التجارب السريرية.. «روشتة» الوقاية من أمراض وأوبئة العصر ( 2- 3)

الأبحاث والتجارب السريرية.. رهان الإمارات لترسيخ الأمن الصحي المستقبلي

تستكشف الحلقة الثانية من ملف «التجارب السريرية (روشتة) الوقاية من أمراض وأوبئة العصر» الأطر التنظيمية والتشريعية في الإمارات، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعم هذه التجارب، ودور شركات الأدوية في تحسين تنوع التجارب السريرية، إلى جانب جهود الإمارات في مكافحة فيروس «كورونا»، حيث أصبحت الدولة محطة رئيسة في الجهود العالمية الرامية للوصول إلى لقاح فاعل، ينهي أكبر تحدٍ شهدته البشرية في القرن 21، ولذلك، نسعى لإلقاء الضوء على النظام الحالي والمستقبلي لقطاع التجارب السريرية في الدولة، والتحديات الحالية والتنبؤات والفرص المتاحة، بالاعتماد بشكل أساسي على بيانات وتقارير شاملة، ولقاءات مع مسؤولين وباحثين وأكاديميين وخبراء.

وقد قطعت الإمارات مراحل متقدمة في مجال الأبحاث الطبية، كما بذلت جهوداً استثنائية في مكافحة فيروس كوفيد 19، فقد تمكنت الإمارات من تسجيل تسلسل الجينوم الخاص بفيروس «كورونا» المستجد بنجاح، من مريض في دبي، وكذلك طورت علاجات داعمة لالتهابات الفيروس بواسطة الخلايا الجذعية.

وأدت الاحتياجات المتزايدة للتجارب السريرية الجديدة في المجالات الطبية المختلفة، إلى إجراء أعداد من التجارب الرصينة في الإمارات، وخصوصاً إذا ما وجدنا أن الدولة تقع في قائمة أكثر 20 دولة نمواً لسوق الدواء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ووفقاً لدراسة حديثة أصدرتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع، فقد ارتفع عدد الأبحاث الطبية في الدولة، من 678 بحثاً في عام 2014، إلى 1747 بحثاً في 2018، ليبلغ مجموع الأبحاث في 5 أعوام، نحو 5914 بحثاً.

وفي آخر إحصائية للوزارة ذاتها من عام 2016 لغاية 2020، تبين إجراء ما لا يقل عن 331 دراسة صحية، فيما بلغ إجمالي عدد الأبحاث السريرية المعتمدة في الفترة ذاتها، 39 بحثاً. وخلال العام الجاري، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، «مركز محمد بن راشد للأبحاث الطبية»، أول مركز أبحاث طبية حيوية مستقل في دولة الإمارات، بقيمة إجمالية قدرها 300 مليون درهم.

وفي فبراير من عام 2018، تلقى قطاع الأبحاث الطبية في الدولة، دفعة قوية إلى الأمام، مع صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لإنشاء وتعزيز مراكز للأبحاث والتطوير في القطاع الصحي، بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية في الدولة. كما أنشأت وزارة الصحة وتنمية المجتمع، منتصف عام 2016، بنك الأبحاث الصحية، هذا إلى جانب وجود ما لا يقل عن 25 معهداً ومركزاً بحثياً بالجامعات والمعاهد الطبية والمستشفيات الحكومية والخاصة.

موافقة مسبقة

وأوضح الدكتور عبد الله الخياط رئيس لجنة أخلاقيات الأبحاث الطبية والسريرية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن اللجنة تقوم بمراجعة الأبحاث المتعلقة بالبشر بجميع أنواعها، سواء كانت أبحاث تجارب سريرية (ما عدا المرحلة الأولى)، أو غير سريرية، من حيث تحقيقها لمتطلبات ومبادئ أخلاقيات البحوث السريرية، حسب تصريح هلسنكي، وحسب مبادئ الممارسات السريرية الجيدة ICH_GCP، قبل البدء في البحث، من أجل ضمان سلامة الأفراد المشاركين في البحث أو التجربة السريرية، والتأكد من جودة المحتوى العلمي للبحث أو التجربة السريرية، واستشراف أن هناك فائدة علمية وعملية مرجوة من البحث للأفراد والمجتمع، والتأكد من أن البحث أو التجربة السريرية، مراعية لثقافة المجتمع ولقوانينه.

