح»، مؤكدة أهمية الوعي بلغة بسيطة وغير معقدة بفهم قيمة التجارب السريرية ومراحلها والدور الذي تؤديه وكل ما يتعلق بها من شروط أخلاقية ومعايير علمية، وأن تتبنى الحكومات دفع هذا النهج الذي سيشكل ثورة في حياة الناس.

واجب وطني

ومن جانبها، تتحدث سمية الكثيري، رئيس إدارة فريق أبشر يا وطن التطوعي، عن التجربة التي خاضتها لاختبار فاعلية لقاح كوفيد 19، مشيرة إلى ترددها في البداية تخوفاً ليس أكثر، بيد أن واجبها الوطني كمتطوعة حتم عليها التقدم وبالفعل كانت من ضمن فريق المتطوعين الذين تمت تجربة اللقاح عليهم في المرحلة الأولى من مراحل تجربته، لافتة إلى أن التجارب السريرية مهمة للغاية وتسهم في تطوير المنظومة الصحية من خلال الوصول إلى العلاجات والأدوية المطلوبة، معتبرة المشاركة فيها واجباً وطنياً تحديداً في الأمراض أو الأوبئة كفيروس كورونا المستجد الذي تتسابق دول العالم حالياً في إجراء تجاربها للعثور على مطعوم مضاد له، لافتة إلى أنه من الرائع أن تتضمن سيرتها الذاتية تجربة سريرية خاضتها وأعطيت اللقاح التجريبي.

وينظر المتطوع محمد البلوشي إلى قرار الاشتراك بالتجارب السريرية على أنه قرار بالغ الأهمية، خاصة وأنه يتعلق في التجربة بعقار ما يحمل معه بعض المخاطر، لكن الوضع الحالي يتطلب تعاوناً إيجابياً في هذا الإطار، ورغم عدم مشاركته في التجارب السريرية التي تم إجراؤها على لقاح تجريبي لكوفيد 19 فإنه يرى من الأهمية بمكان التواجد فيها.

فيما أبدت سارة الحمادي تخوفها من المشاركة، معتبرة أن الأمور غير الحتمية أحياناً تشعرها بالخوف من المجهول وما ستؤول إليه الأمور، لذا تفضل ربما نجاح التجربة على الآخرين حتى تتمكن هي من المشاركة بها.

وقال عمر العبيدلي، متطوع من إمارة أبوظبي، إنه شارك في التجارب السريرية الخاصة بلقاح كوفيد 19، مشيراً إلى أهمية المشاركة واصفاً إياها بالجيدة مؤكداً سعيه إلى خدمة الوطن بكافة الصور والأشكال والغاية تعزيز مكانة دولتنا وريادتها في شتى المجالات والقطاعات.

أما حميد الحتاوي فيبدي تخوفه من المشاركة بالتجارب السريرية، معتبراً الأمر غير مألوف وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

يعقوب الحمادي يتوجس من المشاركة في التجارب السريرية، عازياً ذلك إلى ضبابية الفكرة وعدم اعتياد المجتمع لها على الرغم من أهميتها، معتبراً مسألة الانخراط فيما تحتاج إلى حملات توعوية لدفع فئة الشباب تحديداً على الإقبال.

%5

أكد الدكتور سرمد تمو، الطبيب والعالم السريري والمختص في الحلول والاستشارات الطبية والتشخصية في المملكة المتحدة أنه لا زال سوق التجارب السريرية يتوقع نمواً مضطرداً للسنوات السبع القادمة بنسبة تفوق الـ5% سنوياً حسب بعض المصادر، مشكلاً ما قيمته 46.8 مليار دولار في عام 2019 وحدها، حيث كان لانتشار التجارب السريرية خلال السنوات القليلة الماضية تأثير واضح على زيادة الطلب على المؤسسات البحثية التي يمكن أن يتم التعاقد معها والوثوق بنتائج بحوثها المتعلقة بتجربة العقارات الطبية والتقنيات العالية المستخدمة في هكذا تجارب، كما أن هذا الانتشار يعني زيادة حتمية في كم المعلومات التي يتم استحصالها من هذه التجارب ما قابله زيادة في الطلب على البرمجيات المعالجة والمحللة لتلك المعلومات وتحويلها إلى معلومات رقمية تدريجياً يسهل التعامل معها وتحمي خصوصية المتطوعين أو المرضى في نفس الوقت.

