في مقابلة تلفزيونية مع الأمير تركي الفيصل على القناة البريطانية الرابعة، ناقش الدبلوماسي السعودي المخضرم العديد من القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بما في ذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا والسعودية في حل النزاع، وموقفه من حركة حماس، وكذلك إمكانية تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. وقدم الفيصل وجهة نظره بشأن ضرورة ممارسة مزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل لتحقيق السلام.

في بداية الحوار، سأل المذيع الأمير تركي عن ما كان يمكن أن يطلب من الحكومة البريطانية لو كان لا يزال يشغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى بريطانيا فيما يتعلق بإسرائيل وغزة. ورد الأمير قائلاً إنه سبق وأوضح في لقاء مع معهد تشاتام هاوس أن جهود الحكومة البريطانية موضع ترحيب لكنها تظل خجولة بعض الشيء. وأكد أنه كان من الممكن لبريطانيا أن تفعل المزيد فيما يتعلق بوقف الدعم العسكري لإسرائيل والاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن البرلمان البريطاني اتخذ قرارًا بهذا الشأن منذ سنوات، ولكن الحكومات المتعاقبة لم تنفذه.

وعند سؤاله عما إذا كانت الحكومة البريطانية ستفعل ذلك الآن، قال الأمير تركي إنه يأمل ذلك، وأكد أن الحكومة البريطانية يجب أن تتخذ هذه الخطوة.

ثم تحول الحديث إلى إمكانية تحقيق السلام في ظل وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة حماس في غزة. رد الأمير تركي بأن تحقيق السلام غير ممكن في ظل الظروف الحالية، لكنه أضاف أنه إذا تعرض الطرفان لضغوط أكبر، فإن الأمور قد تتغير. واستشهد الأمير بسجل نتنياهو الذي يشمل مواقفه المتقلبة بين التقدم والتراجع تحت ضغوط سابقة، مثل اتفاقية الخليل التي أبرمت تحت الضغوط الأمريكية.

وأوضح أنه إذا ما تعرض نتنياهو لضغوط جديدة، مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو وقف إمدادات الأسلحة، فقد يغير موقفه. ومع ذلك، أكد الأمير تركي أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة والدول الأوروبية خطوات مماثلة يجعل من الصعب توقع أن يتخذ نتنياهو أي خطوات جادة في هذا الاتجاه.

وفيما يتعلق بحركة حماس، سأل المذيع عن كيفية التعامل معها وكيف يمكن إخراجها من المشهد. رد الأمير تركي بأن هناك اقتراحين للتعامل مع حماس. الأول هو أن يكون هناك اتفاق لوقف إطلاق النار يعتمد على قرار من مجلس الأمن الدولي، بحيث يشترط على جميع الأطراف المشاركة في السلام قبول حل الدولتين، وهو ما سيستبعد بالتأكيد نتنياهو الذي أعلن رفضه للدولة الفلسطينية، وكذلك أي زعيم من حماس لا يعترف بحل الدولتين. أما الاقتراح الثاني، فهو أن يتخذ أهل غزة موقفًا ضد حماس ويحاسبوها على الآلاف من الأرواح التي فقدت والدمار الذي لحق بالبنية التحتية في القطاع، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، وأن يطردوا الحركة من السلطة.

في سياق الحديث، طرح المذيع تساؤلًا حول سبب عدم اتخاذ المملكة العربية السعودية موقفًا أكثر قوة مثل الذي اتخذته عام 1973 عندما فرضت حظرًا نفطيًا على الدول الغربية التي دعمت إسرائيل. رد الأمير تركي قائلاً إن فرض حظر نفطي اليوم لن ينجح بسبب وفرة النفط في العالم وتطور مصادره منذ عام 1973. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على النفط المستورد كما كانت في السابق، وأنه رغم اعتماد أوروبا على الواردات، فإن المملكة العربية السعودية لم تعد اللاعب الوحيد في سوق النفط العالمي. وأوضح الأمير أن استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية ليس الحل الأمثل في هذه المرحلة، وأنه سيكون من الحماقة توسيع الصراع بدلاً من السعي لإنهائه.

أكد الأمير أن المملكة تركز جهودها السياسية والاقتصادية لإقناع الدول بدعم إنهاء القتال في غزة، مشيرًا إلى أن السعودية تقود وفدًا من الدول العربية والإسلامية للترويج لهذا الاقتراح حول العالم. كما شدد على أن المملكة لم تتردد أبدًا في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، من خلال إنشاء صندوق لدعم غزة، سواء عبر إرسال المساعدات الإنسانية والطبية عبر الشاحنات أو عبر السفن التي تذهب إلى الموانئ المصرية لتقديم الدعم لقطاع غزة.