وحول ما إذا كانت قرارات اللجنة ملزمة، قال الدكتور عبد الله الخياط: نعم ملزمة، إذ إنه لا يمكن للباحث مباشرة بحثه، إلا إذ حصل على موافقة اللجنة مسبقاً، كما أن قرارات اللجنة ملزمة للباحث وللجهة الراعية للبحث، من حيث إن الباحث ملزم بتنفيذ البحث أو التجربة السريرية، حسب ما قامت اللجنة بالموافقة عليه من بروتوكول الدراسة، والوثائق الأخرى التي قدمت للجنة، وفي حال مخالفته لذلك، فإن اللجنة لها سلطة إيقاف البحث أو التجربة السريرية، أو سحب موافقتها.

وأضاف: على الباحث أن يحصل على موافقة اللجنة بخصوص أي تعديل في بروتوكول البحث، أو أي وثائق متعلقة بها قبل تنفيذه، وعلى الباحث تجديد موافقة اللجنة بشكل سنوي، بعد أن تقوم اللجنة بمراجعة التقرير السنوي للدراسة، وإبلاغ اللجنة عن أي تأثيرات جانبية متوقعة وغير متوقعة، بشكل فوري، وعليه، تتخذ اللجنة، بدورها، الإجراء المناسب، والذي قد يشمل إيقاف البحث أو التجربة السريرية، أو سحب موافقة اللجنة.

اليقظة الدوائية توفر مساراً آمناً للأبحاث

أكد الدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص أن الإمارات تعد من أوائل دول المنطقة في تطبيق نظام اليقظة الدوائية، وتم إنشاء مركز خاص به في الدولة يتبع وزارة الصحة وينسق بين الوزارة والهيئات الصحية المحلية في الدولة والمنظمات العالمية ودول العالم، ويعمل من خلال نظام إلكتروني يتم التعامل من خلاله مع أية تأثيرات جانبية للدواء أو تحذيرات ترد إلكترونياً من الهيئات العالمية المعنية بالدواء أو المصانع أو الدول، مشيراً إلى أن اليقظة الدوائية توفر مساراً آمناً للأبحاث السريرية.

وأوضح أن الهدف من نظام اليقظة الدوائية هو متابعة الأدوية الجديدة التي يتم تسجيلها في الدولة وتأثيراتها ومضاعفاتها ومدى فعاليتها للمرضى، ويشترك في العملية الأطباء المعالجون والصيادلة والمرضى أنفسهم حيث يتم متابعة ومراقبة الأدوية الجديدة لفترة طويلة ويطلب من جميع الجهات الإبلاغ عن أي مضاعفات قد تظهر على المرضى.

وبين أن هناك تجارب سريرية تتم في بعض المستشفيات الحكومية على المرضى المنومين داخل المستشفيات، وتجرى تحت إشراف طبي مباشر من قبل الطبيب المعالج، حيث يقوم يومياً بإجراء فحوصات وتحاليل للمرضى تشمل فحص وظائف الكلى والكبد والقلب والرئة ونسبة دم المريض ويتم الإبلاغ عن نتائج تلك التجارب أولاً بأول للجهات العالمية والشركة المصنعة للعقار أو الدواء، للوقوف على أي مضاعفات قد تحدث لا قدر الله، حيث إن الدواء المناسب لشخص قد لا يناسب الشخص الآخر.

وذكر أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع أصدرت دليل ضوابط وشروط ممارسات اليقظة الدوائية الجيدة في دولة الإمارات، والذي جاء حصيلة مناقشات وتوصيات اللجنة الوطنية لليقظة الدوائية الممثلة بالوزارة والجهات الصحية المحلية المختلفة بالدولة، بعد التنسيق مع الشركات العالمية المصنعة للدواء.

وتابع: يستهدف الدليل جميع الشركات الحاملة حق التسويق والمصنعة للأدوية والمرخصة في دولة الإمارات، والتي لديها مستحضرات صيدلانية مسجلة أو مسوقة في الدولة، حيث إن دليل ضوابط ممارسات اليقظة الدوائية الجيدة يتضمن عدة محاور منها مسؤوليات حامل حق التسويق والشركات المصنعة ومسؤولي اليقظة الدوائية في هذه الشركات وملف اليقظة الدوائية الرئيسي ونظام إدارة المخاطر وتقارير الإبلاغ عن ردود الفعل السلبية للمنتجات الطبية والتقارير الدورية عن تحديثات السلامة الدوائية ودراسة السلامة ما بعد الترخيص وإدارة الإشارة واتصالات السلامة الدوائية وتقليل المخاطر.