وأشار إلى أن ظهور أوبئة عالمية مثل الفيروس الحالي يزيد من أهمية والقيمة السوقية للشركات والمؤسسات المنظمة لهكذا تجارب والمنتجة للأمصال نتيجة للزيادة الحادة في الطلب على خدماتها ما يعني قطعاً ارتفاعاً في قيمة أسهم هذه الشركات ما انعكس مؤخراً على أسعار أسهم شركات كان لها السبق في دخول المراحل الأخيرة من تصنيع مصل لفيروس كورونا المستجد مثل: (استرا زينيكا وفايزر) والشركات التي تجري التجارب السريرية مثل: (ايتش فيفو) التي تضاعف سعر قيمة سهمها في الأسواق العالمية 200% عما كان عليه قبل سنة تقريباً، لكن هذه الزيادة في الطلب قابلتها زيادة في حدة المنافسة بين المؤسسات البحثية التي تدير هذه التجارب في تقديم أفضل خدمة ممكنة.

%60

تحتضن مدينة دبي الطبية حالياً خمس دراسات سريرية دولية من المراحل المبكرة (Phase II وPhase III)، حيث أخذت سلطة مدينة دبي الطبية منذ مطلع عام 2018 منعطفاً مهماً لتقليل مدة عملية تقييم الأبحاث واختصار المدة الزمنية للنظر فيها بنحو 60 بالمئة من «6 إلى 18 شهراً إلى 3 إلى 4 شهور»، فيما يتعلق بالأبحاث والدراسات غير التداخلية ومن «18 إلى 36 شهراً إلى 4 إلى 7 شهور» للأبحاث والدراسات التداخلية والدراسات السريرية وهو إنجاز قياسي يضاف إلى سجل السلطة الحافل.

وانعكست هذه الجهود في زيادة عدد المنشآت المخوّلة لإقامة الدراسات البحثية بنسبة بلغت نحو 77 بالمئة وزيادة عدد الدراسات البحثية المقامة على أرض مدينة دبي الطبية بنسبة بلغت 32 بالمئة، حيث أشرف قسم الأبحاث التابع للقطاع التنظيمي لسلطة مدينة دبي الطبية على أكثر من 55 دراسة بحثية في مختلف الأبحاث الطبية، والتي تنوعت مواضيعها بين أبحاث السرطان بشكل عام وسرطان الثدي والسكري وسكري الأطفال والتوحد وأمراض الكلى والمسالك البولية وغيرها.

وعمل القطاع التنظيمي لمدينة دبي الطبية بجهد كبير وفق آلية مدروسة ومكثفة لتقليل المدة الزمنية لتقييم الأبحاث وتعاون مع الشركاء لوضع خطة فاعلة لتسريع وتيرة تقييم الأبحاث بشكل دقيق وسريع. وتمر مرحلة تقييم الأبحاث بمرحلتين أساسيتين، الأولى تتضمن مراجعة الطلب من الناحية الإدارية والتأكد من استيفاء جميع الأوراق المطلوبة للنظر في البحث، والثانية تشمل مراجعة البحث المقدم من قبل لجنة مستقلة هي لجنة أخلاقيات الأبحاث.

«برجيل»: أول معهد أكاديمي للبحوث الطبية لأمراض الأورام بالإمارات

من التجارب الإماراتية في مجال الأبحاث السريرية، أشار الدكتور حميد بن حرمل الشامسي، استشاري الأورام والسرطان مدير معهد برجيل للأورام رئيس جمعية الإمارات للأورام، بروفسيور مشارك في جامعة الشارقة، إلى معهد برجيل للأورام الذي يعد حديث النشأة ومقره بإمارة أبوظبي ويُعد أول معهد أكاديمي للبحوث الطبية مستقل ومتعدد التخصصات في أمراض الأورام والسرطان في الإمارات، ويعد الأول من نوعه على مستوى الدولة كونه غير ربحي وتأسس وفق مبادرات من مؤسسات خاصة، حيث يجمع المعهد بين جنباته علماء رائدين على المستويين المحلي والعالمي ليضافروا جهودهم من أجل اكتشاف حلول لأكبر التحديات الصحية لمرض السرطان في المنطقة.

