00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أبو عماد.. 66 عاماً في بيع الصحف ولا خطط للتقاعد

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتخذ الحاج يحيى شبانة «أبو عماد» البالغ 78 عاماً، من حانوته الصغير على مقربة من مدخل باب العامود في البلدة القديمة من القدس، مكاناً دائماً لبيع الصحف، منذ نحو 66 عاماً. يبدأ عمل الرجل السبعيني قبل أن تصحو الأخبار، فينطلق من منزله في حي الطور بالمدينة المقدسة، قاصداً المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الفجر، ومن ثم باب العامود.

 

ويستقبل أبو عماد من تبقى من زبائنه، وغالبيتهم من كبار السن، لشراء الصحف وتناول الأخبار طازجة، ويقضي يومياً ما يقارب الخمس ساعات في عمله، ولا يعرف العطل أو الإجازات، إلا في عيدي الفطر والأضحى، أي الأيام التي تحتجب فيها الصحف عن الصدور.

يقول من بات أقدم بائع صحف في مدينة القدس، معيداً عجلة التاريخ إلى الوراء: «بعت أكثر من 40 صحيفة فلسطينية وعربية، ومنها القدس وفلسطين والدفاع، والفجر والنهار والشعب والمنار والميثاق، ومجلات البيادر السياسي الفلسطينية والعربي الكويتية والأزهر المصرية، واليوم أبيع صحف القدس والأيام والحياة الجديدة، وبعض المجلات العربية، وكانت في السابق تصلني صحف أردنية كالدستور والرأي، وبعض الصحف من مصر ولبنان والكويت، وغالبية هذه الصحف والمجلات توارت، واليوم أركز على الصحف والمجلات «المُعمّرة» والتي لها زبائن يطلبونها بالاسم حتى اليوم».

يضيف: «بدأت عملي وأنا في الـ12 من عمري، كبائع صحف متجول، وكنت أجوب شوارع القدس، وأبيع أكثر من 3 آلاف نسخة في اليوم، وبعد أن زاد الإقبال وأصبحت معروفاً بهذه المهنة، لجأت إلى كشك لبيع الصحف، على مدخل باب العامود الذي يشهد تدفقاً يومياً، وبعد تراجع شراء الصحف، أصبحت أبيع بعض السلع الخفيفة في الكشك، حتى أحافظ على مصدر رزقي، لأن بيع الصحف وحده لم يعد مجدياً».

يوالي أبو عماد قائلاً: «رغم تلاشي بيع الصحف، إلا أن هناك زبائن يواظبون يومياً على بدء يومهم مع الصحف لمطالعة الأخبار، ورغم قلة الجدوى من هذه المهنة، إلا أنني مرتاح معها وسأستمر بها حتى آخر يوم في حياتي، ولا أفكّر في التقاعد».

وعلاوة على كونه أحد المرافق الحضارية في البلدة القديمة من القدس، يشكّل «كشك» أبو عماد مقياساً للواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ففي المناسبات مثل نتائج «التوجيهي» أو الأحداث السياسية المهمة، ينتعش الحال، ويكون الإقبال على الصحف أكثر.

يحرص أبو عماد على قراءة عناوين الصحف فقط، ولا يفضّل الغوص في تفاصيل الأحداث و«همومها»، لكنه يحتفظ بذاكرة غنية حول محطات مهمة، ويتباهى بما أكسبته إياه مهنته، من ثقافة ومعرفة.

طباعة Email