عبدالكريم العلماء: الأعوام المقبلة ستشهد تجارب واسعة النطاق

أكد الدكتور عبدالكريم العلماء، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الجليلة، أن الأعوام المقبلة ستشهد تجارب وأبحاثاً سريرية واسعة النطاق لإيجاد حلول للتحديات الصحية في الدولة والمنطقة العربية ككل.

وقال: إن البحث السريري يركز على البحث الذي يتم فيه دراسة الأشخاص أو عينات الأنسجة من الأفراد وما إلى ذلك لفهم أوجه الصحة والمرض، كما يساعد البحث السريري في إيجاد طرق جديدة وأفضل لاكتشاف الأمراض وتشخيصها وعلاجها والوقاية منها.

وتابع: وفقاً لخبرتي في هذا المجال أجد أن قطاع الأبحاث السريرية في دولة الإمارات يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد للارتقاء للمستوى المطلوب، هذا على الرغم من قيام العديد من شركات الأدوية بالاستثمار في الأبحاث الطبية بالاستعانة بمجموعة من المتطوعين المرضى من الإمارات ودول المنطقة للبحث عن الأدوية الخاصة بهذه الشركات، وهناك بعض الأبحاث ذات المستوى المطلوب التي أجريت في الجامعات في الدولة، لكنها قليلة ومتباعدة.

وذكر أن معظم الأبحاث في الدولة ركزت على أبحاث المقارنة أو الأبحاث القائمة على الملاحظة، أو العمل مع شركات الأدوية لإجراء التجارب السريرية. ونحن متفائلون بأنه في المستقبل القريب ستتمكن مؤسساتنا الطبية البحثية الوطنية من إجراء جميع مراحل التجارب السريرية للأبحاث الطبية في الدولة لاكتشاف علاجات وأدوية جديدة وهذا ما نحتاجه فعلياً.

ولفت إلى أن الصناعات الدوائية في الدولة تعطي الأولوية لإنتاج الأدوية وبيعها، وبإمكان هذه الشركات التركيز أيضاً على إنتاج معرفة جديدة في الدولة وعلى دعم الأبحاث السريرية من خلال توظيف إمكانيات العلماء والباحثين.

وقال العلماء: بشكل عام يتكون البحث السريري من عدة مراحل أهمها قبل السريرية ويتم فيها اختبار العقاقير في غير البشر، والمرحلة 0: يتم دراسة حركية الدواء في الجسم مما يساعد على تحديد الجرعة العلاجية المناسبة، وفي المرحلة الأولى يتم اختبار الدواء في مجموعة صغيرة من 15-30 متطوعًا سليمًا لتقييم الجرعة، والمرحلة الثانية يتم اختبار الدواء في مجموعة أكبر من المتطوعين المرضى (100) لتقييم فعاليته وآثاره الجانبية، والمرحلة الثالثة: يتم اختبار الدواء على 1000 من المتطوعين المرضى أو أكثر لتقييم الفاعلية والسلامة والآثار الجانبية لكل دواء وتحديد الدواء الذي يعمل بشكل أفضل، والمرحلة الرابعة مراقبة ما بعد التسويق لرصد الآثار طويلة المدى.

وأضاف: إن معظم الدول العربية تجري أبحاثًا سريرية محدودة النطاق حول تطوير اللقاحات أو الأدوية، حيث إن شركات الأدوية من الدول غير العربية هي التي تستثمر بشكل كبير في الأبحاث السريرية التي يمكنها إنتاج لقاحات أو أدوية جديدة وبالتالي علينا التركز أكثر في هذا الجانب مستقبلاً.

وأردف أن الأبحاث السريرية التي تجرى حاليًا في الإمارات في عدد من المؤسسات البحثية لعلاج فيروس «كورونا» ستكون مفيدة للغاية، حيث ستؤدي إلى التوصل إلى معرفة تأثير الفيروس على سكان دولة الإمارات والمنطقة، وأيضاً سينتج عن هذه الأبحاث بإذن الله إنتاج لقاح فعال للفيروس، وهو مما سينعكس إيجاباً على الباحثين والأبحاث الطبية عالمياً، لافتاً إلى أن مؤسسة الجليلة حققت أداءً جيداً من خلال إطلاق خطة تمويل لدعم الأبحاث التي تركز على فيروس «كورونا» ذات الصلة بدولة الإمارات وتركيبتها السكانية.

