ماجد.. النازح من دارفور يحلم بمقعد دراسي

يأتي الشهر الكريم هذا العام على أهالي دارفور ليس كسابقاته، فهو أول رمضان عقب توقيع اتفاقية جوبا للسلام، ويحمل طعماً مختلفاً بعد سنوات عاشوها يتجرعون مرارة الحرب التي خلفت مئات الآلاف من القتلى ومثلهم من المصابين، فيما هام الملايين مشردين في الأصقاع، وظلت شرائح النساء والأطفال الأكثر تضرراً جراء تلك الأوضاع، ويحدو الأمل الجميع بالعودة الى الديار بعد سنوات من التشرد بالمعسكرات.

ماجد واحد من عشرات الآلاف من أطفال دارفور الذين ولدوا في سنوات الحرب وساقتهم عجلة النزوح إلى العاصمة الخرطوم، ورغم أن سِنّه لم تتجاوز الثامنة إلا أن أحلامه هي ذات أحلام الكبار في السلام والاستقرار والأمن، وأن يجد مقعداً في فصل دراسي مثل أقرانه. يقول ماجد إن أقصى ما يحلم به في الشهر الكريم هو أن تتوقف الحرب في دارفور وأن يعود الناس لمزارعهم، وأن تفتح المدارس أبوابها وتتوفر مياه الشرب.

مئات الآلاف من الأطفال من إقليم دارفور ولدوا خارج مناطقهم الأصلية بعد أن شردت الحرب ذويهم، ليجدوا أنفسهم في معسكرات اللجوء أو النزوح أو على أطراف المدن، في بيئة يحيط بها البؤس والعناء، ورغم أنهم لا يدركون شيئاً عن مناطقهم سوى ما يقصه عليهم أهاليهم إلا أن أحلام العودة إلى ديارهم ظلت حاضرة في أذهانهم لا سيما بعد بشريات تحقيق السلام عقب التوقيع على اتفاقية جوبا التي يأملون في أن توفر السلام والاستقرار ولم الشمل في الإقليم الذي طالما شتت الحرب مجتمعاته في أصقاع البلاد وخارجها.

في أطراف العاصمة السودانية الخرطوم وفي ضاحية الحاج يوسف بمحلية شرق النيل رمت أقدار الحرب بالكثير من الأسر النازحة بعد أن اضطرتهم ظروف الحرب التي اندلعت في إقليم دارفور منذ العام 2003 الفرار من أقاصي غرب البلاد، بحثاً عن الأمن من الخوف والإطعام من الجوع، فاستقرت تلك الأسر رغم شظف العيش إلا أنها وجدت الأمان، ولكن ظل الحنين إلى الديار باقٍ وحلم العودة يراود بين الحين والحين.

طباعة Email