إحسان .. طبيب الفقراء لا يبحث عن ألقاب

في جرمانا الواقعة بريف دمشق، وبمجرد سؤالك عن طبيب الفقراء ستجد عشرات الأشخاص القادرين على إيصالك إلى عيادته، والثناء على تجربة هذا الطبيب الثمانيني، وبمجرد الوصول إلى البناء الخاص بعيادته لن تتوه أبداً فأعداد المرضى الكبيرة ووجوه غالبيتهم المتعبة ستدلك بالتأكيد إلى حيث تتجه.

في العيادة لن تجد على الأغلب كرسياً فارغاً ولن يكون بإمكان الدكتور إحسان عزالدين التفرغ لوقت طويل لإجراء أي حديث صحفي، وسيكون من الممكن سرقة بعض الكلمات منه أثناء معاينته سيل المرضى غير المنقطع.

ويذكر الدكتور إحسان أنه منذ عام 1968 بدأ بممارسة مهنة الطب، ومن بداية عمله قرر العمل بالأسلوب الحالي نفسه، ألا وهو الحصول على معاينة منخفضة جداً، مع تغير لقيمتها بشكل بسيط بحسب تغير الحياة، إذ 25 ليرة، وأصبحت اليوم 100 ليرة فقط، (وكل من يقيم في سوريا يعرف كم هي قيمة متدنية مئة ليرة).

وعن عدد المرضى الذين يراجعون عيادته، يوضح الطبيب المسن، أنه «قبل كورونا كان يستقبل عدداً يتراوح بين 70 و100 مريض، لأنه كان يداوم دوامين، أما حالياً فاضطر لتخفيض دوامه فترة واحدة يستقبل فيها ما يزيد على خمسة وثلاثين مريضاً»، ويشير إلى أنه بالأساس اختصاصه أطفال وداخلية ولكن وجوده في جرمانا من فترة طويلة جعله يطلع على مجالات عديدة.

من بداية عمله اعتمد أسلوب التسامح، فالمريض برأيه هو حالة إنسانية وكل ما يعنيه عندما ينهي دوامه أن ينام وهو مرتاح، وعن اللقب الذي يحمله طبيب الفقراء يؤكد أنه لا يبحث عن ألقاب فهو يعاين الجميع بشكل متساوٍ وللفقراء حظوة أكبر بسبب وضعهم السيئ، وعندما جاءت الأزمة كانت عيادته ملاذاً لكل من نزح وتهجر، وعن السعر أكد أن قيمة معاينته لا تقارن بالعمل الطبي فهو شيء لا يقدر بثمن.

عام 2017 حصل على لقب الوصيف بجائزة نانسن وهي جائزة إنسانية تمنح سنوياً من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتكريم أشخاص تفانوا في خدمة النازحين جراء الحروب والصراعات.

وفي تعليقه على الجائزة أوضح أنه نال الترتيب الثاني بعد جمعية قانونية تعمل في مجال دعم ضحايا بوكو حرام، ورغم أن الجائزة تشرفه ولكنها لا تهمه كما يهمه الناس الذين بات بينه وبينهم التزام أخلاقي وأدبي، وعن تقديمه الأدوية بالمجان للمرضى، يوضح أنه يأتيه أدوية كثيرة بالمجان وهو يقدمها للمرضى المحتاجين بغض النظر عن وضعهم المادي أو عن سعر الدواء.

تؤكد إحدى المريضات أنه أبو الفقراء فعلاً وأبو المرضى وتتمنى له طيلة العمر موضحة أنه لا يوجد أي طبيب بأخلاقه وكرمه، وتؤكد مريضة ثانية أنه يقدم الأدوية بالمجان بالإضافة للقيمة المتدنية للكشفية.

 
طباعة Email
تعليقات

تعليقات