وبين أن مؤسسة الجليلة تلعب دوراً مهماً في دعم الأبحاث السريرية التي تبشر بإنتاج دواء أو علاج جديد، إذ تقدّم الرعاية والتمويل لأكثر من 100 مشروع بحثي أساسي وانتقالي وسريري في الإمارات. وفي عام 2020، موَّلت المؤسسة 5 مشاريع بحثية متميّزة تركز على فيروس (كوفيد19) وتُعنى بدولة الإمارات والمنطقة العربية، فضلًا عن امتلاكها معهد أبحاث متطوّراً ووضعها خططاً لمواصلة الاستثمار في الأبحاث الطبية العاجلة في الدولة. بالإضافة إلى ذلك، تركز المؤسسة على دعم وتمكين الباحثين والعلماء في الإمارات الذين يمكنهم إجراء الأبحاث الطبية لاكتشاف إجابات وحلول لأكثر التحديات الطبية إلحاحًا في الدولة والمنطقة.

وتابع: بذلت مؤسسة الجليلة جهودًا هائلة في سبيل تعزيز الأبحاث الطبية في دولة الإمارات؛ إذ استثمرت منذ عام 2014 ما يزيد على 28 مليون درهم في إجراء الأبحاث الطبية في أعرق المؤسسات على مستوى الدولة، كما حرصت على أن يتمتع العلماء المشاركون في المشاريع البحثية المختارة بتعاون وطيد مع عددٍ كبير من الباحثين في الإمارات وخارجها، ومع باحثين مشاركين من مؤسسات بحثية وأكاديمية وطبية دولية مرموقة، وذلك سعيًا نحو اكتشاف حلول لأكبر التحديات الصحية في المنطقة.

وقال: أثمرت المنح البحثية التي قدمتها مؤسسة الجليلة عن بحوث ذات أثر كبير ما أسفر عن اكتشافات طبية وبراءات اختراع والحصول على مجموعة متنوعة من الجوائز الوطنية والدولية، بالإضافة إلى النتاج العلمي عالي المصداقية، من منشورات في المجلات المُحكَّمة وملخصات منشورة وأوراق أعمال المؤتمرات والعروض التقديمية.

500

قال الدكتور سهيل عبد الله الركن رئيس لجنة أخلاقيات الأبحاث الطبية بهيئة الصحة في دبي، إن لجنة أخلاقيات الأبحاث الطبية، تقوم سنوياً بمراجعة 500 بحث في مجال العلوم الطبية، وتقدم أهم الإرشادات في شكل هذه الأبحاث والبروتوكولات المستخدمة، ومن ثم نقوم بمتابعة هذه الأبحاث، للتأكد من مطابقتها المعايير البحثية في إقامة الأبحاث وسلامتها.

وذكر أن المبادئ الأخلاقية العامة، تتطلب عند إجراء البحوث والتجارب السريرية على البشر، بذل كل الجهود الممكنة، لتحقيق أقصى قدر من النفع لهؤلاء الأشخاص (الاستفادة)، وينبغي ألا يلحق بهؤلاء الأشخاص أي ضرر (عدم الإيذاء)، كما أن المشاركة في البحوث، يجب أن تكون طوعية تماماً، وعلى أساس موافقتهم المستنيرة على المشاركة، وعندما تتطلب البحوث جمع بيانات عن الأفراد، فإنه ينبغي حماية الخصوصية من خلال ضمان السرية.

وأضاف الدكتور سهيل الركن: مع بداية جائحة «كورونا»، وضعت هيئة الصحة بدبي، تصوراً كاملاً لطريقة الأبحاث، ووضعت بروتوكولات لتسريع إجراء الموافقات على الأبحاث المقدمة للجنة، ومراجعتها بمعدل مرتين أسبوعياً، ومن أهم الأبحاث المقدمة دراسة استخدام بلازما المتعافين من «كورونا»، لمساعدة المرضى الآخرين، حيث تقوم هيئة الصحة بدبي، بالإشراف على هذه البحوث، كما أن هناك بعض الأبحاث التي تم اعتمادها، وتقوم بها مستشفيات خاصة، وهي معتمدة لبعض الأبحاث في هذا الخصوص.

20000

تعد دراسة مستقبل صحي للإمارات أول دراسة طويلة الأجل لفهم الأمراض الشائعة في مجتمع دولة الإمارات وفقاً لموقع مستقبل صحي للإمارات www.UAEhealtyfuture.ae، بحيث تقوم هيئة الصحة في دبي بالتعاون مع جامعة نيويورك في أبوظبي بمتابعة شريحة من المواطنين ودراسة مدى تأثر صحتهم بنمط حياتهم وبيئتهم وجيناتهم، وبالأخص المخاطر المتعلّقة بالسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وكيفية الوقاية منها في المستقبل ومنع نسبة تزايدها وإيجاد حلول فعّالة لها.