تطور

وأكد الشامسي أن المعهد يهدف إلى توفير بيئة علمية متخصصة تدعم الأبحاث الطبية لعلاج السرطان بأنواعها تماماً كما هو الحال مع المعاهد البحثية المتخصصة في قطاع التجارب السريرية بالتحديد في أمريكا والمملكة المتحدة ودول أخرى لاستخلاص علاجات وأدوية فعالة في نهاية الحال، حيث إن تطور الطب مرتبط بتطور الأبحاث، وإن كان البحث سيشكل منصة وطنية للمساعدة في إدارة وتنسيق عملية التجارب السريرية بشكل خاص والعمل على إقامة شراكات استراتيجية فعالة مع عدد من الكيانات المحلية والدولية والتي تعنى وبشكل مباشر بالتجارب السريرية.

وذكر أنهم يعملون بشكل أكبر وبجدية تامة حول تحقيق مفهوم تفعيل آليات التقنية الحيوية وتوفير متطلباتها الأساسية، وتعزيز الجهود التي تسهم في تأسيس بنى تحتية صلبة قادرة على النهوض بالعملية البحثية ومتطلباتها الراهنة.

وأشار إلى سعي المعهد لتحقيق ريادة عالمية في مجال البحث العلمي ومجالاته المختلفة في علاج الأورام والسرطان، حيث تم نشر أكثر من 40 بحثاً في مجال الأورام والسرطان، لافتاً إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي من أفراد ومؤسسات بأهمية دعم الأبحاث الطبية بالتبرعات.

وقال: «قام معهد برجيل للأورام بنشر 4 أبحاث في مجال الأورام خلال الشهر الماضي نشرت في أكبر المجلات الطبية العالمية».

«كيمارك» السعودي.. نواة عربية متخصصة في البحث والابتكار الطبي

أكد الدكتور أحمد العسكر المدير التنفيذي لمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني في السعودية «كيمارك»، أن المركز يعد مؤسسة متخصصة في مجال البحث والتطوير والابتكار الطبي الحيوي، حيث نجح رغم حداثة نشأته بتأسيس برنامج قوي للبحث والتطوير يركز على عدد من المجالات الاستراتيجية للأمراض، بما في ذلك الأمراض المعدية والذي يعد حجر الزاوية في جدول أعمال البحث والتطوير الخاص بالمركز.

كما لدى المركز خطط واستراتيجيات متوائمة مع التوجه الوطني في خطط المملكة العربية السعودية برؤية 2030 من خلال مبادرات مدعومة من برنامج دعم الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب).

وقال: يمتلك المركز مبادرة لدعم الدراسات السريرية وتعزيزها من خلال تطوير الاكتشافات الطبية، وذلك بالتعاون مع الشركات الطبية العالمية، وذلك لضم مراكز المملكة ضمن المراكز العالمية لصناعة الدراسات السريرية للعلاجات التي تطورها شركات الأدوية العالمية، وهذا سيكون مردوده على مستوى الوطن عموماً من خلال روافد منها العائد الاقتصادي والحصول على الأدوية الجديدة التي لم تقر بعد ولاتزال في مراحل الدراسات.

وأضاف: أن مركز «كيمارك» منذ إنشائه في عام 2006 قدم حتى الآن ما يربو على 200 دراسة سريرية مع توقع المزيد في المستقبل القريب.

