أمر بترقية مأمور جوازات في منفذ حتا منح مركبته لمسافر إلى عُمان

محمد بن راشد: سالم البدواوي رجل يحمل معاني الشهامة الإماراتية

ثمّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، موقف مأمور جوازات في منفذ حتا الحدودي التابع للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، الإماراتي سالم عبدالله بن نبهان البدواوي، الذي منح سيارته لأحد المسافرين (من الجنسية السورية) تعطلت مركبته فجأة أثناء اصطحاب عائلته في أول أيام عيد الفطر المبارك، للاحتفال بالعيد في سلطنة عمان، ليكمل بها رحلة العائلة، ويسافر بها إلى سلطنة عمان.

ويترك سيارته المتعطلة في عهدته دون سابق معرفة، وأمر سموه بترقية الوكيل سالم البدواوي إلى رتبة وكيل أول وذلك اعتبارا من تاريخ 16 يونيو 2018 أول أيام عيد الفطر المبارك، تثميناً من سموه لموقف الوكيل أول سالم.

ونشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، فيديو مداخلة المسافر «فاتح» مع برنامج «البث المباشر» التي تم تداولها على نطاق واسع أمس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودوّن سموه: «سالم البدواوي موظف حكومي، ومواطن إماراتي، ورجل يحمل معاني الشهامة الإماراتية».

 

سعادة

وتقدم الوكيل أول سالم البدواوي بالشكر والتقدير والامتنان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، على اللفتة الطيبة التي عهدها منه أبناء الوطن بعد تفاعله مع موقفه مع المسافر، وقال: إن الترقية تعتبر وساماً على صدري من قائد يثمن جهود أبنائه.

وقال إن الأمر الذي قام به ليس مستغرباً على أبناء الإمارات الذي يسارعون في تقديم مواقف مشرفة عن أوطانهم تعكس القيم النبيلة والعادات الإماراتية العريقة، ونهج القيادة الرشيدة في مختلف الجوانب، مشيراً إلى أن التقدير الذي حصل عليه من سموه بكلماته هو بمنزلة أعظم تكريم لي ودافع إلى عمل المزيد.

وروى البدواوي لـ«البيان» تفاصيل الموقف مع المسافر «فاتح» الذي كان في الساعات الأولى من صباح عيد الفطر المبارك، فقال:

«كان الوقت المتبقي على نهاية عملي المستمر من ساعات الليل حتى الصباح نحو نصف ساعة، وأثناء إنجازي معاملات العبور للمسافرين إلى سلطنة عمان سمعت صوتاً قوياً صدر من إحدى مركبات المسافرين، وحينما تقدم مسافر اسمه (فاتح) لإنجاز إجراءات السفر سألني عن مصدر الصوت، فأخبرته بأنه صدر من مركبته، ومن الأفضل أن يتوقف للتأكد من سلامة سيارته في المواقف المخصصة».

وتابع: «بعد الانتهاء من عملي في تمام الساعة السابعة إلا ربعاً، توجهت إلى المسافر لأطمئن إلى سير الأمور عنده وأساعده بقدر الإمكان، ولكن كان العطل يستدعي نقل السيارة إلى إحدى ورش التصليح، وبدأنا حينها الاتصال بملّاك مركبات القطر لنقل السيارة وإصلاح العطل، ولكن تعذر ذلك لكون جميع الناس كانوا منشغلين بفرحة وصلاة العيد، ومن الصعب الحصول على وسيلة لقطر المركبة أو إصلاحها في هذا اليوم».

وأضاف: «استوقفتني فرحة الأسرة وحديث الأطفال عن سفرهم وبهجتهم بالعيد، لذلك قررت أن لا أترك مجالاً لما يكدر سعادتهم، فطلبت من المسافر أن يوصلني إلى منزلي الذي لا يبعد سوى بضع دقائق عن مقر العمل، وأن يستقل سيارتي ويكمل سفره ويستمتع بإجازته في فترة العيد، ولكنه حاول أن يرفض مستغرباً منح مركبته لشخص لا يعرفه، ولكنني أصررت عليه ولم أترك له بداً عن إكمال سفره».

وتابع: «اقتنع المسافر أخيراً ونقل مستلزماته إلى مركبتي، ثم أوصلني إلى المنزل، وبعدها أكمل رحلته التي استمرت 5 أيام في سلطنة عمان، وفي يوم الثلاثاء عند عودته اتصل بي لإرجاع السيارة ونقل سيارته إلى ورشة تصليح ويستقل مركبة أجرة، ولكنني رفضت وأخبرته بأن يتوجه إلى منزله، وسوف أتولى أمر تصليح مركبته.

وبعد حديث مطوّل وافق المسافر على ذلك، وأخذت منه مفتاح مركبته ونقلتها إلى ورشة تصليح، واحتاجت إلى بعض القطع، فطلبت منه شراءها لكونها غير متوافرة بالقرب من مدينة حتا، وعندما وفّرها ذهبت إلى إمارة دبي وجئت بالقطع إلى ورشة التصليح، لكي ينهي ما تبقى من أعمال، وانتهت في يوم الخميس».

شهامة أبناء زايد

وكان فاتح تواصل مع برنامج «البث المباشر» الذي يذاع على تلفزيون وإذاعة نور دبي، ليشيد بموقف الموظف الإماراتي، ويروي تفاصيل ما حدث معه، فقال: «لم أكن أتخيّل نهائياً العرض الذي قدمه لي موظف الجوازات، ولم أصدق بادئ الأمر ما أسمعه، وحاولت أن أعتذر له، إلا أنه صمّم على ذلك، وطلب مني ترك مفاتيح سيارتي المتعطلة، ليتولى هو الأمر، واصطحبني وأسرتي إلى منزله لإفراغ السيارة من محتوياتها، وتمنّى لي السلامة».

وقال: «لم يتوقف الأمر عند منحي سيارته، بل طلب رافعة، وحمل السيارة المتعطلة إلى «الكراج»، واشترى القطعة المطلوبة لتصليح السيارة، بل طلب مني إيصال أسرتي إلى المنزل، وظل يتابع معي ما يحدث إلى حين تسلُّم سيارتي بعد تصليحها».

ويشير فاتح إلى أن ما حدث معه لا يمكن استيعابه، فهذا لا يقوم به إلا إنسان ندر وجوده، وما قام به يستحق أعلى وسام، كما أنه لم يطلب أي مقابل مادي، بل على العكس، كان إنساناً ودوداً ومحترماً جداً، مقدماً له الشكر الجزيل.

إقرأ أيضا

ماذا قال سالم البدواوي بعد نشر قصته مع المسافر السوري؟

المري: منتسبو «الإقامة» عند حُسن ظن القيادة

تعليقات

تعليقات