وتمكن الأطباء من التوصل إلى إجابات دقيقة حول هذه الأمراض التي تشكل الإصابة بها أعلى النسب عالمياً، من خلال معالجة كل شخص على حدة، حيث تم دعوة 20000 مواطن ومواطنة من عمر 18 إلى 40 عاماً للمشاركة فيها، وذلك عبر التسجيل من خلال الموقع الإلكتروني.

147 دراسة في دبي خلال الجائحة

قال الدكتور عبدالمجيد الخاجة، مستشار التعليم الطبي والأبحاث ورئيس اللجنة العلمية لأبحاث فيروس كورونا المستجد في هيئة الصحة بدبي، إن الأبحاث التي تجرى في الهيئة تتضمن مختلف المجالات والتخصصات الطبية، بالإضافة إلى المشاركة في الأبحاث التي تجرى على نطاق دولي لدراسة بعض العلاجات المعتمدة للأمراض المزمنة كـ(السكري وضغط الدم وأمراض القلب وأمراض الجهاز العصبي والروماتيزم وأمراض الأطفال والصحة النفسية وصحة المرأة وغيرها)، وذلك لتوفير معلومات بشكل مستمر عن فاعلية هذه الأدوية على المدى الطويل، وما الآثار الجانبية المترتبة عليها، كما أن بعض الأبحاث تتضمن تأثير بعض السلوكيات وعوامل الخطورة على صحة الفرد والمجتمع وأبحاث في الصحة العامة.

ولفت إلى تزايد عدد الأبحاث خلال جائحة كوفيد 19، حيث وصل إلى 147 دراسة بمشاركة 554 طبيباً، كما توجد هنالك أبحاث تنصبّ حول العلاجات المتاحة وأهم الأدوية التي تم استخدامها للمصابين من أجل الفهم الأوسع للمرض ومشاركة نتائجها محلياً وعالمياً منها دراسة استخدام بلازما المتعافين من «كورونا» لمساعدة المرضى الآخرين، لافتاً إلى مشاركة أبحاث الهيئة مع مؤسسات أكاديمية مختلفة بالدولة ومنها بعض الأبحاث التي تم اعتمادها وتقوم بها مستشفيات خاصة في إمارة دبي.

مواضيع الأبحاث تتماشى مع الأولويات الاستراتيجية الوطنية

أوضحت الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، مدير دائرة جودة الرعاية الصحية، مدير إدارة الجودة في دائرة الصحة بأبوظبي، رئيس لجنة أخلاقيات الأبحاث والتكنولوجيا في أبوظبي، أنه تتم مراجعة وتقييم جميع المشاريع البحثية من قبل اللجنة، حيث تعمل اللجنة على مدار الساعة لتسريع عملية الأبحاث ويتم النظر في أي بحث وإصدار القرار في غضون أسبوع واحد فقط من تاريخ التقديم، حيث تم حتى الآن الموافقة على 174 بحثاً والانتهاء من 13 بحثاً في مرحلة النشر في الدوريات العالمية المرموقة.

وحول المواضيع البحثية التي تم استقبالها في سجل الأبحاث، قالت المناعي إن مواضيع الأبحاث متماشية مع الأولويات الاستراتيجية البحثية الوطنية متمثلة في أسباب الانتشار وأحدث طرق التشخيص وعددها (76)، هذا بالإضافة إلى مواضيع في علم الأوبئة وانتشارها وعددها (88)، ومواضيع حول علاجات فيروس كوورنا وإدارته والأدوية الجديدة وعددها (18).

وأشارت المناعي إلى أن المشاريع البحثية الواعدة تساهم في تعزيز الاكتشافات ودفع عجلة الابتكارات العلمية لمواجهة فيروس كورونا والسيطرة على الوباء حول العالم، وحيث إنه ومن النتائج الأولية نرى تأثيراً إيجابياً ملموساً ينعكس أثره على جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمرضى من خلال ربطها بشكل مباشر بنتائج هذه الأبحاث، وبالتالي ترسيخ مكانة الدولة كوجهة سباقة ورائدة في البحث العلمي في المنطقة والعالم.

وأوضحت الدكتورة أسماء المناعي أنه في الوقت الذي تتجه به أنظار العالم نحو حل ناجح للتخفيف من وطأة الجائحة وانتشارها، تتجه دولة الإمارات نحو احتضان الأبحاث العلمية كونها نواة تنبلج منها الحلول المبتكرة، التي ستساهم في رسم خريطة علمية وبحثية متينة، تكون خير معين لمواجهة الأوبئة.