ثم انتقل الحوار إلى مناقشة دور المملكة العربية السعودية في بناء الدولة الفلسطينية الجديدة. ورد الأمير تركي بأن المملكة لن تتردد في تقديم أي دعم للشعب الفلسطيني، لكنه أضاف أنه لا يستطيع تحديد بالضبط أي جزء أو إجراء معين ستتخذه المملكة. وأضاف أنه يجب أن تكون عملية إعادة إعمار غزة مسؤولية عالمية، ويجب أن تشارك فيها الأمم المتحدة، مؤكدًا أن على إسرائيل دفع جزء من تكاليف إعادة الإعمار لأنها هي التي دمرت البنية التحتية في غزة.

عند سؤاله عن إمكانية تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل في ظل الظروف الحالية، قال الأمير تركي إن المملكة لن تعترف بإسرائيل طالما لم يتم إنشاء دولة فلسطينية. وأكد أن هذا الشرط ينطبق ليس فقط على السعودية، بل على العديد من الدول الأخرى التي لم تعترف بإسرائيل بعد. وأشار إلى أن هذا الموقف ثابت في مبادرة السلام العربية التي تتبناها منظمة التعاون الإسلامي.

وفي سؤال حول أحداث السابع من أكتوبر وما إذا كانت محاولة لوقف تطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل، أشار الأمير تركي إلى أن الحديث عن التطبيع لن يكون ممكنًا طالما استمر القتال. وأكد أن المملكة لم تقل أبدًا إنها ستدخل في عملية التطبيع دون إقامة دولة فلسطينية. واعتبر أن ما حدث في السابع من أكتوبر كان بمثابة مكافأة إضافية لحماس، لكن الهدف المعلن للهجوم كان إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء حصار غزة.

حول قرار مجلس الأمن الذي يطالب الأمير تركي بإصداره، أشار إلى أن القرار يجب أن يأتي من جهد تقوده الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المملكة دائمًا ما حافظت على اتصالاتها مع الإدارات الأمريكية المختلفة، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، للعمل على تسوية القضية الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، سأل المذيع عما إذا كان الأمير تركي يعتقد أن بايدن هو أكثر الرؤساء الأمريكيين دعمًا لإسرائيل منذ فترة طويلة. ورد الأمير تركي بأن المملكة تعاملت مع كل من بايدن وترامب، وأنها ستستمر في التعامل مع أي رئيس ينتخبه الشعب الأمريكي. وأوضح أن بايدن كان قد وصف المملكة في وقت ما بأنها "دولة منبوذة"، لكنه يعمل الآن على تطوير العلاقات معها، بما في ذلك العمل على التطبيع مع إسرائيل.

كما سأل المذيع عن نائبة الرئيس كامالا هاريس التي كانت شديدة الانتقاد للمملكة العربية السعودية فيما يتعلق بمقتل جمال خاشقجي، ورد الأمير تركي بأن هاريس تتبع سياسة بايدن بشكل عام وأن المملكة لا تضع حواجز أو شروطًا للإدارة التي تتولى المسؤولية في الولايات المتحدة.
في نهاية الحوار، سأل المذيع الأمير تركي عن رؤيته للعلاقات بين المملكة العربية السعودية وأوروبا خلال السنوات العشر القادمة. ورد الأمير بأن المملكة استقبلت في العام الماضي حوالي 20 مليون زائر، وتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول نهاية برنامج رؤية 2030. وأوضح أن المملكة تفتح أبوابها للسياحة والعمل والتعليم، وأن الجامعات السعودية تستقبل الآن طلابًا من الخارج.

أخيرًا، تطرق الحوار إلى دور الرياضة في تحسين صورة المملكة العربية السعودية. رد الأمير تركي على الادعاءات المتعلقة بما يُعرف بـ"الغسيل الرياضي"، مشيرًا إلى أن جميع الدول تستخدم الرياضة لتحسين صورتها، وضرب مثلاً بالألعاب الأولمبية التي استضافتها المملكة المتحدة في عام 2012، قائلاً إن هذه الدول قامت بـ"غسيل صورتها" من خلال استضافة مثل هذه الفعاليات.

في ختام الحوار، دعا الأمير تركي المذيع إلى زيارة المملكة العربية السعودية وإجراء بعض البث من هناك، مؤكدًا أن المملكة ترحب بجميع الزوار من مختلف أنحاء العالم.