وتابع: بالنسبة لأبحاث (كوفيد 19)، فقد استفاد «كيمارك» من تجربته مع كورونا ميرس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية في عام 2015، وتم قطع شوط كبير في التجارب البحثية من ضمنها التسلسل الجيني الكامل للفيروس وتحديد البروتينات المهمة التي يتوقع الاستفادة منها في مركبات ولقاحات موجودة ومتوفرة، ونتيجة ذلك الجهد البحثي من قبل علماء كيمارك نتج عنه الدراسة الوحيدة بالعالم التي قطعت شوطاً للوصول للمرحلة الثالثة وكانت فعالة في علاج كورونا ميرس، كذلك تم تطوير اللقاح ضد ميرس مع جامعة أكسفورد وتم تطبيق اللقاح على الإبل في المملكة العربية السعودية، والتي انتقلت للمرحلة الأهم وهي التجارب على الإنسان وانتهت في عام 2020، وهذا ما مكّن الباحثين في المركز على تطبيق هذه الممارسات البحثية على (كوفيد 19).

50

قال الدكتور أحمد العسكر: لدى المركز 50 مشروعاً بحثياً يتعلق بـ(كوفيد 19) وأهمها التسلسل الجيني، 100 سلالة من الفيروس حتى الآن لفحص الأهداف الدوائية باستخدام المعلوماتية الحيوية ومنصات استكشاف الأدوية، ونتج عن هذا البحث ما يربو على 150 منشوراً بحثياً عالمياً، وتم استقبال 8 طلبات براءات اختراع ولاتزال الأبحاث جارية حتى الآن.

كما تمت الموافقة على 5 دراسات سريرية مستخدمين فيها علاجات جديدة لـ(كوفيد19) ومازال باحثو «كيمارك» يواصلون العمل على قدم وساق لنيل قصب السبق عالمياً في مجال الأبحاث الطبية.

«أبوظبي للخلايا الجذعية» يعالج 4000 مريض من «كوفيد 19»

أكد الدكتور يندري فينتورا، المدير العام لمركز أبوظبي للخلايا الجذعية، أن المركز عالج أكثر من 4000 مريض يعانون من «كوفيد 19»، وأنه تمت تجربة العلاج في الإمارات على 73 حالة والتي شُفيت، وكانت هذه المجهودات نتيجة لجهود كبيرة من جانب الموظفين في المركز لمعالجة أكبر عدد ممكن من الأشخاص مع اتباع إرشادات دولة الإمارات لتوفير العلاج من دون مقابل لجميع الحالات المصابة بالفيروس في مراحله المتوسطة والمتقدمة.

وقال: «إنهم في المركز يؤمنون بالاستخدام العلاجي المحتمل للخلايا الجذعية الذي يكون لتجديد الأنسجة الناتجة عن الإصابات أو الأمراض أو لإصلاحها، فيما يسعون إلى إثبات سلامته وفاعليته للأوساط العلمية الدولية من خلال التجارب السريرية المقبلة، فضلاً عن ذلك فإن فريق البحوث بالمركز أظهر خبرته الكبيرة في العلاج المبتكر من COVID-19 بالخلايا الجذعية، كخطوة مهمة نحو مكافحة الوباء».

تجربة

وقال فينتورا إن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية أطلق تجربة سريرية معترفاً بها دولياً تسمى دراسة SENTAD-COVID، مسجلة في موقع التجارب السريرية الذي تديره المكتبة الوطنية لعلم الطب الأمريكية في معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، حيث طوروا استراتيجيات إدارية وفنية على حد سواء ليتم الاعتراف بها كمركز للبحوث السريرية، مشيراً إلى أن لديهم لجنة أخلاقيات البحث المؤسسي، فيما يستمر تنفيذ قسم جديد للبحوث السريرية، حيث يعمل العديد من المتخصصين والاستشاريين معاً من أجل التحقق من صحة واعتماد إرشادات الممارسة السريرية الجي (GCP)، وهي أكثر المعايير الدولية المعترف بها في البحث السريري.

تعزيز

وذكر أن جميع التجارب السريرية تسعى إلى تعزيز صحة المجتمع من خلال تسجيل أشخاص متجانسين نسبياً وفقاً لخصائص محددة مسبقاً، ووفق معايير الإدماج والاستبعاد الضيقة، وأن فاعلية المعالجة التجريبية في التجارب السريرية تعد مقياساً مهماً للبدء بتطبيق أي علاج وتصنيعه، موضحاً أن هناك خطاً زمنياً طويلاً ينبغي اتباعه قبل إدراج التدخل التجريبي في الإطار السريري، ولكن بعض الجهات الصحية تتبنى عادة مسارات سريعة للتعجيل بالدراسات الأولى على البشر، خاصة في حال وجود واكتشاف أمراض جديدة أو ناشئة.

