قصة خبرية

لمى وعزة.. سواعد سورية ناعمة تعيد الإعمار

لم تتخيل يوماً أن تسهم من خلال عملها البسيط بوضع أول حجر لبناء منزل الزوجية، فهي متزوجة بعمر الرابعة عشرة ولم تكمل تعليمها ولم تكتسب أية مهنة. لكن الحرب غيّرت حياتها ومنحتها فرصة لم تكن تحلم بها.

لمى عمر فقعة من قرية بيت سوى، تقول إنها بدأت بالعمل بعد التهجير إذ كانت قبل ذلك سيدة عادية تحلم بتعلم قص الشعر والتجميل. حينما وقعت الحرب وتأزم الوضع في منطقتهم خرج زوجها من الغوطة وبقيت هي متمسكة بمنزلها، ومن ثم اضطرت للحاق به، والانتقال إلى جرمانا بعدما أصبحت الحياة مستحيلة في بيت سوى.

في جرمانا فكرت بتعلم الحلاقة والمكياج، فشجعها زوجها خوفاً من أن تفقده وتصبح المعيلة الوحيدة للأسرة، وكان لابد أن تتعلم مهنة كي لا تضطر لسؤال الناس. وبالفعل تعلمت الحلاقة وتفوقت فيها، ثم تلقت منحة لشراء أساسيات المهنة، بعدها تعلمت المكياج.

حين عادت الغوطة وتمكنوا من العودة إليها، عرضت على زوجها فكرة تعمير منزل لهم في قطعة أرض صغيرة كانوا يملكونها، فاستغرب الزوج إذ إنهم لا يملكون المال، فقدمت له المبلغ الذي ادخرته، وتمكن زوجها أمام عزيمتها وطموحها من الحصول على بعض مواد البناء بالدّيْن، وتأمين كل شيء بالتقسيط من الطينة والنوافذ.

في جرمانا رفض زوجها فكرة عملها وربط عملها في صالون بالعودة للغوطة، وبقيت لمى تنتظر سنوات حتى عادت إلى قريتها وتحقّق حلمها وبدأت بالعمل مع إحدى الجمعيات بدورات الحلاقة ،وجعلت هدفها تعليم السيدات كيف يعتنين بأنفسهن ولا يحتجن لأي أحد.

تجربة عزة الشيخ من قرية حزة كانت أقسى، فهي أرملة منذ تسع سنوات تقريباً، وغادرت الغوطة سبع سنوات استقرت خلالها في التل مع عائلة زوجها بعدما فقدت زوجها وشقيقها بقذيفة. تشرح بحزن لم تخففه سنوات البعد الطويلة، بأن نفسيتها تعبت كثيراً بعد فقدان زوجها وأخيها، ومن ثم سافر أهلها وبقيت مع بيت عائلة زوجها. ورغم أنهم حاولوا دعمها نفسياً لكن الأمر لم يكن سهلاً، خصوصاً وأن الوضع المادي سيئ.

وضعت عزة هدفاً أن تُربي أولادها وتعلمهم كي يكونوا مفيدين في المجتمع، فتعلمت ابنتها الكبيرة الحلاقة والتجميل، والثانية ما زالت في المدرسة، وابنها الصغير عمل بمجال تصليح السيارات. وبعدما عادت الغوطة صدمها حجم الأضرار بمنزلها، فاضطرت للإقامة متنقّلة بين منزلي أسرتها وأهل زوجها، وسعت لترميم منزلها بجهدها وتعبها.

طباعة Email