وذكرت أنه في يونيو الماضي تم إطلاق سجل الأبحاث الخاص بجائحة كوفيد - 19 ليكون منصة موحدة لدعم الأبحاث العلمية وتسريع وتيرة الاكتشافات والابتكارات التي من شأنها المساهمة في رفد الجهود العلمية المبذولة لمواجهة الفيروس، ومند ذلك الحين، تلقينا أكثر من 206 بحوث علمية، حيث تفاوتت مواضيع البحث بين الوقوف على أهم التساؤلات عن انتشار الفيروس وعلم الأوبئة وأحدث طرق التشخيص والعلاج.

وحول نمو سوق التجارب السريرية في الدولة، أكدت المناعي أن كوفيد 19 كان حافزاً للتغيير الإيجابي، وبدعم قيادتنا الرشيدة، وتماشياً مع استراتيجية دولة الإمارات للمضي قدماً والتميز في جميع المجالات وخطة الاستعداد للخمسين عاماً والتي تتخذ من الاقتصاد المبني على المعرفة ركناً أساسياً فإن عدد التجارب السريرية في إمارة أبوظبي بالتحديد في ارتفاع كمي ونوعي ملحوظين، بناءً على نشر عدد كبير منها في دوريات علمية عالمية محكمة دولياً عن طريق خبراء متخصصين.

ولفت المناعي إلى استمرارهم في دعم التجارب السريرية المتعلقة بالتوظيف التجريبي والمراقبة والابتكار المستفادة في هذه الأوقات غير المسبوقة لنمو التجارب السريرية والعمل بطريقة أكثر ابتكاراً وتكاملاً للمستقبل.

الإمارات تجري أول تجارب سريرية ذكية في العالم

في إطار الاستفادة من التقنيات الناشئة، تجري الإمارات أول تجارب سريرية ذكية في العالم تستخدم «نمذجة البيانات السريرية بالذكاء الاصطناعي»، هذا ما أكده الدكتور وليد زاهر، رئيس قسم الأبحاث ورئيس مشروع اللقاحات، في «جي 42 للرعاية الصحية»، الذي أكد أن الشركة سخّرت العديد من الإمكانات لدعم تجارب «كوفيد 19»، مشيراً إلى أن الشركة دعمت المساعي التعاونية العالمية للتصدي لهذا الوباء من خلال اعتماد التقنيات الجديدة الناشئة، كما وظّفت حلول الذكاء الاصطناعي وحلول التشخيص المتقدمة لـ«كوفيد 19» في توفير ما تحتاجه هذه التجارب واسعة النطاق من أنظمة وبنية تحتية محليّة للفحوصات.

وتابع: أطلقت الشركة تجارب حملة لأجل الإنسانية عبر إجراء البحوث العلمية في العالم العربي في دول مثل البحرين والأردن ومصر، ما تعد الحملة من التجارب السريرية الأولى عربياً للقاح «كوفيد 19» غير النشط في العالم، وأسهم تنوع وتعداد المتطوعين المنحدرين من بعض البلدان العربية الأكبر من حيث الكثافة السكانية في خلق قيمة بيانات عالية المستوى في البحث الواسع.

وأوضح في إجابة عن تأثير التكنولوجيا الحديثة على مستقبل التجارب السريرية في الدولة، أن الإمارات تعد مركزاً عالمياً للتجارب السريرية، وقد استقطبت أبرز الشركات الدوائية لتأسيس مراكز إقليمية لها، حيث ترحب الإمارات بالأبحاث والابتكار، ولديها أنظمة معتمدة لتسريع عملية موافقة الجهات التنظيمية على الأدوية الجديدة، وذلك لأنها تتيح عملية توليد البيانات من السكان المتنوعين في أعراقهم وجنسياتهم، وتحتل الإمارات مكانة رائدة إقليمياً في مجال الأبحاث والتطوير، ومن شأن هذه التجارب أن تعزّز تجربة الدولة في هذا المجال.

مشيراً في سياق متصل، إلى أن حملة لأجل الإنسانية هي التجربة العربية الأولى من نوعها وتعتبر مقياساً نموذجياً في التطور التكنولوجي، حيث يتم تسريع نتائج التجارب باستخدام التقنيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، ما يساعد الباحثين على إجراء الفحوص بوتيرة غير مسبوقة.

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات