شريكة الحياة إن كان الإخلاص أساس العلاقة قد تكون جيش الرجل الأهم وربما الوحيد، درس حي جسدته مارغريت ساجان، الفرنسية التي أدين زوجها، روجر كلود، في حادث قتل في يونيو 2014، وبرغم إلحاحه أمام المحكمة ببراءته، فإن أحداً لم يصدقه، لا سيما أن جميع الأدلة الجنائية كانت ضده، لكن زوجته الوحيدة التي صدّقته وآمنت ببراءته، فخاضت حرباً طوال خمس سنوات، لتنجح في النهاية فيما رفضت الشرطة تصديقه، وأخرجت زوجها من كابوس الحبس ظلماً لمدة 15 عاماً عقوبة على جريمة لم يرتكبها.
القصة، بحسب رواية روجر كلود، 66 عاماً، مقيم بمدينة باريس، تعود إلى فبراير عام 2014، عندما كان يسير في شارع هوسمان وسط باريس، وصادف مشاجرة بين مجموعة من الشباب، فتدخل لفض المشاجرة، لكنها سريعاً ما احتدمت، وأصبح جزءاً من الاشتباكات بين الشباب الذين لا يعرف أياً منهم، وفجأة سقط أحدهم قتيلاً إثر طعنة نافذة في الصدر بواسطة سلاح أبيض، ليتلقاه روجر ويحاول إسعافه، وسط صراخ المارة، وبحضور الشرطة وسؤال الشهود كانت الصاعقة، إذ وجّه أغلب الشهود الاتهامات لروجر بقتل الشاب الذي لا يعرفه.
اعتقال وحبس
ويضيف: «تم اعتقالي وإحالتي إلى النيابة التي وجّهت إليّ اتهاماً بالقتل، حاولت نفي الاتهامات، وطلبت إعادة استجواب الشهود ومواجهتي بهم، كانوا متمسكين بالاعتقاد الخاطئ أني القاتل، طلبت تفريغ كاميرات المراقبة في الشوارع والمحال التجارية المحيطة، لكنها لم تكن واضحة ولم تقدم لي طوق النجاة، وفي 7 يونيو 2014 صدر حكم بحبسي 15 عاماً بتهمة القتل، وتم إيداعي بسجن «لاسانتي» مع الخطِرين وأرباب السوابق، وهنا شعرت باليأس، وتأكدت أنها النهاية».
اليأس خيانة
في تلك الأثناء، كان للزوجة، مارغريت ساجان، 62 عاماً، رأي آخر، فتقول: «كنت أؤمن ببراءة روجر، صدّقته، وبدأت بشكل موازٍ مع تحقيقات النيابة وبمعاونة المحامي في طرْق أبواب الشهود، سألت واستفسرت طوال خمسة أعوام، وجمعت خيوط القضية الواحد تلو الآخر، عرفت من هم الشباب أطراف المشاجرة، قابلتهم، بل طاردتهم، بعضهم تهرَّب، والبعض تعاون، كانوا يؤكدون أن المشاجرة كانت صاخبة، ولا أحد علم أو رأى شيئاً بوضوح، ارتكزتُ على هذه النقطة، وحاولت استئناف الحكم بناءً على هذه الشهادة، لكنها لم تجدِ، وذات يوم انهار أحد الشباب أمامي بعد إلحاحي، ليعترف أنه شاهد القاتل، وهو أحد الشباب أطراف المشاجرة، لكنه يخشى القتل، إذ هدّده الشاب، فأقسمت له أن أحميه، وأكد المحامي له الأمر نفسه، لكنه أصر على التهرب، وبعد محاولات طويلة وافق على الشهادة لمصلحة روجر، فقامت الشرطة بدورها بالوصول إلى خيوط أخرى، وهي شهادة ثلاثة شباب آخرين أكدوا أن روجر بريء، لتخلي المحكمة سبيله بعد خمس سنوات من الحبس ظلماً، وهنا عادت الحياة إلى منزلنا من جديد، بعد أن ودع روجر سجن «لاسانتي» إلى الأبد».