ولفت إلى أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية وقع مذكرة تفاهم مع جامعة «يوتا» المعترف بها دولياً في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل المركز في الفترة الأخيرة على التعاون بشأن البحوث السريرية مع الشركاء الإسرائيليين، وهي شركة Pluristem Therapeutics Inc، وسيُعلن في الوقت المناسب عن الهيئات الدولية الأخرى التي تتعاون مع المركز، شارحاً الأهمية الكبرى من التجارب السريرية التي تؤدي إلى توفير بيانات علمية هامة وتؤدي إلى تحسين العلاج والأدوية وقد تحدث ثورة في الطب الحديث، مؤكداً أن المركز لا يستثمر في المرافق فحسب بل أيضاً في الموارد البشرية.

وتابع المدير العام لمركز أبوظبي للخلايا الجذعية أنه لدى النظر في الأثر العام للتجارب السريرية الخاصة بالمركز، فإنه ينتج عنها الدراسات التي ترعاها الشركات المُصنعة في أبحاث التجارب السريرية، وأن لذلك فوائد هائلة في الأنشطة الاقتصادية، مؤكداً أن تعزيز مفهوم التجارب السريرية ليس أمراً حيوياً ومهماً فقط لتطوير واستكشاف العلاج الجديد للمرضى، بل إنه يؤدي أيضاً دوراً مهماً في الحفاظ على النمو الاقتصادي في المجتمعات المحلية.

وتطرق إلى أننا بحاجة إلى تحسين ورفع مستوى الوعي بالبحوث السريرية، وتثقيف الجمهور حول أهمية ذلك، وتشجيع المحادثات حول التجارب السريرية بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية والسلطات الصحية وصناع القرار في الإمارات، مشيراً إلى أنه يتم دعم تطوير البحوث السريرية وتغطيتها بالكامل من قبل إدارة مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، دون تمويل من أطراف خارجية أخرى.

المقترحات

01إنشاء مجلس تنسيقي للتجارب السريرية عربياً.

02توفير قاعدة بيانات دقيقة للتجارب في الدول العربية.

03تأسيس مكتبة طبية نموذجية عربية لأبحاث التجارب.

04إنشاء سجل عربي للمتطوعين وتحديث بياناتهم البحثية.

05تنظيم تمويل التجارب عربياً ومراقبة الإجراءات.

06تعزيز التعاون العلمي مع الدول الرائدة في القطاع.

07إنشاء هيئة مستقلة لإجراء الأبحاث السريرية في الإمارات.

08إنشاء هيئة للدواء والغذاء في الإمارات.

09إصدار قانون أو تشريع موحد للتجارب السريرية بالدولة.

10مركز بيانات اتحادي تتوفر فيه معلومات القطاع الصحي.

11التركيز في عملية الابتعاث على التخصّصات الحيوية.

12زيادة المحفّزات لجذب الكوادر المواطنة.

13استقطاب خبراء دوليين لتدريب وتأهيل الأطباء.

14تقليل الأعباء المتعارضة التي تقع على عاتق الباحثين.

15إنشاء مكتب لاستقطاب المتطوعين لضمان الاستمرارية.

16تشجيع الوعي بأهمية التمويل الخاص للأبحاث الطبية.

17تدريس البحث الطبي في كليات الطب وإشراك الطلبة بالأبحاث.

18زيادة إنشاء المعاهد الرئيسية للأبحاث السريرية.

19رفع وعي المجتمع بأهمية التجارب والمشاركة فيها.

20 تسهيل وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالدراسات البحثية.

اقرأ أيضاً:

الأبحاث السريرية عربياً.. 60 تحدياً تعيق تقدمها و«كورونا» يفضح ضعفها

الأبحاث والتجارب السريرية.. رهان الإمارات لترسيخ الأمن الصحي المستقبلي

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات